مستندات مسربةت ثبت استغلال ثغرات قواعد البيانات لضرب منظومة الدعم

بالكشوفات: 554 فرد مسجل على 28 بطاقة فقط..والمركزي للإحصاء: عدد الأسر التي تزيد عن 8 أفراد 5,1% فقط

بالمستندات: استمرار تسجيل اسمين مكررين على بطاقة واحدة بعد حملة التنقية والتحديث

تسريب 180 بطاقة بـ 80 ألف جنيه لمخبز بالمرج في فترة وقف إصدار البطاقات..وبقال تموين بإمبابة يعرض رفع أعداد المستفيدين على بطاقات الخبز

التموين ترد: لا علم لنا بهذه المخالفات..وتطلب من “معد التحقيق” تقديم بلاغ بشأنها

محامي أموال عامة: المؤبد عقوبة “تسهيل استيلاء الغير على المال العام”

كشفنا في الجزء الأول من هذا التحقيق عن وجود خلل تقني جسيم في قاعدة بيانات شركات إصدار بطاقات التموين الثلاثة، متمثل في إمكانية إصدار عدة بطاقات لشخص واحد بعد التلاعب في بياناته، في غيبة من جهات الإشراف الحكومية التي أوكلت لهذه الشركات مهمة إنشاء قواعد بيانات بمعزل عن قواعد البيانات المعتمدة في الجهات الحكومية.

كما رصدنا بالمستدات عدم قدرة حملة التنقية المنطلقة يوم 18 ديسمبر الماضي بناءً على قرار من مجلس الوزراء، وما تبعها من حملة تحديث البيانات، على معالجة هذا الخلل، في ظل استمرار تسجيل البطاقات الوهمية على قاعدة البيانات المحملة على موقع وزارة التموين. وهو ما ترتب عليه في النهاية استمرار إهدار أموال الدعم.

ونواصل في الجزء الثاني من هذا التحقيق الكشف عن الطرق التي بها يتم استغلال ثغرات قواعد البيانات، عبر تسريب مستندات الموافقة على إصدار بطاقات الدعم بدون بيانات، ما يعني إمكانية إصدار بطاقات مزورة، وتسجيل عدد كبير من الأفراد عليها، في ظل عدم وجود آلية للتحقق من هوية صاحب البطاقة أو المسجل عليها. مع تأكدنا عبر قواعد البيانات الرسمية باستمرار تسجيل الأسماء المكررة والبطاقات الوهمية، بعد حملة التنقية وفي ظل حملة التحديث الحكومية.

كما تابعنا البحث لمعرفة مصير البطاقات الوهمية، التي تقع في يد بعض بقالي التموين وأصحاب المخابز الذين يستغلونها للقيام بعمليات صرف غير مشروعة.

بطاقات متضخمة

فقد محمود أحمد سيد الأمل تمامًا في إصدار بطاقة تموين له بعد أن تقدم في يناير 2016 بأوراقه لمكتب تموين المرج، ولم يجد اسمه مسجلًا في سجلات البطاقات التي تحت الطبع، على الرغم من تقديمه الأوراق المطلوبة أكثر من مرة، إلا أنه لم يستلسم أيضًا إلى إغراءات بقال التموين الذي أفصح له عن إمكانية أن يضيفه على بطاقة تموين أخرى هو وأسرته، مقابل 150 جنيهًا للفرد.

يعتقد محمود أن بقال التموين يخدعه، “لأن الأمر غير معقول”، إلا أن المستندات التي حصلنا عليها تثبت إمكانية إضافة أشخاص على بطاقات التموين بأعداد ضخمة بصورة غير شرعية. فقد حصلنا على مستند “النموذج 5 خصم حافظات” الخاص بتعديل أفراد بطاقة التموين، مختوم على بياض (بدون أي بيانات) بختم مديرية تموين القاهرة – مكتب تموين المرج، موجهًا إلى مكتب البريد، لإدراج أفراد جدد للبطاقة أو حذف أفراد مسجلين عليها. ويمكن إرافق هذا المستند بشهادات ميلاد أو بطاقات لأفراد مضافين بالفعل على بطاقات أخرى أو حتى على نفس البطاقة، وتعبئة النموذج ببيانات إثبات الشخصية المرفقة. ليتم في النهاية إضافة اسم مكرر على قاعدة بيانات الدعم، استغلالًا لعدم وجود ما يمنع تقنيًا من تكرار الاسماء.

