تقدم يوم اﻻربعاء الماضي السيد “مكرم محمد احمد” رئيس المجلس الأعلى للإعلام ونقيب الصحفيين الأسبق ببلاغ إلى النائب العام ضد جريدة “المقال” ورئيس تحريرها الصحفي “إبراهيم عيسى” يطالب فيه النائب العام بمحاسبة الجريدة عما نشر في عددها الصادر بتاريخ 27 مايو الماضي – وهو العدد الصادر إبان حادث المنيا اﻻرهابي- وتحديداً 6 مقاﻻت اتهمها السيد مكرم بأنها “تثير الفتنة بين المسلمين واﻻقباط وتؤكد للأقباط بأن الدولة عاجزة عن حمايتهم” وقامت نيابة أمن الدولة العليا باﻻستعلام عن 9 صحفيين بالجريدة غير “إبراهيم عيسى” من نقابة الصحفيين، وسنتناول فيما يلي مقاﻻت الأسماء ال9 في ذلك العدد محاولين أن نقتفي أثر تلك المقاﻻت ال6 التي أثارت الحس الوطني لدى السيد مكرم ودفعته الى تقديم بلاغ للنائب العام.

1) حسام مؤنس

بدء الكاتب مقاله الحادث بالتاكيد على أن اﻻرهاب يواصل حصد اﻻرواح والسلطة تواصل الفشل، واننا ننتظر التصريحات المكررة من الرئيس وحكومته في أعقاب كل حادث إرهابي دون جديد.

ووجه النقد الى أسلوب الجلسات العرفية الذي تتبعه الدولة في الصعيد والذي يحل محل تطبيق القانون ودوره في ازكاء خطاب الكراهية، وتناول تحذيرات السفارة الأمريكية لمواطنيها في مصر من خطر وقوع عمليات ارهابية والتي سبقت الحادث بيوم وتأشيرها على وجود قصور أمني، وأكد كذلك على ان حالة الطوارئ ﻻ تصلح لمواجهة اﻻرهاب.

وانتهى إلى انه بدون مناخ سياسي مفتوح، وبدون إعمال الدستور والقانون بطريقة صحيحة، وبدون تصحيح الأوضاع اﻻقتصادية واﻻجتماعية، لن نتمكن من مواجهة اﻻرهاب ولن ننتظر سوى المزيد من الضحايا مسلمين أو مسيحيين او جنود جيش وشرطة.

2) أحمد رمضان الديباوي

بدء الكاتب مقاله بأن “التطبيق العملي على أرض الواقع يكشف زيف الكلام وعشوائية اﻻداء وهشاشة الرؤية” و استتبع ذلك بالإشارة إلى أن حادث المنيا جاء بعد أقل من 24 ساعة من اعتماد كلمة الرئيس أمام القمة اﻻسلامية اﻻمريكية كوثيقة من وثائق مجلس اﻻمن، وأشار إلى انه ربما وعود الإرهابيين في القضاء على المسيحيين أصدق بمراحل من وعود النظام بالقضاء على اﻻرهاب، واختتم مقاله بأن الأرهاب لن يهزمه الكلام المنمق وﻻ حالة الطوارئ وﻻ حجب المواقع اﻻخبارية وﻻ إغلاق المجال العام وﻻ ملاحقة شباب اﻻحزاب المعارضة.

3) حنان فكري

بدأت الكاتبة المقال بتصوير مشهدً لتفاصيل الحادث، وأكدت على أننا ننتظر التصريحات المكررة من الرئيس والحكومة، وأشارت إلى أن صمود اﻻقباط هو دفاع عن الوطن كله بل وعن اﻻسلام ذاته، واستمرار التقصير في منع الجرائم ضدهم هو دفع بالوطن إلى الهاوية، وأن الصدع الطائفي يتسع مع كل حادث واذا استمر سيصل للعمق ولن توقفه حينها نداءات اﻻستقرار المزعوم، ورصدت في مقالها انه منذ مطلع العام الحالي فإن معدلات استشهاد المسيحيين تقدر ب 40 شهيد شهرياً، وأكدت كذلك على وجود قصور امني وربطته بتحذيرات السفارة الأمريكية.

4) عادل عزت

تناول الكاتب في مطلع مقاله تصوير تفاصيل الحادث وربط بين اختيار المكان وهو في الصحراء الغربية بخطورة ما يحدث في ليبيا وأنه وثيق الصلة بمصر، وأن تفاصيل اختيار مكان وتوقيت الحادث تؤشر على انه ربما يكون عناصر التنظيم من المكان او هناك من عاونهم من المكان، وأكد على أن استهداف اﻻقباط هو عقاباً لهم على تأييد النظام، واختتم بأن مصر ينبغي ان ترد بقوة عسكرياً ثم فكرياً وتوجه ضربة للمعسكرات في ليبيا.

5) لؤي الخطيب

صاغ الكاتب مقاله في شكل “س،ج”، وأكد في أجوبته على اﻻسئلة التي طرحها على أن تم قتل شهداء المنيا لأنهم مسيحيون، وأن شرط القول بأن هذه اﻻفعال ﻻ تمثل الدين اﻻسلامي هو القول بأن التراث الفكري اﻻسلامي بمذاهبه وكتبه ﻻ يمثل اإسلام أيضاً، وأن اﻻزهر ﻻ تأثير لخطاباته على اﻻرهابيين بل حتى تراجع تأثيره على العوام، ونفى عن الدولة اي إدعاءات خاصة بجهود تبذلها في تجديد الخطاب الديني.

