على خطى «السعودية» و«الإمارات» و«بن علي» اتجه «مبارك» و«الإخوان» و«المجلس العسكري» و«السيسي» للدفع لشركات أمريكية من أجل تحسين صورتها

تنافس بين «المخابرات العامة» و«الخارجية» على إبرام تعاقدات تحسين الصورة بالخارج.. وشركات داعمة للكيان الصهيوني على رأس قائمة  التعاقدات

«الإمارات» مهندس التعاقدات المصرية بالخارج.. دفعت 9 ملايين دولار في ثلاثة سنوات.. فما مقابل تلك الفاتورة؟ ومن يسددها؟

يسمح القانون الأمريكى لدول العالم بالتعاقد مع شركات علاقات عامة أو ما يسمي بـ”شركات الضغط أو اللوبي” الأمريكية التي يرأسها دبلوماسيون وقانونيون وعسكريون سابقون على اتصال بدوائر صنع القرار فى واشنطن وذلك بهدف خلق التواصل وإطلاع نواب الكونجرس والإدارة على حقائق الأمور لتحسين صورة الحكومات والأنظمة التي يعملون لصالحها.

استعان النظام الحاكم فى مصر عبر جهاز المخابرات العامة ببعض من تلك الشركات وتعاقد معها مقابل مئات آلاف الدولارات شهرياً من أجل الترويج للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ولدور مصر في إدارة المخاطر الإقليمية وتسليط الضوء على التطورات الاقتصادية في البلاد وعرض جهودها فيما يخص المجتمع المدني

هو الخبر ـ الصادم بالنسبة لكثيرين ـ الذي تم الكشف عنه قبل شهر من الآن إثر إلزام القانون الأمريكي لتلك الشركات بالإفصاح عن تعاقداتها بينما لم يقدم النظام هنا فى مصر أى تفسيرات حول أسباب إبرام تلك التعاقدات وسبل تمويلها ومدى اهميتها فى ظل العجز دائم بالموازنة المصرية.

فهْم هذا الملف احتاج منا التوجه نحو ذلك العالم الخاص جدا الذي يعتبره سياسيون أمريكيون وسيلة ابتزاز صريحة، إضافة الى ما توفره من معلومات استخباراتية عن تلك الدول التي تدفع أنظمتها الأموال طواعيةً من أجل الدعاية لسياساتها داخل الأوساط المؤثرة على القرار داخل أمريكا.

سعينا ـ عبر هذا التحقيق ـ للتوصل الى مزيد من تفاصيل هذا التعاقد المثير للجدل والكشف عن تعاقدات أخرى حالية أو سابقة، معرفة طبيعة تلك الشركات وعلاقتها بالكيان الصهيوني، وأهم الأسماء المستفيدة منها، ودور دول خليجية فى دفع مصر بهذا الاتجاه وتقديم الدعم المالي من أجل تمويل تلك الخدمات.

عبر 10 أسئلة ومحاولة الإجابة عليها، يمكنك الإلمام الجيد بالتفاصيل الرئيسية بهذه القصة الهامة.

الأول: ما هي جماعات الضغط؟

جماعة قانونية منظمة تدافع عن قضايا ومواقف ومصالح معينة، محددة لدى السلطات العامة في الدولة، يجمع بين أفرادها مصالح مشتركة وتنشط فى سبيل تحقيق هذه المصالح عن طريق الاتصال بمسؤولى الدولة ومؤسساتها ومحاولة إسماع صوتها مستخدمة كل ما تملك من وسائل متاحة وفى مقدمتها أسلوب الضغط، وتلعب اللوبيات دورًا محوريًا وهامًا في الحياة السياسية.

ومن أشهر جماعات الضغط اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة “أيباك”.

دور «أيباك»:

-مساندة المواقف الإسرائيلية، ومحاربة أي تحالف مع العالم العربي يمكن أن يعود بسلبية على إسرائيل.

-إقناع أعضاء الكونجرس بأهمية إسرائيل لأمريكا وجدوى التحالف معها.

-عمل الحملات الإعلامية المعادية للعرب.

-معارضة مد العرب بالسلاح المتطور.

وبعد هذه التجربة الواسعة لهذا اللوبي توجه عدد من المسئولين الأمريكيين شديدى الصلة بـ”إيباك” منذ أوائل التسعينات لاستحداث تلك الصفة الجديدة، وهى “شركات الضغط” كوسيلة مباشرة مدفوعة الأجر لخلق التأثير.