بعد توثيق خطوة الحصول على مستند يمكن بطريقة غير مشروعة من إضافة أفراد لبطاقة التموين، حصلنا على كشوفات صادرة حديثًا مدرج بها بطاقات لأسر يتراوح عدد أفرادها ما بين 14 إلى 25 فردًا. ومن ضمن هذه الكشوفات كشف صادر في يونيو الماضي يحمل بيانات 28 بطاقة فقط، مسجل عليها 554 فردًا.

يأتي هذا على الرغم أن أخر إحصائية أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مايو الماضي، تبين أن عدد الأسر التي يزيد عدد أفرادها عن 8 أفراد يبلغ 5,1% فقط من إجمالي عدد الأسر المصرية، البالغ عددها 1,20 مليون أسرة.

وجاءت الخطوة الأخيرة بالبحث على قاعدة البيانات الرسمية المعمول بها حتى الآن “دعم مصر” برقم بطاقة حصلنا عليه عبر كشوف البطاقات الصادرة. وأسفر بحثنا عن استمرار تسجيل اسمين مكررين على بطاقة واحدة على قاعدة البيانات، والملاحظ هنا عدم تسجيل بيانات الرقم القومي للمستفيد المكرر اسمه. على الرغم من انتهاء المرحلة الأولى للتنقية في فبراير الماضي، والاستمرار في حملة تحديث البيانات التي أطلقتها وزارة التموين، للتأكد من بطاقات الرقم القومي للمسجلين على البطاقات. إلا أننا واصلنا البحث عبر الموقع المخصص لتحديث بيانات البطاقة، فوجدنا أن هذه البطاقة لا تدخل ضمن نطاق البطاقات المطلوب تحديث بياناتها، ما يعني استمرار تسجيل الأسماء المكررة عليها.

تسجيل الوهم

ليس مستند تعديل بيانات البطاقة وحده الذي يتم تسريبه مختومًا بدون بيانات. فقد حصلنا على طلب إضافة وخصم من مكتب إلى مكتب تموين آخر، ممهورًا بختم مكتب تموين الزاوية الحمراء، بدون تعبئة أي بيانات في النموذج، بما يعني الموافقة على طلب الإضافة لمكتب تموين آخر، يتم بموجبها إصدار بطاقة تموين لحامل الطلب.

ولن يحتاج حامل هذا الطلب المختوم بطريقة غير مشروعة إلا أن يرفق به بطاقة الرقم القومي، وفقًا لما حدده قرار رئيس مجلس الوزراء 4248 لسنة 1998، ليتم إصدار بطاقة تموين. ويمكن التلاعب عبر هذه الموافقة بإصدار بطاقة تموين لشخص مع استمرار إدراج اسمه في بطاقة تموين أخرى، استغلالًا لثغرة قاعدة البيانات التي لا تمنع من تكرار الأسماء.

الحيلة الأخيرة التي وثقناها تحدث باستخدام مستند الاستحقاق. فقرار وزير التضامن الاجتماعي (الجهة المعنية بتحديد مستحقي الدعم) رقم 84 لسنة 2009 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 2011، حدد سبع فئات فقط للحصول على بطاقة التموين. ولا تمنح الموافقة على مستند الاستحقاق إلا لمن يثبت إدراجه ضمن هذه الفئات، ولا تستكمل بدونه إجراءات إصدار بطاقة الدعم.

واستطعنا الحصول على مستند استحقاق صادر من قطاع الشئون الاجتماعية التابع لإدارة التضامن الاجتماعي بالمرج، مذيل بختم على بياض، بجانب موافقة مختومة هي الأخرى بدون بيانات من إدارة التفتيش الفني بمديرية التموين والتجارة الداخلية بالقاهرة، بشأن إصدار البطاقة.

