57 امرأة و300 طفل و65 معاق ضمن 6500 أسير في سجون العدو

الاحتلال يتعنت مع الأسرى ويفاوض السلطة سرًا ويمنع أعضاء الكنيست العرب من زيارة السجون
ناشط حقوقي فلسطيني: أكبر خدمة تقدمها لنا مصر هي الإفراج عن شبابها المعتقل سياسيًا

معركة الكرامة
«من الجوع، نصنع صمود»، «نعم للجوع، لا للركوع»، «جوعى للحرية»، كلها شعارات تصدرت الحملات المصاحبة لبدء نحو 1600 أسيرًا فلسطينيًا إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، يتقدمهم القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وعميد الأسرى في سجون الاحتلال كريم يونس، وذلك منذ 17 إبريل الماضي، والذي عُرِف إعلاميًا بـ «إضراب الكرامة».
يطالب الأسرى بتحقيق عدد من المطالب الأساسية التي تحرمهم إدارة سجون الاحتلال منها، والتي كانوا قد حققوها سابقًا من خلال الخوض بالعديد من الإضرابات على مدار سنوات الأسر، أبرزها إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة منع زيارات العائلات وعدم انتظامها، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، وغير ذلك من المطالب الأساسية والمشروعة.
ويقبع أكثر من 6500 أسير في السجون الصهيونية ، بينهم 57 امرأة و300 طفل، وسط إهمال طبي متعمد وانتهاكات وحرمان لحقوقهم، منهم 65 أسيرًا معاقًا، يعانون من الإهمال الطبي، ومنع العلاج، مما يؤدي لمضاعفة الحالات، حيث يضرب الاحتلال باتفاقات جنيف، والاتفاقات الخاصة بوضع الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتقال، عرض الحائط.
على سبيل المثال، لا الحص، يطالب الأسير محمد براش، بقدم صناعي بعد بتر رجله نتيجة الإصابة، كما يطالب الأسير جلال الشراونة بكرسي متحرك بعد بتر قدمه، أيضًا.

تضامن
منذ اليوم الأول للإضراب والفعاليات المساندة للأسرى متواصلة في الداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات، ينظمها عدد من فصائل المقاومة مع اللجنة الشعبية لإطلاق سراح الأسرى، ونادي الأسير الفلسطيني، ولجنة الدعم للأسرى المضربين، وأصبحت كل خيمة تضامن منتشرة في مدن وبلدت فلسطين، بمثابة مصدر إعلامي للأسرى.

المراكز الحقوقية الفلسطينية
قال فؤاد الخفش، مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى: “نحن كمركز حقوقي دورنا الرئيسي هو دعم الأسرى إعلاميًا ومعنويًا وفضح ما يقوم به الاحتلال من ممارسات وانتهاكات، فضلًا عن التواصل مع المنظمات والمؤسسات الدولية لوصول صورة ما يتعرض له الأسرى”.
وأضاف، في تصريحات لـ «مدد»: “كما ننظم الفاعليات والوقفات الإسنادية مع الأسرى وعائلتهم، ونقوم بزيارة المؤسسات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة – كالصليب الأحمر – لوضعهم في صورة ما يقوم به الاختلال كل يوم تجاة الاسرى وعن أوضاعهم الصحية داخل السجون الصهيونية”.

الحملات الدولية
قال منسق الحملة الدولية للتضامن مع الأسير أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خالد بركات: “هذا هو الإضراب رقم 24 الذي يخوضه الأسرى منذ عام 1968، وقد راكمت الحركة الأسيرة الفلسطينية تجربة كفاحية طويلة تجعلها قادرة على خوض مثل هذه المعارك”.
وأضاف بركات، في تصريحات لـ «مدد»: “عدد كبير من الأسرى يخوض الإضراب للمرة الثالثة والرابعة والخامسة، بمن فيهم الرفيق القائد أحمد سعدات، الذي إضافة إلى مشاركته في الإضرابات الجماعية خاض إضرابات منفردة وأحيانًا مع رفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.
وعن هدف الحملة الدولية التضامنية مع الأمين العام أحمد سعدات، أكد بركات أن هدفها الأساسي هو أن تكون مدخلًا لتبقى قضية الأسرى مطروحة وماثلة من منظور كفاحي وسياسي على أجندة القوى اليسارية والتقدمية الصديقة لصالح شعبنا وحقوقه الوطنية، وكذلك الأمر على أجندة حركة المقاطعة الدولية وحركة التضامن مع الشعب الفلسطيني، لما يمثله الرفيق سعدات من رمز وطني وأممي .
وعن دور مصر في دعم قضية الأسرى، قال: “أكبر خدمة يمكن أن تقدمها لنا مصر الرسمية اليوم هي الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين في السجون المصرية وخصوصًا الشباب الوطني المصري، الذي لو كان الآن حرًا لكان يساند حركتنا الأسيرة”.

