أمر ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، في 26 مارس 2015، ببدء “عاصفة الحزم” في اليمن، بدعوى دعم الشرعية وكسر الانقلاب الذي حدث في 21 سبتمبر 2014، ضد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الذي انتخب رئيسًا للبلاد وفقًا للمبادرة الخليجية في فبراير من عام 2012.

وانضمت مصر للدول المشاركة في “عاصفة الحزم” بالإضافة إلى دول الأردن والسودان والمغرب، والسعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، ومن المعلوم أن خلافات واسعة جارية بين مصر وقطر، والسعودية وقطر، بالإضافة إلى العلاقات السيئة بين الخرطوم والرياض.

في اليوم الذي أعلنت فيه المملكة العربية السعودية بدء “عاصفة الحزم” شاركت مصر بـ16 طائرة مقاتلة وفرقاطة بحرية، وذلك بعد أن أعلنت فيه مصر بشكل رسمي دعمها (المطلق) لعمليات عاصفة الحزم ضد جماعة الحوثيين.

وبحسب موقع قناة العربية التابع للملكة العربية السعودية فإن مصر أعلنت وقت بدء عاصفة الحزم استعدادها الكامل للمشاركة في الدخول البري إلى اليمن.

كما أصدرت رئاسة الجمهورية في اليوم ذاته بيانًا جاء فيه “إنطلاقاً من مقتضيات مسئولية جمهورية مصر العربية تجاه الحفاظ على الأمن القومى العربى بمنطقة الخليج والبحر الأحمر، وإستناداً إلى إتفاقية الدفاع العربى المشترك وميثاق جامعة الدول العربية”، كان حتمياً على مصر تحمل مسئوليتها وأن تلبى نداء الشعب اليمنى من أجل عودة استقراره والحفاظ على هويته العربية”

وتابع البيان: “أن ذلك جاء من خلال مشاركة عناصر من القوات المسلحة المصرية من القوات البحرية والجوية بعد استيفاء الإجراءات الدستورية، لإستعادة الاستقرار والشرعية فى اليمن”

وبحسب الفقرة “ب” من المادة 152 من الدستور المصري، فإن “رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة فى مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطنى، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء. فإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطنى”.

وقد أعلنت مصر رسميًا تمديد المشاركة العسكرية في “عاصفة الحزم” 4 مرات متتالية.. وكان أول تمديد لمشاركة القوات المصرية عسكريًا في الحرب على الحوثيين قد جاء بعد ساعات من زيارة سريعة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للملكة العربية السعودية، وكانت الزيارة التي حدثت في 2 مايو 2015 لم يتم الإعلان عنها مسبقًا، والتقى الرئيس المصري حينها بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قبل أن يعود سريعًا إلى القاهرة ليعلن مجلس الوزراء تمديد المشاركة العسكرية في اليمن لمدة 3 أشهر.

وفي أغسطس 2015، كانت المرة الثانية التي أعلنت فيها مصر تمديد المشاركة العسكرية في منطقة الخليج وباب المندب لمدة 6 أشهر، لكن التمديد استمر لعام كامل، بعد أن اتخذت السلطات المصرية القرار بشكل مفاجئ!

وبعد أن أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، بزيادة الاستثمارات ومساعدات نفطية لمصر لخمس سنوات في ديسمبر 2015، جاء التمديد التمديد الثالث بعدها بأيام قليلة، في 14 يناير 2016، وكانت هناك توقعات بأن يرفض مجلس النواب التمديد لا سيما أن مسألة التدخل عسكريًا في اليمن قد اتخذت في ظل عدم انعقاد مجلس النواب، لكن المجلس وافق بالإجماع على التمديد لمدة عام.

التمديد الأخير كان في يناير 2017، أعلنت الرئاسة المصرية، قرار مجلس الدفاع الوطني في مصر، قرار تمديد المشاركة العسكرية في عملية “عاصفة الحزم،” التي ينفذها التحالف العربي في اليمن لدعم شرعية الرئيس اليمني المعترف به دولياً، عبدربه منصور هادي، والذي تقوده المملكة العربية السعودية.

وبعدها بنحو 4 أشهر، وتحديدًا في 26 مايو 2017 وافق مجلس الوزراء ، على اتفاق المنحة بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والذي تقدم بمقتضاه المملكة العربية السعودية لمصر مبلغ 2.5 مليار دولار أمريكي، لتعزيز البرنامج الاقتصادي المصري، يذكر أن هذا الاتفاق كان موقعًا في أبريل 2016.

هل أرسلت مصر جنودًا إلى اليمن؟

تبدو الإجابة على هذا السؤال غامضة، لكن إذا تتبعنا الأحداث سنجد أنه في 9 سبتمبر 2015، ذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلًا عن مصادر أمنية أن “ما يصل إلى 800 جندي مصري وصلوا إلى اليمن لينضموا إلى صفوف القوة العسكرية الخليجية بهدف مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران في الحرب الأهلية المستمرة منذ خمسة شهور.

وأضافت الوكالة “وقال مصدران أمنيان مصريان إن أربع وحدات يتراوح حجم كل منها بين 150 و200 جندي بالإضافة إلى دبابات وناقلات جنود وصلت إلى اليمن”

وقال مصدر عسكري مصري رفيع “أرسلنا هذه القوات في إطار دور مصر المتميز في هذا التحالف.. التحالف يقاتل من أجل الدول العربية الشقيقة.. إن استشهاد أي جندي مصري سيكون شرفا وسيعتبر استشهادا من أجل (إنقاذ) أبرياء”

وما جعل الشكوك تزداد حول تدخل مصر بقوات برية في اليمن هو ما قاله اللواء أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عرض على الحكومة السعودية من 30 إلى 400 ألف جندي كقوات برية”.