الثاني: ما هي تفاصيل تعاقد المخابرات العامة المصرية مع شركتي “شاندويك” و”كاسيدي”؟

استعانت المخابرات المصرية بشركتين من أكبر شركات تشكيل اللوبي والعلاقات العامة في أمريكا لكي تساعدان في الترويج للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ولدور مصر في إدارة المخاطر الإقليمية وتسليط الضوء على التطورات الاقتصادية في البلاد وعرض جهودها فيما يخص المجتمع المدني.

ـ “كاسيدي آند أسوشييتس”: مقرها واشنطن، شركة ضغط ودعاية سياسية. ويبلغ قيمة التعاقد 50 ألف دولار شهرياً طبقا للعقد المبرم في يناير 2017.

وهى الشركة التي لعبت دوراً بارزاً في تصدير الغاز الإسرائيلي إلي الأردن بوقت سابق، ففي مايو 2015 عقدت “كاسيدي” اجتماعًا مع مسؤولين إسرائيليين حول أهمية تصدير الغاز بالنسبة لها. أتت تلك الخطوة تتويجاً لمفاوضات واجتماعات جرت بين مدراء في شركة نوبل إنرجي الأمريكية الممثِلة لائتلاف غالبية شركاته إسرائيلية مع شركة البوتاس العربية، المملوكة في غالبيتها للحكومة الأردنية وصناديق سيادية عربية.

ـ “ويبر شاندويك”: شركة متخصصة في تحسين العلامة التجارية، تحصل شهريا علي 100 ألف دولار إضافة الي المصاريف بعقد سنوي بقيمة مليون و200 ألف دولار.

وفي العام 2016 حصدت شركة “ويبر شاندويك”، جائزة أفضل وكالة علاقات عامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن حفلة برنامج جوائز جمعية العلاقات العامة في الشرق الأوسط «ميبرا 2016»، التي أقيمت في دبي. وتوجت الوكالة بالجائزة للمرة الثانية في مسيرتها، تقديراً لريادتها في خدمات الاستشارات الإعلامية وقدرتها على مواصلة تقديم خدمات تنشر الإبداع والابتكار على مستوى صناعة الاعلام في المنطقة.

مجموع التعاقد مع الشركتين يبلغ 1.8 مليون دولار سنوياً، وبحسب العقد لا تشمل المصروفات الإدارية أو التي تتعلق بـ”المهمات الخاصة”.

ثالثاُ: لماذا تكشف شركات اللوبي تفاصيل التعاقد؟

نشرت وثائق التسجيل الخاصة بعقود أجهزة الاستخبارات المصرية بشكل علني امتثالاً لقانون تسجيل أجهزة المخابرات الأجنبية الأمريكي الصادر عام 1938الذي يلزم الشركات بالإعلان عن تسجيل التعاقدات مع العملاء الأجانب والمعروف اختصارا باسم فارا “FARA”.

ووفقا لقانون فارا يتم إرسال نسخة من العقد المالي إلى وزارة العدل الأمريكية، وكذلك سجل موثق لكافة أنشطتها واتصالتها سواء كانت سياسية أو شبه سياسية.

رابعاً: هل هناك عقود أخرى أبرمها النظام الحالي؟

ليس الأن، فقد تعاقدت الخارجية المصرية في 2013 مع مجموعة “جلوفر بارك”، واحدة من الشركات الأمريكية الهامة في مجال العلاقات العامة والمسايسة وتتمتع بسمعة ونفوذ كبيرين مع مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة، كما أن للشركة سجل حافل بتعاقدات مع عدد من دول العالم.

هذا التعاقد وصفته الهيئة العامة للاستعلامات المصرية وقتها بأنه “لا يكلف الحكومة أية أعباء مالية”.

كيف ولماذا؟ ..هذا ما أجابت عنه الوسائل الأمريكية وحدها، فقد بلغت قيمة التعاقد 3 ملايين دولار سنوياً ـ حسب ما جاء بموقع ذي هيل ـ تكفلت بتسديدها دولة الإمارات العربية، في إطار دعمها للدولة المصرية بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان.

