كتبت ـ سارة الضويني

انطلق الربيع العربي، فانطلقت على الجانب الآخر محاولات اجهاضه واخضاعه بكافة الطرق وكان أهمها تزايد  الاعتماد على الشركات الأجنبية التي تقتات علي دماء الشعوب وحرياتهم، كشركات الأسلحة  والاتصالات والدعاية وتملك الأجانب للأراضي،   تلك الدول التي تتشدق بالحرية والديمقراطية واحترام الحقوق وتجرم عمليات التجسس علي مواطنيها.

وأخيرا وليس آخرا،كان اللقاء مع شركة “أميسيس” الفرنسية المتخصصة في بيع أنظمة مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، للأنظمة العربية وبمباركة من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، تفاوض  الاماراتيون ع الشركة من أجل “الشوكولا الهرمية” هديتهم الأحدث للنظام المصري لتزويده بأنظمة مراقبة إلكترونية بقيمة 10 ملايين يورو، مدفوعة بالكامل. نظام المراقبة الجديد يتيح للنظام المصري معرفة المواقع بسهولة وتسهيل مراقبة المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والبريد الالكتروني مواقع التواصل الاجتماعي.

ليست هذه المرة الأولي التي يبزغ فيها اسم هذه الشركة، كانت البداية فى 2011  حيث تورطت الشركة الفرنسية في بيع نظام القذافي تقنية مشابهة وذلك بموافقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. وتقدمت الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان بشكوي ضد الشركة أمام القضاء الفرنسي بتهمة التواطؤ في التعذيب في ليبيا 2013. وتعهدت الحكومة الفرنسية بعدم بيع أنظمة مشابهة والتي تسببت في انتهاكات عدة لحقوق الانسان في دول الربيع العربي. وغيرت الشركة الفرنسية اسمها بعد ذلك وافتتحت فرعا لها في دبي، في العام 2014.

كما انها ليست المرة الأولى بالتأكيد التي تكون دولة “الإمارات” هى مهندس مثلك هذه الصفقات بين النظام المصري  وتلك الشركات الأجنبية الصادر ضدها العديد من تقارير الإدانة فى بلادها، نستعرض  في هذا التقرير تفصيلاً  كل تلك الصفقات بالمعلومة والزمان والمكان بالمجالات المختلفة

صفقة “توبليرون”… التكنولوجيا من أجل قمعك أنت

كشفت مجلة “تيليراما” في تحقيقها أن الاماراتيون بدأوا في التفاوض مع الشركة من أجل إهداء نظام “توبليرون” أو الشوكولا الهرمية للنظام المصري، وتمت الصفقة التي يخشى أن تسهل هذه الأجهزة عملية التنصت على المواطنين والقبض على الحقوقيين داخل مصر.

وبيّن التحقيق الصحفي أن الإماراتيين بدأوا التفاوض مع شركة “أميسيس” ومديرها التنفيذي ستيفان ساليس عام 2013، و”أهدوها للرئيس السيسي بعد وصوله إلى الحكم، ليستعملها في حملته ضد الإخوان المسلمين”- بحسب توصيفهم.

وأضاف التحقيق أن “هذه الأجهزة على اختراق البريد الإلكتروني واعتراض الرسائل الإلكترونية لا سيما عبر موقع فيسبوك، الذي استخدمه المعارضون والناشطون بكثافة كوسيلة للتواصل خلال مظاهرات عام 2011”.

“الإمارات”…وجلوفربارك للدعاية مدفوعة الأجر

ليست المراقبة والتنصت وحدها هى الصفقات التي سعت الإمارات عقدها بدلاً من مصر في الخارج، بل هناك وقائع سابقة شديدة الأهمية فى مجال التعاقد مع شركات الدعاية الموجهة وهو ما نشرت عنه “مدد” تحقيقاً سابقاً كشفت فيه عن تعاقد النظام المصري على صفقات تقدر ب 10 مليار دولار ـ عبر أصدقائه ـ من أجل تحسين صورة مصر بالخارج

فقد تعاقدت الخارجية المصرية في 2013 مع مجموعة “جلوفر بارك”، واحدة من الشركات الأمريكية الهامة في مجال العلاقات العامة والمسايسة وتتمتع بسمعة ونفوذ كبيرين مع مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة، كما أن للشركة سجل حافل بتعاقدات مع عدد من دول العالم.