وبهذه الموافقات الوهمية يمكن إصدار بطاقة تموين لشخص غير مدرج ضمن الفئات السبع المستحقة للدعم الذين حددهم قرار 84 لسنة 2009، فضلًا عن إمكانية إرفاق المستند ببطاقات رقم قومي لمتوفين أو مسافرين، اعتمادًا على عدم وجود آلية لتحديث قاعدة بيانات شركات إصدار البطاقات. كما يمكن إصدار بطاقة وهمية بالكامل، بإرفاق هذا المستند ببطاقة رقم قومي مزورة، لعدم ربط قاعدة بيانات الدعم بالسجل المدني أو بأي قاعدة بيانات حكومية لا تسمح بإصدار بطاقة إلا بالتأكد من تسجيل صاجبها ومراجعة بياناته.

عرضنا ما حصلنا عليه من موافقات غير شرعية على المتحدث باسم وزارة التموين إبراهيم عامر (أعفى من منصبة بعد إعداد التحقيق وقبل نشره)، فكان رده أن الوزارة لا علم لها بمثل هذه الموافقات التي تخرج من مكاتب ومديريات التموين التابعة لها، مطالبًا “معد التحقيق” بأن يتقدم بما لديه من معلومات إلى الوزارة لإتخاذ ما يلزم قانونيًا حيال هذه المخالفات.

المؤبد مصير المتلاعبين

مثل هذا النوع من التلاعب أخذ هو الآخر طريقه إلى جهات التحقيق. فقد تقدم المحامِ عصام مهنا نيابة عن موكله أحمد يونس عمران ببلاغ مقيد بمحضر رقم 2/219 لسنة 2016 إلى مباحث الأموال العامة بمديرية أمن البحيرة ضد كلا من مدير الشئون المالية والإدارية بمديرية تموين دمنهور، ووكيلها.

ووجه البلاغ اتهامات للشخصين المذكورين بصفتهما بارتكاب جنايات الاستيلاء على المال العام والتزوير في المحررات الرسمية، بقيامهما بصرف مقررات تموينية باستخدام 200 بطاقة وهمية ومزورة لأشخاص وهميين، يبلغ عددهم 4370 شخص.

العقوبة “مؤبد”

ينطبق على التهم المتعلقة بإصدار بطاقات وهمية أو مزورة أو إضافة أعداد كبيرة للبطاقات بدون وجه حق، تهمة ” تسهيل استيلاء الغير على المال العام”، وفقًا لما يخبرنا به المحامِ المتخصص في قضايا الأموال العامة حسين عمر، وعقوبة هذه التهمة حال الإدانة “الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن”، وفقًا للمادة 113 عقوبات المدرجة في الباب الرابع تحت عنوان “اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر”.

وتشدد العقوبة لتصل إلى “الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة”، حال ارتباطها بتزوير أو استعمال محرر رسمي مزور، وهو ما ينطبق على بطاقات التموين، وفقًا لعمر.

المستفيدون الحقيقيون

تقع هذه البطاقات الوهمية ذات عدد المدرجين الضخم في يد بعض بقالي التموين وأصحاب المخابز. فالمحامِ عصام مهنا يشير، كدليل على هذا، إلى المحضر المحرر برقم 24276 لسنة 2016 جنح مركز الدلنجات بالبحيرة، ضد تاجر سلع تموينية، على إثر البلاغ الذي تقدم به مهنا. وجاء في المحضر أن التاجر: “اعترف أنه اشترك مع أخرين في إدخال بيانات غير صحيحة لمواطنين للحصول على دعم يقدر بـ 166 ألف جنيه”.

كما أطلعنا على عدد من الأحكام التي أصدرتها المحكمة في عدد من قضايا استخدام بقالي التموين وأصحاب المخابز لبطاقات تموين ذكية للقيام بعمليات صرف وهمية، ومن ضمن هذه القضايا، القضية رقم 8436 لسنة 2015 جنح روض الفرج، والتي أدين فيها صاحب مخبز باستخدام كارت خبز لإجراء 54 عملية صرف وهمية، ما يجعله تحت طائلة المادة 336 من قانون العقوبات، ليتم في الأخير الحكم عليه، مطلع العام الماضي، بالسجن 5 سنوات مع إيقاف التنفيذ، ودفع كفالة 500 جنيه.