وبحسب العديد من التقارير فقد سعي نظام السيسي، خاصة بعد الإطاحة بالإخوان المسلمين، إلى تلميع صورته، وتفادي تراجع شعبيته لدى الإدارة الأميركية، ومواجهة الضغوط الغربية عليه، عبر لجوءه إلى ما يعرف في أميركا بـ “كي ستريت”، حيث مقر شركات التسويق السياسي، واللوبيات، والمراكز البحثية، وجماعة الضغط.

خامساً: ما هو حجم الدور الذي تلعبه “الإمارات” فى تلك التعاقدات؟ ومن سيسدد لها؟

خبرة الدول الخليجية فى الدفع لتلك الشركات مقابل تحسين الصور انعكس بدوره على دفع مصر فى هذا الاتجاه رغم التفاوت الرهيب فى حجم الاقتصاد، فعقب الدور الإماراتي المباشر فى تعاقد “الخارجية” كانت هى مهندس اتفاق “المخابرات”، فقال موقع “ميدل إيست مونيتور”، في تقرير له، إن “التعاقد بين الاستخبارات الأمريكية وشركتي الضغط تم في 18 يناير2017، أي قبل يومين فقط من تولي الرئيس الأمريكي ترامب منصبه. وقد تولي الحليف الإماراتي عملية البحث، وتحديد الشركتين، والتفاوض معهما قبيل فوز ترامب في الانتخابات في 8 نوفمبر2016”.

سؤال رئيسي لم يتم الإجابة عنه حتى الآن حول المدى الزمني لاستمرارية تعاقد الخارجية المصرية مع “جلوفر بارك” الذي دفعت به دولة الإمارات حتى الآن 9 ملايين دولار وكيف ستتم المحاسبة بين النظام المصري والإماراتي على تلك المبالغ وهل ستبقى فى اطار المنح المشروطة سياسياً بدعم توجهات مابالمنطقة أم قد تندرج مستقبلاً ضمن قائمة الديون الخارجية المصرية ؟

سادساً: هل ثمة تنافس داخلي بين أجهزة الدولة في مجال تحسين صورة مصر بالخارج وأسبابه؟

لجوء المخابرات العامة المصرية لتكليف شركتين أمريكيتين في واشنطن بخلاف تلك الشركة ربما يعكس المنافسة بين وزارة الخارجية والمخابرات العامة، حيث تري المخابرات- بحسب تقرير لصحيفة “بازفيد نيوز الأمريكية”- أن وزارة الخارجية بجهازها البيروقراطي غير قادرة علي تسويق مصر وبيعها للمستثمرين الأجانب والحكومات.

من جانبه قال عمرو هشام ربيع- نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة- في تصريحات “للمونيتور”- إن الهيئة العامّة للاستعلامات، وهو جهاز الإعلام الرسميّ والعلاقات العامّة للدولة التابع إلى رئاسة الجمهوريّة، وهي المسؤولة عن توضيح صورة مصر في الخارج والتعامل مع وسائل الإعلام الأجنبيّة، فشلت في استعادة صورة مصر القويّة في الخارج وتوضيح الأمور الخاصّة بالإرهاب، فربّما كان ذلك سبباً في تدخّل المخابرات العامّة المصريّة في الملف، وانتقد “ربيع” المقابل الماديّ المرتفع في شأن التعاقد مع الشركتين الأميركيّتين، واصفاً إيّاه بأنّه “مبالغ فيه، ولن يعوّض قيمته”.

سابعاً: لماذا تعين المخابرات العامة المصرية بعد 4 سنوات على عزل “نظام مرسي” شركات أمريكية لتحسين صورة النظام بالخارج؟

سؤال يتعلق بتنوع وتطور الانتقادات الموجهةة للنام المصري وتأثيرها على تحركاته بالخارج، فعلى سبيل المثال لا الحصر نشرت وكالة”رويترز” تقريراً مطولاً بعنوان “صبر المصريين ينفذ”، بدأ التقرير برسم كاريكاتيري تم تداوله علي مواقع التواصل الإجتماعي، يظهر مصرياً يغرق، ويده فقط تظهر فوق الماء تلوح طلبًا للمساعدة، وفي اللقطة الثانية يسبح الرئيس عبدالفتاح السيسي ليأخذ ساعة يد الرجل ويتركه يغرق!!

