أصدر مركز دعم واتخاذ المعلومات التابع لمجلس الوزراء كتيباً إلكترونياً مساء أمس بعنوان “أبرز الأسئلة ونقاط التحفظ حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية”، وعبر 39 سؤالاً و جواباً حاول “مجلس الوزراء” تقديم و تبرير لرؤية النظام المصري الحاكم حول عدم أحقية مصر بجزيرتي تيران وصنافير وضرورة التنازل عنها وذلك قبل يوم واحد من بدء مناقشة الإتفاقية داخل مجلس النواب رغم صدور حكم قضائي نهائي ببطلانها وبوصف مصرية الجزر بأنها “مقطوع بها”.

انطلق السؤال الأول من التسليم بكون الجزر سعودية بالفعل، وأن التنازل عنها لمصر طوال ستين عام لا يعطي مصر حق ملكيتها، و جاءت الإجابة لتتعامل مع مصر كـ”واضع يد”، فقال المجيب: “لا يوجد في القانون الدولي مبدا يفيد بأحقية تملك الأرض بالتقادم او بوضع اليد”.

و اتجه البحث لشرح ما أسماه مبدأ “الاحتلال السلمي لا ينقل السيادة” في إشارة منه أن علاقة مصر بتلك الجزر ليست إلا “احتلال” كما سبق ووصفه محامي الحكومة أمام المحكمة الإدارية العليا.

و على نفس المنوال جاء غزل السؤال الثاني على نتاج سابقه:”هل انتهت أسباب تفويض مصر لإدارة الجزر؟”، و جاءت الإجابة: “لقد تغيرت نسبياً الظروف التي دفعت المملكة السعودية نحو تفويض مصر بإدارة تلك الجزر لحمايتها من أي عدوان إسرائيلي عليها محتمل.

سؤال آخر حاول الدفع بأن الأمر ليس وليد اللحظة وأن مطالبات سابقة منذ 1990 شملت ضم الجزيرتين إلا أنه لم يشر بوضوح لأسباب رفض نظام حكم مبارك ممثلاً فى وزارة خارجيته آنذاك لهذا المطلب.

ومن البنود الصادمة بتلك الوثيقة الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء هو ما تم ذكره نصاً من نفى ما قال عنه “ما يدعيه البعض عن حق الدم”، وذكر نصاً: “لم يكن هناك في ذلك الوقت سكان يعيشون على أى من الجزيرتين ومن ثم لا يمكن الإدعاء أن السلطة المصرية اضطلعت بأعمال الإدارة المدنية المعتادة او قامت بتسيير أى شأن من الءئون المعيشية، و الإدارة تجري على البشر لا الحجر، وهو ما ينفي ما يدعيه البعض من حق الإدارة وحق الدم”.

والغريب بالأمر أن التقرير الذي نفي “حق الدم” سابقاً لم يجد غضاضة فى التأكيد على إلتزام مصر بدور الحماية حتى وبعد ذهاب السيادة على تلك الجزر للسعودية، فذكر: “الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة، ولا تنهي ضرورة ومبررات حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الأمن المصري والسعودي في ذات الوقت، وقد تفهم الجانب السعودي ضرورة بقاء الجانب الإدارة المصرية لحماية الجزر وحماية مدخل الخليج وأقر في الإتفاقية ببقاء الدور المصري إيماناً بدور مصر الحيوي في تأمين الملاحة فى خليج العقبة، وهذه الأسباب كانت ومازالت وستستمر فى المستقبل”.

واستمر الخطاب على نفس المنوال فى انكار الدماء المصرية التي أسيلت على تلك الجزيرة والمثبتة بعدة وثائق منها تحقيق صحفي أعدته “منصة مدد” وتم نشره قبل أيام، وكشفت فيه عن شخص الضابط  قائد الفصيلة التي خاضت معركة باسلة مساء 5 يونيو ضد العدو الصهيوني ، فقال الكتاب الرسمي لمجلس الوزراء نصاُ : “أما عن دماء المصريين فالثابت بالأدلة أن نقطة دم واحدة لم تسل على هذه الجزر ولم تكن هذه الجزر ضمن أى معركة عسكرية لا قديماً أو حديثاً”.