وللتعرف أكثر عن تجارة البطاقات الوهمية، نزلنا إلى عالم المخابز وبقالي التموين طوال شهر فبراير، في الوقت الساري فيه التوجيه الوزراي رقم 2 لعام 2017 الذي أصدره وزير التموين السابق محمد علي مصيلحي إلى مديرات ومكاتب التموين بوقف إصدار بطاقات جديدة للمواطنين حتى نهاية فبراير من العام الجاري، مع الانتهاء من تسليم بطاقات بدل الفاقد للمستحقيها، والسماح باستمرار إضافة وحذف المستحقين، ونقل بيانات البطاقات من محافظة لأخرى، بما يعني خل مديريات و مكاتب التموين من بطاقات تموين المواطنين الرسمية.

جاءت تجربتنا في منطقة الأميرية (موثقة بالصور والصوت)، بعد تجربة محدودة في منطقة المرج أسفرت عن الكشف عن وجود حركة بيع وشراء لبطاقات تم سرقتها من داخل مكتب تموين المرج.

ولطابع منطقة الأميرية الشعبي، ومعرفة السكان لبعضهم، أخذت كافة الاحتياطات، وأولها الاستعانة بصديق من سكان منطقة المرج، وإيهام السكانين بأن بيننا صلة قرابة. ولكوني قادمًا من محافظة سوهاج، في ظل غلاء الأسعار حاليًا، فإني في حاجة عاجلة لبطاقة سلع تموينة أو بطاقة خبز، كحيلة للاقتراب من مركز هذه التجارة.

داخل محل بسيط بحي الأميرية، تتناثر فيه الأدوات الكهربائية، دار حديثي مع كهربائي دلني عليه صديق، حول إمكانية شراء بطاقة تموين وهمية، مدعيًا أنني حصلت على بطاقة من سمسار بطاقات، توقفت إمكانية الصرف بها سريعًا.

لم يستغرق الكهربائي وقتًا طويلًا في التفكير في حل لمشكلتي، وأبلغني أن هناك “بطاقات مفتوحة بتستخدمها الأفران”، موعدًا إيايَ بالسعي نحو الحصول على بطاقة.

لم يغب طويلًا في الرد، وإن لم يسفر بحثه عن شئ نهائي، إلا أنه أعد لقاء بيني وبين أصحاب أحد المخابز على مقهى شعبي بالأميرية. وسار الحوار بينا على النحو التالي:

– البطاقة مجبتش تمنها، وصرفت بها بس لمدة أسبوع.

– حظك وحش، أنا البطاقة اللي كانت معايا كانت شغالة لمدة خمسة شهور، قبل ما تقف.

– علشان كده محتاج بطاقة مفتوحة.

– لا ده غالية أوي حوالي 70 ألف كنت بستخدمها زمان، كانت بتضرب بالسالب بكميات كبيرة وعملنا منها ملايين، دلوقتي مش موجودة، ومش ماشين غير بالبطاقات الشهرية.

كان كلامه إيذانًا بأن تسريب البطاقات مازال مستمرًا، ما شجعني على استمرار حديثي معه، حتى وصل للبوح بأن صاحب مخبز آخر “أحضر 180 بطاقة من الأقصر، هسأله عن بطاقة منهم”.

طلبت منه تحديد سعر، فأجاب: “هو جايب كله بحوالي 80 ألف جنيه، مش للبيع. بس هشوفه، وأبلغك بالسعر”.

لم يبدِ صاحب المخبز الآخر أي موافقة على بيع بطاقته، ومع استمرار الإلحاح لم يكن أمامه غير أن يوافق على مقابلتنا في مخبزه.

في الليل، جاء لقاءنا داخل المخبز، وهناك تكرر العرض، فواصل الرفض، ولكنه توصل معنا إلى حل وسط وهو صرف الخبز بالسعر المدعم، كفرد من ضمن الأفراد المستحقين الذين لم تصدر لهم بعد بطاقة تموين، وتصرف لهم المخابز بموجب “الكارت الذهبي”، بعد الإطلاع على بطاقتهم الورقية.