وجاء النفي من السلطات المصرية عن طريق مصدر رفض ذكر اسمه، حيث ذكر المصدر لـ “بوابة الشروق” أنه يرجح أن يكون عسيري “قد خانه اللفظ والتعبير”، موضحا أن بلاده أثناء التفاوض على إعلان القوات العربية المشتركة، كانت ستشارك بقوات برية وجوية وبحرية، إلا أنها “لم تعرض نهائيا على قوات التحالف مشاركة قوات برية في الحرب داخل اليمن”.

ويبدو أن أزمة قد حدثت بين مصر والسعودية بسبب تصريحات العسيري ،وسارعت وسائل إعلام مصرية في نشر أخبارًا أن اللواء العسيري ينفي مشاركة مصر بريًا في اليمن، وحسب ما جاء في موقع جريدة المصري اليوم “كشف اللواء أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن، حقيقة عرض مصر إرسال 40 ألف جندي كقوة برية إلى اليمن، مؤكدا أن ذلك كان في ضوء ما طرح سابقًا من قبل جمهورية مصر الشقيقة خلال بحث مقترح تشكيل القوة العربية المشتركة الذي تمت مناقشته في جامعة الدول العربية، والذي أتى من منطلق حرص الأشقاء في مصر على أن أمن الأمة العربية كلٌ لا يتجزأ، وليس له علاقة بموضوع المشاركة في اليمن”.

ويعد العسيري أحد المقربين من الأجهزة الأمنية المصرية، وكان قد نشر فيديو مصور من قلب طائرة مصرية قامت بقصف موقع لجماعة الحوثي في اليمن، وقال خلال مؤتمر صحفي لعرض نتائج ” العمليات العسكرية” إلى أنه ليس من صالح “التحالف” أن يعلن عن كافة العمليات التي تقوم بها الدول الشقيقة ولكن الطائرات المصرية قصفت معسكر”Military camp” بنجاح فائق .

وقال المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية في ورقة دراسية بعنوان “الموقف المصري والتدخل العسكري في اليمن” أن “العوامل التي قد تدفع بالتدخل البري في اليمن، ترتبط بالدعم الواسع الذي تحظى به العملية العسكرية من جانب الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية، مقابل عدم نجاح الضربات الجوية وحدها في تحقيق انتصار على الأرض، وحيث تتواصل المعارك بين الحوثيين والجماعات اليمنية المعارضة لهم في مدينة عدن ومحيطها، وذلك بعد أن تمكنت الجماعة من استعادة السيطرة على مطار المدينة رغم الضربات العسكرية الموجهة لها. وكذلك فإن قوات الحوثيين ووحدات الجيش المتحالفة معها سيطرت على مدينة شقرة بمحافظة أبين اليمنية بعد يومين فقط من بدء العملية العسكرية، ليضعوا أول موطيء قدم لهم على بحر العرب، مع سيطرة الحوثيين كذلك على ميناء المخاء إلى شمال غرب عدن”

يذكر أن التعتيم الإعلامي المصري المتعمد تجاه ما يحدث في اليمن قد جعل التأكد من صحة تواجد قوات مصرية في اليمن أمر في غاية الصعوبة، ومن ضمن وقائع التعتيم المتعمد أن رئيس قناة وسط الدلتا، محمد هلال، قد قرر إيقاف المذيعة عبير الفخراني، عن العمل بالقناة، وإحالتها إلى الشئون القانونية بقطاع القنوات الإقليمية، في 6 أبريل 2015، بزعم أنها “ضد توجه الدولة”، على خلفية عرض الانتقادات التي وجهت إلى “عاصفة الحزم” على ضيوف برنامج “صباح المحروسة” لأخذ آرائهم.

هل يدرك النظام حجم الخوف؟

بعد هذا التعتيم المتعمد على ما يحدث في اليمن، فهل تتحول احتمالية مشاركة مصر بريًا في حرب اليمن إلى واقع؟! وهل يدرك النظام مصر مدي خطورة تلك الخطوة؟و ما تمثله من خوف حقيقي لدى أغلب المصريين؟ لا سيما أن مصر قد مرت بجربة صعبة مريرة من قبل ، ففي رواية نقلت عن عسكريين شاركوا في حرب اليمن، 1962، قال الفريق أول عبد المحسن مرتجي”قد سافرت القوات المصرية إلى اليمن، ولم تكن تعرف شيئا عنها ولا عن طبيعتها أو طبيعة الحرب التي ستخوضها.. ولم تكن مستعدة لها، ولم تكن حربا بالشكل المفهوم بل كانت حرب عصابات «كر وفر»، وفتح الطرق التي تقطعها القبائل اليمنية، وأرسلت مصر سرية صاعقة ثم وصل العدد إلى “55” ألف مقاتل مصري في اليمن وفي عام 1976، أعرب عبد الناصر عن حزنه بعد الحرب التي خاضتها مصر في اليمن، وقال لسفير الولايات المتحدة في القاهرة حينها بأن الحرب في اليمن أصبحت “فيتنام مصر”.