دائمًا الصورة بألف كلمة، هي الجامعة المانعة، هي التي تُشبِع الأعيُن بالتفاصيل، وذاك مشهد أخرجه الشعب المصري باقتدار مثلما كان يفعلها يوسف شاهين في أفلام عودة الابن الضال والعصفور، ومثلما فعلها الشاعر الصعيدي عبد الرحيم منصور:

سوا في الطريق السهل

أو في الطريق الصعب

جاي بالورود والفُل

بُكره لجموع الشعب

هنا الشعب النبيل في أشد اللحظات صعوبة وقسوة،  نرى في  تلك الصورة  التي نشرها الموقع التاريخي الشهير “أهل مصر زمان” وتعود لما بعد النكسة يونيو 1967  بأيام قليلة،.

يقف مجموعة من البشر الكادحين المشبّعين بآثار الهزيمة أغلبهم من الأطفال، يقفون تحت حرارة الشمس القائظة بكسائهم الشعبي آنذاك “البيجامات الكاستور” يقومون بحمل الرمال وتعبئتها لبناء الموانع والسدود أمام ماسبيرو لحمايته من أي اعتداء، تشعر وكأنهم جيشًا صاعدًا أو فريقًا من الناشئين يستعد لمباراة هامة فيتدرب على طُرُق الدفاع الحصين، عبقرية الصورة في غلبة الأطفال الذين يعملون بجد واجتهاد يستمتعون بعملهم الشاق النباع من الحس الوطني، جمال الصورة يكمُن أيضًا في المساوة الضمنيّة، هنا الصبيان يرتدون البيجامات الموحدة وأغلبهم كان ظهره للصورة أثناء الإلتقاط فتشعر وكأنهم طفل واحد كرره “الفوتو شوب”

الزي واحد، والقلب واحد، والهم واحد والمعاناة كذلك، في يمين الصورة طفل ينظر لأعلي مبتسمًا، وآخر يرفع يديه وكأنه ظافرًا منتصرًا يري مُستقبلاً مُشرقًا عمّا قريب، ربما أصبح شاعرًا مُعبرًا بقلمه، أو مُعلمًا قائدًا، أو مواطنًا بسيطًا يشعر بالفخر والكرامة على أرض اتسعت له ولم تضق به ذرعًا، حين كان الشعب هو القائد والساتر الأول، حين كُنّا…..ولم نعد !