و برر الكتيب ذلك بالقول “لأن هذه الجزر بعيدة كل البعد عن ساحات القتال”، وهو ما يتعارض مع ما ذكره فى البند السابق من استمرار مصر فى القيام بدور الحماية عن تلك الجزر لأهميتها الاستراتيجية كـ “مدخل للخليج” وأن هذا يتعلق بالأمن القومي المصري والسعودى معاً”.

و أكمل قائلاٍ : “الإدعاء بأن جنود مصريين استشهدوا دفاعاً واستبسالاً للحفاظ على الجزيرتين لا اساس له من الصحة، فمصر لم تمارس وجوداً فعلياً على “تيران” إلا لمدة 6 سنوات فقط في تاريخها منذ عام 1950 ـ 1956″.

دماء لم تسل، ودفاع لم يحدث، على أرض لا يرونها مصرية، ورغم هذا يعود الكتاب ليؤكد على إلتزام مصر بالدفاع عنها مجدداً بأى معركة قادمة، فأشار نصاً إلى “حال حدوث أى تطورات لاحقة سيتم التشاور مع الإخوة فى السعودية في إطار إتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية”.

عرج الكتيب بعد ذلك للحديث مباشرة على إتفاقية كامب ديفيد فطرح سؤلاً عن التواجد العسكري لمصر على الجزيرتين و من ثم دخولها حيز المنطقة “ج” ضمن اتفاقية كامب ديفيد، قدم في إجابته عرض تاريخي لتسلسل الأخداث منذ عام 1950 وحتى يونيو 1976 ليؤكد على احتلال إسرائيل للجزر دون أن يشر لأى معارك وقعت عليها  رغم اعترافه بقيام الجيش المصري بإغلاق المضيق فى مايو 67.

وأشار الى دخول الجزيرتين ضمن المنطقة “ج” بمعاهدة السلام  مع الكيان الصهيوني ودلل على سعودة الجزر من جديد بالاستناد لمقولة بالعامية منسوبة للرئيس الذي وقع على إتفاقية “كامب ديفيد” محمد أنور السادات، قال:  “لا ياعم دى مش بتاعتنا دى بتاعة الحجاز”،  في إشارة  منهم الى محاولته عدم تضمين الجزيرتين ضمن المنطقة “ج” ولكن الجانب الصهيوني أصر على وجودها ضمن المنطقة “ج” لضمان حرية الملاحة بها.

أما عن حديث الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في خطاب شهير له عن مصرية جزيرة تيران فقد وصف الكتيب هذا بـ”الخطاب الموجه” وبأنه  فعل ذلك لكونه موجهاً  للجانب الصهيوني فى سياق الحديث عن “مضيق تيران”، وأنه لم يقل عنها أنها مصرية إلا لقطع السيل على إسرائيل لاحتلالها.

مزيد من الأسئلة والأجوبة طرحها الكتيب بعضها حول صحة الخرائط والإدعاء بوجود اخرى سابقة عليها تظهر فيها تلك الجزر بلون الأراضي السعودية، تحديدًأ بالإشارة الى أطلس جغرافي صادر عام 1928 بينما من المعروف (و كما ذكر أعضاء ههيئة الدفاع عن مصرية تيران وصنافير قبل ايام) أن المملكة السعودية نفسها نشأت عام 1932 ومن ثم بدات في ترسيم حدودها السياسية، ولقد اعتمد الكتيب على عدة مصادر بحثية من ضمنها كتب لكل من أحمد فوزي وأحمد الشقنقيري ويوسف أحمد يوسف.

للإطلاع على نسخة كاملة من كتيب مجلس الوزراء المدافع عن التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير، والذي سنرجع له بتقارير لاحقة   (اضغط هنا)