القمة الإسلامية

القمة الإسلامية – بإتفاقيات ومذكرات تفاهم إستثمارية وتجارية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ، ومن بينها صفقات عسكرية تقترب من 110 مليار دولار ، وبالتوقيع على إستراتيجية مشتركة للتحالف بين أمريكا والسعودية ، اختتمت القمة الأمريكية السعودية ، أولى قمم زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية ، التى يجرى الإحتفاء بها بشكل واضح لا من جانب السعودية وحدها بل من أغلب الدول العربية ، التى دعى كثير من رؤسائها وملوكها لحضور القمة الإسلامية العربية مع ترامب غدا الأحد ، والتى ستعقب قمة أخرى مع قادة دول مجلس التعاون الخليجى يرجح أن يؤكد فيها ترامب على دعم أمريكا لحلفائها فى الخليج وحماية أمنهم بالتسليح والدعم فى مواجهة الخطر الإيرانى الذى يمثل الهاجس الأكبر للخليج وبالذات السعودية .

زيارة ترامب تستحق وصفها بالفعل بأنها تاريخية ، لأنها تمثل بداية ملامح مرحلة جديدة من تاريخ المنطقة العربية ، وهو ما ستتضح معالمه وتفاصيله مع إكتمال جولة ترامب ، سواء بنتائج القمة العربية الإسلامية الأمريكية ، أو بزيارته التالية للأراضى المحتلة ، التى يلتقى خلالها قادة الكيان الصهيونى وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو ، وكذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، فى ظل توقعات بجهود حثيثة يبذلها ترامب للتوصل إلى نقاط إتفاق واضحة لبنود ما يسمى بـ(صفقة القرن) لتسوية ، أو للدقة ، تصفية القضية الفلسطينية.

القمة الإسلامية بالرياض

(العزم يجمعنا) هو الشعار الرسمى الذى رفعته السعودية عنوانا لقمم ترامب الثلاثة فى المملكة ، والتى قد تشهد بالإضافة لها لقاءات أخرى ثنائية أو جماعية مع عدد من رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية ، قد يكون من بينها لقاءا مع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى الذى وصل اليوم – السبت – إلى السعودية لحضور القمة التى تنعقد غدا ، بعد إتصال مباشر من ترامب به قبل أيام حسم قراره بالمشاركة فى ظل توقعات سابقة بأنه قد يكتفى بوفد رسمى مصرى يشارك فى القمة دون حضوره شخصيا . لكن الحقيقة أن شعار (العزم يجمعنا) قد يعنى بطريقة أوضح وأدق ، العزم على تغيير شكل وخرائط المنطقة ، وتبديل التحالفات التقليدية فيها ، وإستعادة ما يذكر بحلف بغداد المدعوم أمريكيا فى خمسينيات القرن الماضى ، وتغيير هوية العدو الرئيسى للأمة من الكيان الصهيونى المرشح ليكون حليفا معلنا خلال الفترة المقبلة ، إلى إيران التى صارت تمثل الخصم الرئيسى فى ظل قيادة السعودية للمنطقة .

متابعة مع حسام مؤنس

ورغم ما يبدو من تطابق فى الرؤى الأمريكية السعودية تجاه ملفات وقضايا المنطقة مما بدا من تصريحات مختلف المسئولين والمعلقين على الزيارة ، وبما فى ذلك المؤتمر الصحفى المشترك لوزيرى خارجية البلدين ، وبالذات تجاه إيران رغم إعادة إنتخاب حسن روحانى المحسوب على التيار الإصلاحى فى إيران والأكثر إنفتاحا من منافسه الرئيسى المدعوم من المرشد والحرس الثورى والأجنحة الأكثر تشددا فى إيران ، وهو ما استقبلته تصريحات وزير الخارجية السعودى عادل الجبير بأنه شأن إيرانى داخلى لا يغير من موقف السعودية تجاه إيران .. إلا أن السؤال الرئيسى يبقى قائما حول مساحات التباين التفصيلى التى قد تعوق بلورة نتائج متماسكة وواضحة لجولة ترامب.

خاصة فى ظل كون الهدفين الأساسيين يتلخصان فى تأسيس تحالف عسكرى عربى إسلامى بشراكة إسرائيلية لمواجهة الإرهاب وإيران معا ، وهو ما قد يواجه عقبات وإختلافات من عدة أوجه ، من بينها أهمية تأسيس تحالف جديد فى ظل وجود التحالف الإسلامى العسكرى الذى سبق للسعودية الإعلان عنه ، وأيضا مدى الإستعداد المصرى للإنخراط فى تحالف من هذا النوع يفتح الباب لصراع ومواجهات مباشرة مع إيران لا مع التنظيمات الإرهابية وحدها ، فضلا عن الخلافات حول الأطراف الشريكة فى هذا التحالف مثل تركيا وقطر على سبيل المثال لا الحصر .. أما الهدف الثانى فيما يتعلق بمسار تصفية القضية الفلسطينية ، الذى يواجه سؤالا حول علاقته بالمبادرة العربية للسلام ، التى لا تزال رسميا على الأقل ، الإطار المطروح من جانب الدول العربية ومن بينها مصر والسعودية ، وكذلك مدى إمكانية الإتفاق حول دعم ورعاية عربية رسمية لإطلاق جولات جديدة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تفضى إلى تطبيع عربى صهيونى مباشر قبل إتمام إتفاقات نهائية بخصوص القضية الفلسطينية ذاتها .

ما هو مؤكد أننا أمام لحظات بالغة الدقة والحساسية فى تاريخ المنطقة ، وأن نتائج هذه الجولة بدءا من القمة الإسلامية العربية، ووصولا للقاءات ترامب مع عباس ونتنياهو ، سوف تمثل بداية لمرحلة جديدة مختلفة ، ستمثل عمليا بداية عهد السلام الدافئ ، وستشهد توقيع صفقة القرن ، وستعنى فعليا عودة الأنظمة العربية لتصبح أدوات لتنفيذ المشروعات والتصورات الأمريكية الصهيونية للمنطقة ، لا دفاعا عن مصالح تلك الدول وشعوبها ، بل فى حقيقة الأمر بحثا عن الرضا الأمريكى الذى يظنون أنه يوفر لهم الأمن والإستقرار والبقاء لتلك الأنظمة ، التى تدعى مكافحة الإرهاب ومواجهة التدخلات الخارجية من إيران ، بينما هى أول من يزرع بسياساتها وممارساتها بذور التطرف والعنف ، وهى أكثر من يسمح بأن تتحول قضايا الأمة لساحات تتلاعب فيها إرادات القوى الدولية والإقليمية المختلفة ، وليست سوريا نموذجا بعيدا .

أما نحن ، وأمام كل ما يجرى من ترتيبات وسيناريوهات ، وتشويه للوعى وتضليل للشعوب ، نقف مكتوفى الأيدى ، عاجزون حتى عن أن نجد من نعتبره رافعا لراية المقاومة كى نلتف حوله ، بعد أن تحول من كنا نعتبرهم كذلك عن مواقفهم وصاروا أطرافا فى نزاعات وصراعات محل إتفاق وخلاف ، وبعد أن صار مفهوم المقاومة نفسه ملتبسا بل وغريبا فى ظل تحول الكيان الصهيونى إلى حليف وصديق يشاركنا فى مواجهة الإرهاب ، وبعد أن صارت أقصى مقاومة نستطيعها فى مواجهة الأوضاع المعيشية والإقتصادية والإجتماعية بالغة الصعوبة والبؤس التى يصبح معها مجرد البقاء على قيد الحياة بطولة تستحق الإشادة والثناء .