النواب العرب في الكنيست

قال النائب عن القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، يوسف جبارين لـ «مدد»: “طرحنا قضية مطالب الأسرى في الكنيست، وعلى وزير الأمن الداخلي، مطالبين بالتجاوب مع مطالبهم، دون نتيجة”.
وأوضح جبارين أن السلطات الإسرائيلية ما زالت تمنع النواب من زيارة الأسرى الفلسطينيين، معلنًا عن نيته التقدم بالتماس إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية للسماح له بزيارة القائد الفلسطيني مروان البرغوثي، وذلك بعد أن رفضت السلطات كل طلباته للزيارة ضمن صلاحياته كنائب برلمان.
وأضاف: “علاوة على عملنا البرلماني، فنحن جزء من الحراك الشعبي في الداخل، وفي طليعة التظاهرات والنشاطات الاحتجاجية، وقمنا باعتصام وإضراب عن الطعام في خيمة اعتصام بالناصرة مع قيادة لجنة المتابعة العليا، وهي الإطار الذي يوحد كل أحزبنا وتنظيماتنا السياسية”.

منظمات حقوقية إسرائيلية

اللافت أن قضية إضراب الأسرى جذبت تأييد منظمات إسرائيلية، حيث دعت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية حكومة الاحتلال إلى الاستجابة لمطالب الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، ووصفتها بالمشروعة، منتقدة اعتقال مئات الآلاف من الفلسطينيين دون محاكمات عادلة.

تعنت وتشوية ومحاولات إجهاض
كما يواصل الأسرى صمودهم، يواصل الاحتلال تعنته، ورفضه لمطالبهم، ويصر على وصف 800 ألف أسير فلسطيني اعتقله، بالإرهابيين، كما نشر مقطع فيديو يزعم أن الأسير مروان البرغوثي يتناول الطعام مختبئًا داخل المرحاض المخصص له في الغرفة، في محاولة لتشويه قادة الإضراب وخوض حربا نفسية ضدهم.
كما تحاول إدارة مصلحة سجون الاحتلال إجهاض الإضراب، بعدة وسائل منها، احتجاز الأسرى المضربين في زنازين قذرة، ومصادرة الملح منهم، والاعتداء عليهم بالضرب، نقلهم من السجون القابعين فيها لسجون أخرى، كما يتعمد الاحتلال وضع كميات كبيرة من الطعام في غرف وخيام المستشفى للتأثير على معنويات الأسرى.

مفاوضات سرية
قال موقع «والا» العبري، إن قادة أجهزة المخابرات في السلطة الفلسطينية التقوا بشكل سري في الأيام الماضية، مع مسؤولين كبار «الشاباك» الصهيوني، وذلك في محاولة للتوصل إلى تفاهمات بشأن إنهاء الإضراب.
وبحسب الموقع، فقد اجتمع كل من مدير المخابرات الفلسطينية العامة، ماجد فراج، وقائد الأمن الوقائي، زياد أبو الهوى، مع مسؤولين كبار في جهاز المخابرات العامة الصهيونية، وطالبوا منهم التوصل إلى تفاهمات مع الأسرى والاستجابة إلى مطالبهم من أجل إنهاء الإضراب.
وظهرت على الساحة بوادر لبدء مفاوضات مع قادة الإضراب، إذ صرّح رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، بوجود بوادر لبدء مفاوضات مع قادة إضراب الأسرى، موضحًا أن معلومات أولية وصلت من قبل الأسرى، تفيد أن إدارة سجون الاحتلال اقترحت أن تجمع قادة الإضراب لعرض مطالبهم ومناقشتها.
وأضاف قراقع: “لا نعلم إن كانت إدارة السجون ستكون جدية في محادثاتها، لكن من المؤكد أن الضغط الدولي والحراك الجماهيري والشعبي وخطورة حالة الأسرى الصحية، ونقل عدد منهم إلى المستشفيات، دفعها إلى هذه الخطوة”.

جدير بالذكر، أن جيش الاحتلال الصهيوني اعتقل أكثر من 750 ألف فلسطيني خلال الفترة من العام 1967 وحتى العام، ويشكلون نحو 16 في المئة من إجمالي عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة البالغ 4.7 مليون نسمة.