بـقلم الباحث التاريخي: سامح جمال

في فَجر الأيام الأولى من سبتمبر سنة 1981 :

شنت أجهزة أمن الرئيس أنور السادات أكبر حملة اعتقالات جماعية في تاريخ مصر الحديث شملت رموزا سياسية وأدبية وكتابا وصحفيين ووزراء سابقين وأساتذة جامعات وقد تجاوز العدد نحو ألف وخمسمائة معتقل وقيل أكثر من خمسة آلاف!

شملت (حملة) الاعتقالات أسماءً شهيرة مثل محمد حسنين هيكل، وفؤاد سراج الدين،والشيخ المحلاوي، وعبد العظيم أبو العطا، ونوال السعداوي، وصافيناز كاظم، وغيرهم فالقائمة طويلة ويصعب سردها ووراء كل اسم حكاية! كانت حُجة الرئيس السادات هي أن هؤلاء المعتقلين مصدر قلق وقد يتسببون في تأخير انسحاب إسرائيل النهائي من سيناء في 25 أبريل عام 1982! ألقي الرئيس السادات خطابا في مجلس الشعب مبررا مُسببات اعتقالات سبتمبر وكانت مصر تغلي ولم يقتنع أحدا بمبرراته سوي حوارييه!..

سَجل التاريخ اعتقالات الخامس من سبتمبر من ضمن خطايا (عهد) الرئيس السادات!.. كانت النتيجة أن ما حدث من اعتقالات وماترتب عليها كان بمثابة العد التنازلي لنهاية السادات (قتيلا) بالمنصة في ساحة العرض العسكري في السادس من أكتوبر 1981 !….قُتل السادات إذا وقد احتسبه من حرضوا على قتله (لاحقًا) عند الله شهيدا !…

(تبرأ) الرئيس -الجديد- حسني مبارك من قرارات السادات وأفرج عن جميع المعتقلين والتقاهم في مقر الرئاسة!.!….كان أليما أن يموت الدكتور عبد العظيم أبو العطا وزير الري السابق في السجن، وقد كان من ضمن المعتقلين!

“للتاريخ”..

يُحسب للرئيس السادات أنه كان صاحب قرار الحرب في أكتوبر سنة 1973وهو قرار خطير وشجاع مع التحفظ على السلام مع إسرائيل الذي كان و(ما زال) سلاما “ورقيا” وقائما على العزل وكفي أن معاهدة السلام قد حَجَمت مصر ونالت من دورها في المنطقة وقد تَكشف لاحقا أن مصر مُكبلة عن نشر جنودها في سيناء من ضمن شروط قسرية في ملاحق سرية لم يكشف عنها بعد!…

في ذكري اعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة أو خريف الغضب بحسب تعبير محمد حسنين هيكل. ما حدث “خطيئة” لن يغفرها التاريخ.!!