وبلغت قيمة التعاقد 3 ملايين دولار سنوياً ـ بحسب ما جاء بموقع ذي هيل ـ تكفلت بتسديدها دولة الإمارات العربية، في إطار دعمها للدولة المصرية بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان.

الدور الإماراتي المباشر في تعاقد “الخارجية” كان بارزا، حيث كانت مهندس اتفاق “المخابرات”، فقال موقع “ميدل إيست مونيتور”، في تقرير له، إن “التعاقد بين الاستخبارات الأمريكية وشركتي الضغط تم في 18 يناير2017، أي قبل يومين فقط من تولي الرئيس الأمريكي ترامب منصبه. وقد تولي الحليف الإماراتي عملية البحث، وتحديد الشركتين، والتفاوض معهما قبيل فوز ترامب في الانتخابات في 8 نوفمبر2016”.

مشروع الإسكان وانسحاب إماراتي مفاجئ.. السر  شركة “اى بى اس” وحلم “مانهاتن النيل”

 بينما تنشط الإمارات فى دعم إحكام النظام يده بالداخل وتحسين صورته بالخارج تقاعست عن ما وعدت به على مستوى المشروعت الاجتماعية .

فقد أكدت مصادر بوزارة الاسكان أن مشروع “واحة أكتوبر” مهدد بالإلغاء بسبب انسحاب شركة “أبار” الإماراتية من المشروع. وكانت وزارة الإسكان قد وقعت مذكرة تفاهم مع شركة “أبار” الإماراتية وشركة “بالم هيلز” المصرية لتنفيذ “واحة أكتوبر” خلال المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في شهر مارس 2015.

ويقع مشروع واحة أكتوبر غرب القاهرة بمنطقة التوسعات الجنوبية بمدينة 6 أكتوبر على مساحة 10 آلاف فدان، بما يعادل مساحة المرحلة الأولى لمشروع العاصمة الإدارية والبالغ 10 آلاف و500 فدان، والتي تسعى الدولة إلى تنفيذها خلال فترة من 5 إلى 7 سنوات.

العاصمة الإدارية

كما انسحبت الإمارات من مفاوضات مشروع العاصمة الادارية، مع شركة “اعمار” الاماراتية، برئاسة محمد العبار. واعتبر خبراء انسحاب المستثمر الاماراتي من المفاوضات “أزمة كبيرة”، وطالبوا الدولة بضرورة عمل مناقصة عالمية، بشروط و دراسات جدوى واضحة و محددة لكل شيء في العلاقة بين الحكومة والمستثمر.

عين الإمارات تذهب نحو الوراق

انسحاب من مشروعات اسكانيةلحل ازمة اجتماعية رئيسية فى مصر بينما تتجه أعين المستثمر الإماراتي مباشرة للاستثمار فى جزر مصرية بعد إجلائها من الأهالي.

فقد تعاقدت الحكومة المصرية مع شركة «آر أس بي» في 31 مارس 2013، لتطوير جزيرة الوراق كنموذج للتنمية المستقبلية في القاهرة، وأن هذا المشروع هو الوحيد الذي تنفذه الشركة في مصر.

وقال موقع الشركة إن جزيرة الوراق واحدة من المواقع التي تقع ضمن مخططاتها المستقبلية ومشروعها الاستثماري لبناء مدينة كاملة هناك، تنفيذًا لخطة الحكومة المصرية في تطوير المنطقة للوصول إلى مستوى عالمي، حتى تصل إلى حد الكمال وتنمية الروح، حسب المخطط.

