“نحن لا نريد سيوفكم معنا ولكن فقط ألا توجهوها إلى ظهورنا”

هكذا كانت كلمة القائد الفلسطيني “ياسر عرفات” في لبنان مع بدء الكفاح المسلح الفلسطيني بها بالسبعينات وأشار خلالها إلى أن الفلسطينين لم يعد أمامهم إلا اطلاق ثورتهم المسلحة ضد المغتصب الصهيوني وطالب العرب أن يظلوا إلى جانب القضية الفلسطينية وألا ينحوا منحى الرئيس المصري محمد أنور السادات، وكان العرب حينها جميعا على موقف موحد ضد بدء التواصل المصري الصهيويني برعاية أمريكية وزيارة السادات الى الكنيست عام 1975.

وسرعان ما تغيرت الوجوه وجرت مياه كثيرة تحت النهر، بعد ما يقارب العشر سنوات خرجت المقاومة الفلسطينية من لبنان بعد احتلال اسرائيل لبيروت واندلاع الحرب الأهلية، وبدأت رحلة التخلي العربي عن القضية الفلسطينية تتوالى فصولها، وبدأت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني في اتخاذ مواقف مغايرة لموقفها السابق الرافض للاعتراف بإسرائيل والمتمسك بالمقاومة كحل وحيد لإجلاء الاستيطان .

بدأت الرحلة التي انقسمت معها القوى السياسية والنضالية الفلسطينية، فأخذت حركة “فتح” خطوات اوسع تجاه التفاوض مع الغرب الأمريكي الأوروربي إلى أن وصلت لتوقيع اتفاقية “أوسلو” في مثل هذا اليوم، 13 سبتمبر بعام 1993 بينما أعلنت باقي الفصائل الفسلطينية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجهاد الإسلامي وحماس رفضهم لـ”أوسلو” وما ترتب عليها، ورأو ان التخلي العربي والانحياز الغربي لإسرائيل لا يبرر أن يذعن الفلسطينيون حتى ولو بقوا وحدهم في مواجهة العالم.

بيوم التوقيع بالأحرف الأولى، كان “محمود عباس” يجلس إلى جوار شيمون بيريز” ويوقع على اتفاقية بالنرويج تقول في بندها الأول أن لإسرائيل الحق فى العيش بسلام على أرضها المعترف بها دولياً عام 1948 واعتبار أى أعمال مقاومة هى “‘رهاب” وكان عرفات يوجه كلمة إلى الفلسطينيين فى مؤتمر شعبي يقول فيها:”علي ابن ابى طالب وعمر بن الخطاب اعترضا على توقيع الرسول على صلح “الحديبية” ورأواه مهانة وتنازل، وأنا اليوم أقول لكم لو لأحدكم اعتراض واحد على “أوسلو” فلدي 100 اعتراض لكننا بقينا وحدنا ولم يعد امامنا اختيار”

هذا المقطع يأخذنا إلى مقطع آخر ـ كان ممنوعاً من البث ـ لحوار أجرته قناة لبنانية مع “عرفات” قبي بدء المحادثات السرية بين الفلسطينين والإسرائيليين فى النرويج عام 1991 وقال فيها نصاً: “فلسطين ضاعت يوم ذهب السادات الى الكنيست واسقط الحديث عن حق الفلسطينين فى تقرير المصير”

وجدير بالذكر أن تفاقية أو معاهدة أوسلو، أو أوسلو 1، والمعروف رسميا بإسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الإنتقالي هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي تمت في عام 1991 أفرزت هذا الاتفاق في ما عرف بمؤتمر مدريد.

تعتبر اتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس. وشكل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، التزم بموجبها الأطراف بالآتي (بالترتيب):

التزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسيها ياسر عرفات بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وأن إعلان المبادئ هذا يبدأ حقبة خالية من العنف، وطبقا لذلك فإن منظمة التحرير تدين إستخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني للتماشى مع هذا التغيير، كما وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بها ومنع إنتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين.

قررت حكومة إسرائيل على لسان رئيس وزرائها اسحق رابين أنه في ضوء إلتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات معها.

كما وجه ياسر عرفات رسالة إلى رئيس الخارجية النرويجي آنذاك يوهان هولست يؤكد فيها أنه سيضمن بياناته العلنية موقفا لمنظمة التحرير تدعو فيع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الإشتراك في الخطوات المؤدية إلى تطبيع الحياة ورفض العنف والإرهاب والمساهمة في السلام والإستقرار والمشاركة بفاعلية في إعادة البناء والتنمية الإقتصادية والتعاون.

وينص إعلان المبادئ على إقامة سلطة حكم ذاتي إنتقالي فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338.[1] بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

ونصت الاتفاقية، عل أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.
تبع هذه الإتفاقيات المزيد من الإتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات مثل اتفاق غزة اريحا وبروتوكول باريس الإقتصادي الذي تم ضمهم إلى معاهدة تالية سميت باسلو 2.