ذات صباح حزين من تموز استطاع التنين القزم وفى معركة سريعة وحاسمة أن يزيح التنين الأحمق فى مشهد بدا غرائبيا وملتبسا . فالتنين القزم كان يبدو طوال الوقت مستكينا وخاضعا ومبتسما فى خنوع وتزلف . ولأن المشهد كان غامضا فى جملته فقد صفقت جماهير كثيره وصنعت الأغانى للتنين القزم الذى وقف أمام المنصة وقد وضعوا له كرسيا خشبيا كى يقف عليه حتى تتمكن الجماهير من رؤيته .

كان صوته المتحشرج ونظراته الزائغة غير المستقرة تشى أنه لايصدق نفسه . وأن أحلامه قد تحققت هكذا دفعة واحدة وبغير مجهود يذكر . فهاهو ذا يبدأ من أعلى ذروة فى صياح الجماهير وصخبهم الجميل وهاهى الأغانى تصدح فى الأفق وتشيد بروعة التنين وقزميته الجميلة . وهاهى النساء المنتفخات بترهلات الزمن وعقد الحياة يتدلهن فى حبه والشغف به !

ولأن العادة فى التنانين أن تبدو عملاقة ومخيفة وقادرة فقد كان مشهد التنين القزم بائسا ومخجلا حتى أن الجماهير كانت تتساءل بينها وبين نفسها وبغير افصاح . كيف يبدو هذا التنين خائرا وسخيفا هكذا . كيف يبدو صوته وكأنه يخرج من عالم الأموات . عييا وقبيحا وبعيدا عن الفصاحة التى تليق بالتنانين العظام ؟! ماله يتحدث كأنه ميت أو بضع ميت ؟ ولأن المشهد كان ملتبسا فقد خرجت جماهير كثيرة تقول لابد أن نمنح القزم فرصة . سوف يكون أفضل حالا بكل تأكيد من التنين الأحمق . كان صوت الصياح مدويا فضاعت مع أصوات كثيرة بدت شاحبة ومتوارية وهى ترى نذر الخطر البعيد .

ماحدث بعد ذلك روته زرقاء اليمامة قبلها للقوم . أخبرتهم أن التنين القزم هو أدنى درجات التنانين وأكثرها لؤما وخسة . سيأكل الأخضر واليابس . ويجرف الأرض ويقتل من عليها من البشر . سيعمل جاهدا على فقرهم وعوزهم . سوف يضحك ضحكته الجوفاء الميته التى تسقط معها الطيور صريعة من فرط قبحها ونتنها كلما رأى الناس قد تحولت الى أشباح مهيضة وكرامات مبعثرة . سوف يدخر التنين القزم فحيح نيرانه للمشهد الأخير وهو يحرق الأرض بمن عليها وبما عليها .