في 5 يونيو 1976 خسرنا معركة قبل أن تبدأ فقدنا فيها سيناء وغزة والضفة الغربية والجولان و15 ألف شهيد.

في 12 يونيو 2017 يبدأ البرلمان مناقشة اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير

صك الأستاذ هيكل مصطلح النكسة بدلا من الهزيمة ليبقى دلالة على أننا خسرنا معركة في حرب طويلة لكننا لم نخسر الحرب نفسها طالما بقينا في ميدان القتال.

بعد النكسة، انتظر موشيه دايان إلى جوار الهاتف ليعلن له عبد الناصر الاستسلام، لكنه لم يفعل، وقرر إعادة بناء الجيش والقتال.

بعد الوكسه، ينتظر عبد الفتاح أن يُهاتفه عبد العال ليخبره أن (أوامر سيادته قد نُفذت) ووافق النواب الذين اختارتهم أجهزته بعناية على بيع أرض شربت دماء المصريين.

بعد النكسة، لم يقبل الشعب الهزيمة، ونزلت جحافل (الرعاع) في 9 و10 يونيو ترفض تنحي عبد الناصر وتعلن (هنحارب هنحارب).

بعد الوكسة، سوف ينزل عشرات المواطنين الشرفاء رافعين صور الجنرال التي وزعتها عليهم الشؤون المعنوية مع صور سلمان، حاملين في أيديهم المتشققة أعلام المملكة، هاتفين بأفواههم الخاوية ( لو عاوز أبو الهول ياخده).

في 5 يونيو هُزم الجيش في معركة نعم، لكن عزيمته لم تنكسر، وظلت إرادة الأمة كلها صامدة.. تلك أعظم دروس النكسة.

في 12 يونيو سوف ينتصر عبد الفتاح نعم، لكن الأمة كلها ستبقى منكسة الرأس ( تُداري سوءتها).. تلك أحط دروس جريمة بيع الأرض.

بعد 25 يوما من النكسة خاض 30 مقاتلا من قوة الكتيبة 43 صاعقة ملحمة وطنية في (رأس العش) وظلوا 7 ساعات كاملة صامدين في مواقعهم، مقدمين أرواحهم فداء لمعنى إرادة الانتصار، لتبقى بور فؤاد حُرة لم تُدنسها أقدام العدو.

بعد الوكسة، تقدم (جنرالات السبوبة) خطوة جديدة في الإحكام على مفاتيح السلطة والنفوذ والثروة.

بعد النكسة، أعاد الفريق فوزي ورجاله العظام عبد المنعم رياض والجمسي والشاذلي ومحمد علي فهمي وأحمد بدوي وأحمد إسماعيل بناء الجيش، وخاضت قواتنا المسلحة معارك بطولية في العمق الاستراتيجي للعدو، وكبدته خسائر فادحة في حرب الاستنزاف.

بعد الوكسة، لم يخض أيا من القيادات حربا، ولم يرفع أحدهم سلاحه في وجه إسرائيل.

بعد النكسة، كانت قواتنا على الجبهة تقاتل بشرف وكرامة، واستشهد رئيس الأركان الفريق عبد المنعم رياض في خطوط المواجهة الأولى.

بعد الوكسة، ستجد كبار الجنرالات في مزارع السمك، ومنافذ بيع الخضار والفاكهة والسلع المُعمرة، وعلى الطرق يقطعون”الكارتة”.

بعد النكسة، وحد عبد الناصر كلمة العرب في مؤتمر الخرطوم، وأعلنوا لا صالح.. لا تفاوض.. لا اعتراف.

بعد الوكسة، توحدت ممالك وإمارات وراثية مع جمهوريات الجنرالات للصلح والاعتراف والتطبيع والتنازل.

قادت النكسة إلى العبور العظيم وتحرير الأرض في 1973.

ستقودنا الوكسة إلى تسليم جزء من الأرض التي حررتها دماء الأبطال.

مصر قبل النكسة، أسست منظمة عدم الانحياز وصاغت مبادئ (باندوج) العشرة، وبلورت توجهات الأمة ضد الكيان الصهيوني وأحلاف الفساد الملكية التي وقفت في وجه مشروع التحرر الوطني، ومدت نفوذها إلى أفريقيا كلها لتأمين منابع النيل، ثم إلى عالمها الإسلامي لتجعله رقما صعبا في معادلة التأثير الدولي، ووظفت قواها الناعمة لتثبيت دعائم ثقافتها وفنها وأدبها، وتمكنت من الابتعاد عن حدة الاستقطاب بين القوتين العظميين، وانحازت لشعبها وعروبتها وأمتها.

مصر بعد الوكسة، باتت مجرد تابع لمشروع صهيوأمريكي تنفذه أنظمة رجعية مستبدة، مجرد طابونة فقيرة تمد يديها للاستدانة وشعارها (إحنا فقرا أوي.. ومعنديش أديك.. ولو ينفع أتباع كنت بعت نفسي).

في المسافة الفاصلة بين النكسة والوكسة تتجلى أعظم الصور في تاريخنا ( 25 يناير).. تماما كما تتجلى أسوأ وأحط الصور (بيع الأرض).. فتحسس طريقك.