قبل أن أتركه لأختفي للأبد من المنطقة، سألته عن إمكانية إصدار بطاقة باسمي، فقال: “ممكن، بس الموضوع هياخد وقت”.

توفر بطاقة التموين 5 أرغفة للمستحق في اليوم، بإجمالي 150 رغيفًا في الشهر. وتدعم الدولة الرغيف حاليًا بعد تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي، بـ 50 قرشًا للرغيف، وفقًا لتصريحات المتحدث باسم التموين، بما يعني أن قيمة دعم الفرد من الخبز 75 جنيهًا في الشهر. وإذا كان متوسط عدد الأسر المصرية 4 أفراد، فإن الأسرة تحصل على 600 رغيف، بـ 300 جنيه. هذا يعني أن أموال الدعم التي يحصل عليها صاحب المخبز هذا بدون وجه حق 54 ألف جنيه شهريًا، كحد أدنى خاصة أن البلاغات تكشف عن ضخامة عدد الأفراد المدرجين على البطاقات الوهمية.

يصف رئيس جمعية مفتشي تموين مصر (جهة مستقلة) العربي أبو طالب، البطاقات الذكية المزورة بأنها “الحيلة المضمونة” لبعض أصحاب المخابر، فبعد أن تكررت البلاغات من المواطنين بشأن اختفاء بطاقاتهم في ظروف غامضة، ومعرفتهم من نظام التشغيل أنها بيتم الصرف بها، لجأ المتلاعبون لبطاقات وهمية لا صاحب لها ليكونوا في مأمن من البلاغات.

ويضيف أبو طالب أن مفتشي التموين لا حيلة لهم أمام هذا الأمر، فعندما يجدوا أي بطاقات تموينية داخل المخابز أو محال السلع التموينة، فإنهم يحررون محضر “تجميع بطاقات”، بدون النظر إذا ما كانت هذه البطاقات لأشخاص حقيقة أو وهمية، وهذه المحاضر تحال إلى جهات التحقيق.

أما فيما يخص بقالي التموين، فقد توصلنا إلى معلومات تفيد بأن بعض بقالي تموين في منطقة أوسيم بالجيزة يعرضون على المواطنين زيادة عدد الأفراد المستحقين للخبز المدعم على البطاقة. وبمرافقة زهرة محمد (اسم مستعار بناءً على طلبها)، عند بقال التموين الذي تصرف منه، تأكدنا من معلومة استعداده لرفع أعداد المستفيدين من الخبز على البطاقة.

يحدث هذا بالطبع طمعًا في الحصول على السلع التموينية المستحقة نتيجة لتوفير المواطن للخبز. فوفقًا لنظام نقاط فرق الخبز، يحصل كل مواطن على10 قروش مقابل كل رغيف يوفره من حصته التموينية الشهرية، وله الحق في أن يحصل بقيمة مجمل ما وفره على سلع غذائية، بجانب الدعم الأساسي للسلع التموينية المقدر بـ 21 جنيهًا لكل فرد.

يرجعنا هذا مرة أخرى إلى مشكلة قواعد البيانات المتضاربة من شركة لأخرى، فقاعدة بيانات الشركة المسئولة عن صرف السلع التموينية بالجيزة تختلف عن قاعدة بيانات شركة صرف الخبز بالمحافظة نفسها، ما يعني إمكانية تفاوت أعداد المستحقين لدعم الخبز عن المستحقين لدعم السلع التموينية في نفس البطاقة.

ستسمر قواعد البيانات متضاربة البيانات في قبضة شركات طباعة البطاقات، وستستمر البطاقات المزورة والأسماء المكررة مسجلة على قواعد البيانات، بما يعني استمرار الصرف الوهمي بها، وسيتسمر تسريب البطاقات الوهمية إلى بقالي التموين والمخابز..وهذا كله لا يعني إلا استمرار إهدار أموال الدعم.