6) روبير الفارس

بدء الكاتب مقاله بالتساؤل عن مدى خطورة تطور عمليات التنظيمات اﻻرهابية التي باتت تستهدف رحلات الأديرة مستقبلاً خصوصاً مع تنظيم مثل تلك الرحلات بكثافة خلال الصيف، وانتقل مستنكراً الى أن الدولة تتعامل مع اﻻرهاب بالقطعة بدليل أنها مازالت تسمح بخروج صحف ومطبوعات محسوبة على جماعة اﻻخوان وتنشر خطاب الكراهية بإستباحة دماء المسيحيين، وتناول مقال للكاتب محمد عمارة في أحدى تلك الصحف وقام بالتعليق عليه، واختتم مقاله بالتساؤل مستنكرا حول مدى علاقة بث ذلك الخطاب بشكل يومي.

7) كيرلس عبدالملاك

بدء الكاتب مقاله بالإشارة الى أن وصول العمليات اﻻرهابية لصعيد مصر متسقا مع التساهل مع اﻻعتداءات ضد اﻻقباط التي يتم تسويتها بالجلسات العرفية وتطييب خواطر المعتدين بما يدفعهم للتمادي في الاعتداءات وتطورها مستقبلاً، وأشار الى انه ﻻ يستطيع أن يدفن رأسه في الرمال فسوف تستمر مثل تلك الحوادث ما لم تستعد مصر استعدادا حقيقياً بإرادة سياسية ومخابراتية وفكرية كاملة لمواجهة اﻻرهاب والتطرف اﻻسلامي، وأن كل يوم يمر بدون ذلك إنما يخصم من عمر الوطن.

8) أحمد سامر

بدء الكاتب مقاله بالقول بأن المسيحيين أصبحوا الحيطة المايلة في المجتمع الذين يدفعوا ضريبة التمييز الديني، وأن حادث المنيا متسق مع مناخ عام ديني واجتماعي مسموم، وأنه ﻻبد من اﻻعتراف بأن هناك اضطهاد ديني واجتماعي وسياسي ضد المسيحيين وأنه ﻻبد من عملية إصلاح ديني شامل وجذري وهي عملية تتطلب التخلص من مقصلة ازدراء اﻻديان وتجريد اﻻزهر من الوصاية على الدين وتعديل الدستور ليكون علمانيا يفصل بين الدولة والدين، واختتم بأنه دون ذلك سيدفع المزيد من الأبرياء الثمن من حياتهم.

9) طارق ابو السعد

بدء الكاتب مقاله بأننا لسنا جادين في مواجهة اﻻرهاب وأننا ﻻ نأخذ أي شئ على محمل الجد وأننا مصرين على طرح رؤية الرئيس على إنها الخطة والخريطة وطريق النجاة الوحيد ولذلك سنظل ندور في متاهة اﻻرهاب لﻻبد ولن ننجح في القضاء عليه، وأكد على أن الحادث هو إفراز طبيعي للخطاب اﻻسلامي الذي يجعل المسيحيين أعداء الدين، واختتم مقاله بتحميل الدولة المسئولية لأنها لم تأخذ تهديدات داعش المتتابعة منذ شهور للمسيحيين على محمل الجد.

أصداء

عقب تقديم السيد “مكرم محمد أحمد” لبلاغه خرج العديد من الكتاب والصحفيين في وسائل اﻻعلام يطالبونه بسحب البلاغ واﻻكتفاء بالتحقيق الداخلي في النقابة لتأثير ذلك على حرية الرأي والصحافة واستشهد البعض بدفاع الرجل مسبقاً في العديد من المواقف عن “ابراهيم عيسى” في قضايا مشابهة، بينما ذهب البعض للهجوم عليه منطلقين من أن الرجل ينفذ رؤى وتعليمات الرئيس الذي استدعاه أداء مهمة محددة على رأس المجلس اﻻعلى لﻻعلام وان ما يتم هو إﻻ تصفية حسابات مع جريدة المقال التي تمر بعامها الثالث سمحت خلال تلك الفترة بسقف مرتفع للمعارضة ﻻ تتقبله السلطة خصوصاً اثناء قضية تيران وصنافير وأزمة اقتحام نقابة الصحفيين.

ولقد خرج السيد مكرم محمد احمد على قناة إكسترا نيوز ليقول “أن الأمر لو كان متعلق بمعارضة الرئيس والحكم ما كان ليفتح فمه ولكن الأمر يتعلق بتهديد الوطن ولم يطلب من النائب العام حبس إبراهيم عيسى بل طلب فقط أن يقرأ المقاﻻت ويقرر اذا ما كانت تحافظ على الوطن ام ﻻ” واستنكر طلب البعض منه سحب البلاغ واشترط لذلك “ان يذهب إبراهيم عيسى للنقابة ويقول أن ذلك خطأ وسيعمل على إصلاحه”.

وتقدم مساء أمس اﻻثنين أكثر من 100 صحفي عضو بالجمعية العمومية للنقابة بطلب بإحالة السيد مكرم محمد أحمد للجنة التأديب بالنقابة بعد بلاغه للنائب العام ضد جريدة المقال والزملاء الصحفيين بها وذلك لمخالفته لميثاق الشرف الصحفي والأعراف والتقاليد النقابية.