قصص العمال والإضراب والسيسي.. من الترسانة البحرية للنقل العام لهاني ويل لأسمنت طرة

لم يكن يعلم عمال مصر أنه بعد مرور 6 سنوات على ثورة يناير، أن الجميع سيهاجمهم ويتواطأ ويتفاوض على التنكيل بهم، على كيفية تشريدهم وفصلهم، بل وتقنين القيود على حقوق -كفلها الدستور- بتشريعات لم يشهد لها أحد بضمانها، بل شهد الجميع بأنها تدمر علاقات العمل وتقنن الفصل والتشريد وتُعظِّم من سلطة أصحاب الأعمال، وذلك بحسب تقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان ودار الخدمات النقابية عن مشروعات قوانين العمل والتنظيمات النقابية.

وبالرغم من أن الإضراب حق بنص المادة 15 من الدستور “الإضراب السلمي حق ينظمه القانون” ، كما ينظم قانون العمل الحالي”12 لسنة 2003″ حق الإضراب في المواد من 192 إلى 200، إلا أن أصحاب الأعمال بالقطاع الخاص أو رؤساء مجالس الإدارات بالقطاع العام، دائمًا لهم رأي آخر في تطبيق هذه الحقوق.

الترسانة البحرية

ففي صباح 23 مايو 2016 بمحافظة الإسكندرية، انتظر مئات العمال بشركة الترسانة البحرية مرور رئيس مجلس الإدارة بمقر عملهم لينقلوا له شكواهم من ضيق الحياة والظروف الاقتصادية للحصول على حقوقهم في أجور عادلة وأرباح مستحقة لم تُصرف منذ 3 سنوات مضت، وللمطالبة بتحسين مهمات الأمن والسلامة بعملهم تجنبًا من مخاطر العمل التي تصل للموت، فكان الرد برفض كافة المطالب، وأن التهديد بالتجمع والإضراب لن يثني الإدارة عن تجاهل العمال في كل شيء.

لم يكن يعلم عمال الترسانة البحرية أن الإدارة ستتهم 26 منهم بالتحريض على الإضراب -وهو حق دستوري- وتتسبب في إلزام أكثر من ألف عامل بيته بعد إغلاق الشركة وفشلها في إعادة العمل بها عن طريق الجنود، وأنها ستمنع المئات منهم من العودة للعمل دون إجراء أو قرار إداري مسبب.

ومازال العمال في انتظار صدور حكم المحكمة العسكرية على زملائهم، والمئات منهم في انتظار القول الفصل في شأن عودتهم أو إنهاء خدمتهم بالشركة.

النقل العام

في أواخر سبتمبر من العام الماضي كان عمال هيئة النقل العام طالبوا بتحسين أوضاعهم المالية والإدارية، والنظر في أوضاع المستشفى الخاص بالهيئة لتدهور الخدمة بها، وبعد مفاوضات مع إدارة الهيئة أعلنوا أن الحل الوحيد هو اللجوء للإضراب للضغط على الإدارة لتنفيذ مطالبهم تزامنًا مع بداية العام الدراسي، إلا أن الهيئة كان لها رأي آخر وحررت ضد 6 من قيادات العمال محاضر بتحريض زملائهم على الإضراب والانتماء لجماعة محظورة.

الغريب في الأمر أن اتحاد العمال طول الوقت تمر عليه هذه الأزمات فينساها أو يتناسى وجودها هربًا من اللوم والتوبيخ الحقوقي، إلا أنه في هذه القضية سارع بمساومة القيادي النقابي طارق بحيري فور إخلاء سبيله للانضمام لصفوف اتحاد العمال، ما أثار دهشة أوساط النقابات المستقلة، واعتبره البعض انقضاض عن مبادىء العمل النقابي.

هني ويل

أما في العاشر من رمضان اعترض عدد من أعضاء اللجنة النقابية بشركة هني ويل للحلويات والشيكولاتة في إبريل الماضي، على منعهم من دخول الشركة بدون قرار إداري أو إجراء قانوني من الشركة، وقرروا الاعتصام أمام مقر شركة هني ويل حتى يتم السماح لهم بدخول مقر الشركة.

وبحسب ما ذكره العمال فإن السبب في منعهم من دخول الشركة هو مطالبة النقابة المستقلة بحقوق العمال ووقوفها ضد محاولات عديدة قامت بها الشركة لتغيير نمط عقود عمل العمال، ما اعتبرته الإدارة عائقًا أمام مسيرتها في تقييد علاقات العمل، فقررت منع البعض من دخول الشركة بحجة صدور حكم قضائي بالفصل، ونقل آخرين لمقر تابع للشركة بمدينة 6 أكتوبر لا يعمل من الأساس.

وعلى إثر ذلك أعلنت نجوى فؤاد من اللجنة النقابية للعاملين بالشركة إضرابها عن الطعام، وتم نقلها للمستشفى واستمر إضرابها أكثر من أسبوع، ورغم ذلك لم تتحرك الإدارة تجاه التصعيد تجاه العمال وقامت بمنع العمال من دخول الشركة بزعم وجود حكم قضائي.

ونفذت الإدارة ما عزمت فعله ومنعت كل من صدر ضدهم القرار من العودة للعمل، رغم وصول الأزمة لوزارة القوى العاملة ووعدها بإعادة العمال للعمل بعد إجراء تقييمات لهم بعد مرور أكثر من 20 عام بحد أدنى لفترة الخبرة التي مر بها الممنوعين من العودة بالشركة.

أسمنت طرة

اعتصام أسمنت طرة هو الأخير وليس أخر محطات التنكيل في الضربات الموجهة للعمال، لكنها هذه المرة من الاستثمار الذي تشجع الدولة على تنميته وتذليل العواقب لتوفير فرص العمل.

فمنذ أيام مضت تم القبض على 32 عاملًا ليلًا من شركة أسمنت طرة، من العاملين بقطاع الأمن وتحرير محاضر تتهمهم فيها الشرطة بالتعدي على قوات الأمن واستعراض القوى والبلطجة وحيازة كرات حديدية، كل ذلك كان بسبب الاعتصام الذي طالب فيه العمال بتنفيذ حكم قضائي بأحقيتهم في التعيين.

ورغم توجه العمال باستغاثات لرئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، ومناقشة أزمتهم بلجان استماع نظمتها لجنة القوى العاملة ، إلا أن العمال تمت إحالتهم للمحاكمة العاجلة بعد القبض عليهم بـ 7 أيام فقط.

واليوم دون انتظار أو منطق، نطق القاضي الحكم، فقضت محكمة جنح المعادي صباح اليوم بالحبس لمدة 3 سنوات مع الشغل، لـ 32 عاملاً من عمال مصنع أسمنت طرة، فى اتهامهم باستعمال القوة والاعتصام أمام مقر المصنع، احتجاجًا على قرار فصلهم.