ووضعت الشركة مخططا مرسوما للمشروع، وأوضحت أن الجزيرة تتمتع بموقع مذهل على نهر النيل، لذا قررت أن تدمج في تصميمها بين البيئة الحضرية مع الاحتفاظ بالهوية التاريخية للجزيرة.

ويضم التصميم الذي وضعته الشركة مبان وهيئات تجارية، وجامعة، ومبان سكنية، وحدائق عامة، ومكتبة ثقافية، لإبراز المخزون الغني للفنون والتراث والتاريخ والثقافة، وتوفير أماكن مثالية للمتعة والتسلية، بالإضافة للمتطلبات التعليمية الحيوية، مع تطوير البنية التحتية وتوفير المواصلات العامة.

حلم نجل مبارك ينفذه السيسي

خطوة تأتي فى سياقها القديم المتجدد، فقد قالت شركة «كيوب» على موقعها الإلكتروني، في هذا الصدد، إنها تعاقدت مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان في عام 2010 على وضع مخطط لتطوير جزيرة الوراق، ضمن خطة «2050»، الذي أعلن عنه «جمال مبارك» نجل الرئيس المخلوع «حسني مبارك»، أمين السياسات الحزب الوطني المنحل وقتذاك في 27 مايو 2007، خلال مؤتمر صحفي لاجتماع المجلس الأعلى للسياسات.

وكان المخطط يستهدف أن تصبح القاهرة مركزًا ثقافيًا وتاريخيًا، تضم المركز المالي للشرق الأوسط وأوروبا، وكذلك إعداد التخطيط العمراني ليتناسب مع متطلبات أي تصور يتم الاتفاق عليه في نهاية الأمر. ووفقا لشركة «كيوب»، فإن المخطط يشمل تطوير جزيرة الوراق، مع تغيير اسمها إلى «جزيرة حورس»، وضمان عدم تهجير الأهالي من الجزيرة على أن يشملهم مخطط التطوير.

وقال المهندس «مدحت كمال الدين» رئيس الهيئة العامة للمساحة التابعة لوزارة الري، في تصريحات صحفية، إن رئاسة الجمهورية كلفت وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني إعادة إحياء مخطط تطوير الجزر النيلية الذي تم إعداده عام 2010، على أن تكون البداية بجزيرة الوراق في الجيزة، بحيث تصبح مركزا كبيرا للمال والأعمال، ضمن مخطط تطوير كورنيش النيل والجزر النيلية.

وأضاف بأن وزارة التخطيط طالبت هيئة المساحة بتنفيذ أعمال الرفع المساحي لجزيرة الوراق البالغة مساحتها 1300 فدان، بهدف تنفيذ مشروعات وصفها بأنها «ذات أولوية»، مشيراً إلى أنه من المقرر تنفيذ أعمال الرفع المساحي في 81 جزيرة في النيل بإجمالي مساحة تصل إلى 35 ألف فدان.

وشهدت جزيرة “الوراق، مواجهات بين الشرطة والسكان المحتجين على قرارات إزالة مبان في الجزيرة، بدعوى أنها قائمة على أراض مملوكة للدولة؛ ما أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى.

هذا وقد قال الرئيس عبد الفتاح السيسى إنه يجب على المواطن ألا يتصدى للشرطة: “هناك قانون تأخذ به حقك والشرطة لا تتعدى على أى شخص، وفى إشارة إلى ما قيل حول وجود شركة استثمارية لتنمية جزيرة الوراق قال السيسى:” اللى قال فيه شركة استثمارية احنا معندناش مشكلة تمويل ونقدر نعمل كل حاجة احنا عايزينها، الفكرة وإدارتها وممكن نعمل، واحنا مش مستنين حد”. وتابع: “هل تبقى كلها عشوائيات ولا تبقى زمالك جديدة؟ وأنت حقك محفوظ والبلد بلدنا كلنا”.