تنقسم القرارات السياسية في طبيعتها ومضمونها إلى قرارات ذات فعالية على أرض الواقع وقرارات من أجل الحشد السياسي والإعلامي .

صباح اليوم 5 يونيو 2017 أعلنت 8 دول قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وما يتبع ذلك من إجراءات سياسية واقتصادية ويمكن تقسيم مدى فعالية تلك القرارات حسب توقيت صدورها فالقرارات الأهم كانت الصادرة أولا عن البحرين والسعودية والإمارات ثم قرارات اليمن وليبيا وجزر المالديف وموريشيوس والتي تقل جدا أهميتها عن نظيرتها التي صدرت فجر اليوم بينما بين هؤلاء الست قرارات صدر القرار المصري والذي مع توسط توقيته تتوسط أيضا أهميته وتأثيره على النظام القطري .

البحرين والسعودية والإمارات

تنبع أهمية تلك القرارات الثلاث من كون السعودية هي الدولة صاحبت الحدود البرية الوحيدة لإمارة قطر وبالتالي فإن بعد قطع العلاقات وإغلاق المنافذ البرية تصبح قطر دولة حبيسة بريا ولا تمتلك أي مخرج بري على العالم وحسب تقارير إعلامية فإن معبر أبو سمرة الحدودي يشهد يوميا عبور 600: 800 شاحنة كما شهد استقبال أكثر من 326 ألف زائر خلال الفترة من 10 يناير :5فبراير.

بينما تشكل الإمارات والبحرين كدول جوار المنفذ البحري الأقرب لقطر وبعد إغلاق مياههم الإقليمية وموانيهم أمام وسال النقل القطرية لا يصبح أمام قطر سوى إيران أو مياه الخليج المفتوحة وهو تكلفة زمنية ومادية إضافية .

ولا يختلف الأمر جويا كثيرا فبإغلاق البحرين والإمارات والسعودية مجالهم الجوي يشكلان حصار شبه محكم على الطيران القطري لا يستطيع الخروج منه سوى بعبور الخليج أو الذهاب للمجال الجوي الإيراني وهو ما يعني أيضا زيادة التكلفة الزمنية والمادية وهو ما يسبب خسائر في قطاع النقل الجوي بطبيعته التي تعتمد على السرعة فضلا عن قرار إجلاء رعايا قطر من أراضي الثلاث دول .

ذلك فضلا عن العلاقات والمصالح الاقتصادية المشتركة التي تجمع دول الخليج خاصة السعودية والإمارات مع قطر في مجال التجارة والاستثمار ورحلات الطيران المدني والنقل حيث تقدر عدد الرحلات اليومية مطارات السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر بحوالي 38 رحلة.

مصر:

بطبيعة الحال لا يمكن إنكار أهمية المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية المصرية لأي دولة في العالم ولا أهمية الموقع الجغرافي المصري وأهمية العلاقات معها لأي دولة غير أن في حالة قطر فإن تلك الأهمية تأتي في مرتبة تالية بعد أهمية دول الجوار الخليجي خاصة بما تربطهم من مصالح مشتركة ناتجة عن الجوار الجغرافي بينما الحال مختلف في الحالة المصرية المتوترة منذ فترة فالضرر سيكون ناتج عن طول مدة الرحلات وعدم تمكن وسائل النقل القطرية من التوقف في مصر مما يعني زيادة الوقت والتكلفة وخط السير بينما لن تتضرر قطر على مستوى العلاقات الثنائية تجاريا واقتصاديا وسياحيا فضلا عن أن مصر لم تعلن إجلاء رعايا قطر من الأراضي المصرية.

ليبيا واليمن وموريشيوس وجزر المالديف

بحكم الموقع الجغرافي فإن المالديف وموريشيوس وليبيا لا تشكلان أهمية إستراتيجية لقطر وبحكم المكانة الدولية فإن موريشيوس والمالديف لا يشكلان أهمية للسياسة الخارجية القطرية أما عن اليمن وليبيا فبفضل ما فيهم من انقسام سياسي ومواجهات عسكرية وانشغال في المشكلات الأمنية والسياسية الداخلية فلن تتأثر قطر بقرارهم قطع العلاقات معها كثيرا .

ويمكننا القول أن أهمية قرار السعودية والبحرين والإمارات تتجلى في حصار سياسي واقتصادي بفضل العامل الجغرافي والعلاقات المشتركة أما عن مصر فهي تضيف الثقل السياسي للقرار بمكانتها في السياسة العربية فضلت عن الأثر الاقتصادي لقرارات الحظر الجوي والبحري بينما تنحسر أهمية قرارات موريشيوس وليبيا واليمن وجزر المالديف في الزيادة العددية وتدعيم القرار سياسيا وإظهار تضامن دولي مع الدول المقاطعة وهذا النوع من المقاطعات هو المرشح للزيادة وهو برغم عدم ضرره المباشر للمصالح القطرية لكنه يسهم في تشكيل رأي عام إقليمي ودولي تجاه قطر ناتج عن زيادة عدد الدول المقاطعة .