صباح الثلاثاء 16 مايو 2017، جريدة الشروق، صورة الرجل تُزين منتصف الصفحة السادسة على يسار تحقيق يحمل عنوان: «محمود محي الدين» يقترح ضخ حصيلة الضرائب العقارية والقيمة المضافة في المحليات»، أما عن المتن، فقد كان على النحو التالي: «اقترح الدكتور محمود محي الدين، النائب الأول لرئيس البنك الدولي، عدم ضم أرباح الضريبة العقارية وضريبة القيمة المضافة إلى الموازنة، ولكن ضخها في المحليات»، ثم كلام آخر متكرر وممجوج بلا معنى أو أبعاد محددة قابلة للقياس من النوعية التي يستخدمها «الإستراتيجيون» من الدجالين الذين ملئوا الفضاء المصري بعد يوليو 2013، ثم سيطروا عليه بعد يوليو 2014، فأحكموا عليه وعلينا الخناق بعد يوليو 2015.

ما قاله، فُض فوه، (صحيحٌ ما قرأتم «فُض فوه») لا يعني سوي مزيد من ترسيخ الفساد بألا تمر حصيلة الضرائب العقارية والقيمة المضافة عبر حسابات وزارة المالية، لكن تذهب مباشرة إلى المحليات، حيث لا رابط ولا حسيب ولو حتى شكليًا، وهو أمرٌ يعيد للذهن فورًا ما فعله شريكه الشيطاني الهارب بمدينة الضباب، والذي دعاه بعض أرامل عهد «مبارك» غير السعيد للعودة للديار لإنقاذ إقتصادنا المريض، إذ أخرج حسابات الصناديق الخاصة عن سيطرة الدولة فسمح لكل منها بفتح ما يشاء من حسابات مصرفية لدى البنوك بدلًا من الحساب الموحد لدى البنك المركزي حتى لا يكون هناك رقابة على إنفاق تلك الصناديق التي تكفي أحجام مواردها لسد ما لا يقل عن 50 مليار جنيه من عجز الموازنة إن ضُمت إليها.

ما قاله، فُضَ فوه، الذي عُرِّف بالتحقيق الصحفي باعتباره، فقط، النائب الأول لرئيس البنك الدولي، لا بكونه أحد المُخربين الرسميين الأوائل لإقتصاد مصر في القرن الواحد والعشرين إذ كان وزيرًا للاستثمار في أسوأ عصور الفساد من 2004 إلى 2010، حيث بيعت أصول وممتلكات مصر برخص التراب لكل لص دولي أفاق بعد ذلك زنيم، لا يعدو سوى أن يكون اقتراحًا بتخريب ثقافي جديد لما جرت عليه القيم والأعراف المُحاسبية، حتى في أعتى الرأسماليات، وهو أمر لم يجرؤ هو شخصيًا على التفوه به، حتى في عهد قائده غير السعيد حين انسحبت الدولة من المشهد الإقتصادي فأحجمت عن أي تدخل تاركة أساطين النهب والسرقة يعبثون كما يحلو لهم في الوقت الذي أحكمت قبضتها الأمنية فاقتصر دورها فقط على ترسيخ القمع والاستبداد وحماية الفساد والفاسدين.

إنها العودة غير الحميدة للابن الضال، من باب أحد أضلاع ترويكا الخراب، فلا أهلًا ولا سهلًا.