“ياللى بتلوم ع العشاق ما جربتش لسه النار”.. “يا اللى نويت الخير طارح في القلب خضار” ..”يا عاملين يامخلصين” .. “ياللى زرعت الحب ليه تزرع في قلبه مرار”.. “يا حلوة ياام التوب” .. “محلاك لف يا طمبور تروى الارض البور”.. و””مصر جميلة”

بعض من العناوين الشهيرة الجميلة نتذكرها في ذكرى ميلاد الفنان الاستثناء، ملك الموال “محمد طه”، صديق العاملين والفلاحين كما أطلقها عليه الإذاعي الكبير “جلال معوض” .

قصة مصرية خالصة هي رحلة حياته، رحلة فضفاضة كما جلبابه الذي لم يخلعه يوماً رغم رحلاته فزار جمعية الفنانين بفرنسا وحصل على عضويتها وأقام عدد من الحفلات في 29 ولاية أمريكية عام 1972.

من اين كانت البداية؟، كانت من مدينة طهطا بالصعيد، حمله ولده معه إلى محطة السكة الحديد بالقاهرة ليساعده في المصاريف، اكتفى بما تلقفه فى “الكتاب” واصبح يفك الخط ومنها إلى عالم “الشيالين” وظهرت موهبته مبكراً فأخذ يرتجل لهم المواويل في فترات الراحة حول “راكية الشاي” وفي أثناء رفع الحمولة مع كل قطار.

أخذته الرحلة من محطة سكك حديد القاهرة إلى مدينة العمال، المحلة الكبرى، فتم تعيينه عاملاً بمصنع الغزل والنسيج، وهناك أبدع المزيد من المواويل التي ركزت أغلبها على الكدح وعزة النفس والرضا.

ومن وسط هذه البيئة نصف الصناعية نصف الزراعية كانت أغانيه المحملة باللون الأخضر وسلامة النية فغني عن “يا اللى زرعت الخير” و”يااللى نيتك خضرا” و “مسا الجمال ع العاملين المخلصين”

قامت الثورة عام 1952، وكان قد بلغ من العمر حينها 30 عاماً، انتقل مرة أخرى للقاهرة ليحترف الغناء، وكانت وجهته هذه المرة مقهى “علي الأعرج” في حي الحسين، وهناك استمع له صدفةً الإذاعي الشهير طاهر أبو زيد فأعطاه موعد للقاءه بالأذاعة، ومن الزيارة الأولى كان الموال الأول الذي قدمه له الإذاعي الكبير جلال معوض فغني مع بداية تطبيق قانون الإصلاح الزراعي ” فغنى “محلاك يا طمبور تروى الارض البور” و”انا ابن فلاح وحي ع الإصلاح” .

لمع نجمه فأصبح “ملك الارتجال”، شارك بالغناء بكثير من الأفلام ذات طابع الحكي الشعبي مثل “حسن ونعيمة” و”السفيرة عزيزة”، وفى ضوء هذا فقد تتوقع أن تنصب صداقاته فى الوسط الفني على “شريري” الشاشة و “رجالها الجدعان” محمود المليجي وفريد شوقي.

كتب حفيده عنه “أحمد فرحات” العديد من المقالات وظهر بعدد من اللقاءات التليفزيونية بفترة التسعينات بعد وفاة الجد لكن كانت العودة الحقيقة وإبراز قيمة هذا الرجل ـ الذي يتررد أنه ارتجل ما يقارب الـ 10 آلاف موال ـ مع إعادة الروح لأغنيته الجميلة، الترتيلة الخالدة : “مصر جميلة” من خلال وثائقي انتجته الفنانة “ساندرا نشأت” بعد ثورة 25 يناير

غني “طه” الكثير، بدأ أغلب مواويله عن الحب والحياة وعبرها بجملة ثابتة “مسا الجمال والدلال والورد ع الغالي .. ع الأصل دوًر” وبمواويل اخرى غلب عليها النصح والتحذير من فتنة المال والجمال دائماً ما ردد “اسمع يا ولدي”

غنى الكثير، وتبقى “مصر جميلة” هى الأجمل وهى التكثيف المستحق لمسيرة فنان محب لبلده فكان يقول احب أن يًطلق علىٍ “فنان بلدي” لا “شعبي”، لم يجد النقاد تفسير لذلك إلا حبه للبلد

لذا لم يكن غريباً أن يرتجل تلك الأغنية تحديداً عقب نكسة 67 كدعوة لاستعادة الروح والصمود وكضمادة محبة غير محدودة الاتساع لهذا البلد ولكل “ولد” بها أحبها فيدعوه للتفكير والتدبير والحساب في كل ما كان بنية الاستكمال

غني “طه” هذه الكلمات الصالحة للترديد دوماً:

” كنت في قلب الميدان تحت السما الزرقا .. جابت عينيا الغيطان والترعة الزرعة .. انتى الاصيلة يا مصر وكلنا شاهدين .. بحق محمد نبينا وعيسى نبي الله .. النور ويانا والعمال العاملين المخلصين ويانا ..ده مصر ام العلم .. مصر جميلة واصيلة فيها ولدي وبلدى انا ابن المنوفية وصعيدي و سيدى كان فلاح وحي ع الفلاح .. وابو زرع طيب حي للإصلاح .. وعمال عاملين عملوا الخزف والصيني موصيني، وابويا موصيني، وابويا كان فلاح وابن فلاح وقالي: مصر جميلة.. مصر جميلة .. خليك فاكر مصر جميلة”