ورصد التقرير حالة الإحباط والغضب بين المصريين الذين ذاقوا الأمرين من زيادات الضرائب، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وخفض الدعم الحكومي. ووصل التضخم لأعلى مستوياته في 7 سنوات، بالقرب من 14%، بالإضافة إلى الأزمة الحادثة بسبب نقص النقد الأجنبي وارتفاع الرسوم الجمركية في بلد يستورد كل شيء، من السكر إلى السيارات الفاخرة. ورفعت الحكومة أسعار الكهرباء بنحو 25 إلى 40% في أغسطس 2016، وبدأت بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بالتدريج بقيمة 13%.

و بناء على ما سبق أشار التقرير بشكل مباشر أن تلك التعاقدات هدفها الرئيسيى تحقيق شروط الحصول على قرض صندوق النقد الدولي (12 مليار دولار) لسد العجز الضخم في الميزانية.

ثامناً: ما هو دور “أبو هشيمة” في الدعاية لنظام السيسي بالخارج وعلاقته بتلك التعاقدات؟

قاد رجل الأعمال “أحمد أبو هشيمة” حملة قوية فى الخارج من أجل تدعيم “السيسي”، ليصبح رجل الحديد الجديد علي الساحة، أكبر داعم له في الخارج والداخل. قام أبو هشيمة بالعديد من الزيارات لدول فى الخارج لترويج أن ما حدث فى 30 يونيو ثورة وليس انقلاب على عكس ما يردده الإخوان.

وكانت أول محاولات «أبو هشيمة» للتقرب من النظام الحالي شراءه لصفحتين بجريدة التايمز البريطانية؛ زاعماً أن هذا الأمر من أجل الدفاع عن “ثورة” 30 يونيو ضد الأكاذيب التي يروجها تنظيم الإخوان في وسائل الإعلام الأجنبية للإساءة لمؤسسات الدولة المصرية.

قام «أبو هشيمة» بشراء «بنر» في أحد أشهر الميادين الأمريكية للتقرب إلى النظام، حيث تداولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» و«تويتر» الصورة التي وضعها في ميدان التايم بأمريكا للسيسي، وكُتب على الصورة عبارة «الرخاء في مصر الجديدة».

كما اشترى عدة «بنرات» أثناء حضور الرئيس مؤتمر دافوس الاقتصادي بسويسرا وكتب عليها: «استثمر في مصر المستقبل» في محاولة منه لكسب ود النظام.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-09-21 13:34:14Z | | “

لا يمكن اثبات علاقة مباشرة للرجل بالتعاقدات ولكن يمكن بالتأكيد ربط تحركاته بعلاقته الوثيقة بالنظام الحالي وتوسعه المدروس للسيطرة على مؤسسات إعلامية مما يطرح تساؤلات عن حجم الدعم الموجه من أجهزة الدولة للشاب الصاعد بمجال الأعمال.

تاسعاً: ما هو رصيد العالم العربي فى التعامل مع شركات العلاقات العامة وعلاقة ذلك بالاستبداد؟

بكل تأكيد تحتل الدول العربية مرتبة متقدمة بتلك التعاملات وعلى رأسها الدول الخليجية المملكة السعودية والإمارات والبحرين وقبيل ثورات الربيع العربي أخذت اليمن وليبيا وتونس نفس المنحى.

فعلى سبيل المثال لا الحصر وبحسب موقع صحيفة “ذا هيل” الأمريكية تعاقدت السلطات السعودية مع 10 شركات ضغط في واشنطن؛ واستعان السعوديون بشركة “كينج آند سبالدينج” لتقديم الدعاوي والخدمات القانونية المتعلقة بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب “جاستا”، وفقا لعقد يودع لدى وزارة العدل، وتعد هذه الشركة الخامسة التي يتم تعيينها. وكانت المملكة وظفت أربع شركات أخري مباشرة قبل إصدار البيت الأبيض الفيتو ضد مشروع القانون، وكشفت مصادر لموقع “ذا هيل” الأمريكي أن السعودية تدفع حوالي 1.3 مليون دولار شهرياً كرسوم لشركة الضغط الأمريكية، بما فيها مدفوعات لشركاتها الأخرى المتعاقدة معها، وهي “هوجان لوفيلز”، و”إم إس إل جروب”، و”دي إل إيه بايبر”، و”بوديستا جروب”، و”بي جي أر جروب”.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إن القادة في ليبيا والسعودية والبحرين واليمن ومصر وغيرها من دول المنطقة اعتمدوا بشكل متزايد على مجموعات الضغط الكبرى، وأبرز المحامين في واشنطن، ودفعوا لهم مئات ملايين الدولارات. وبعد قيام ثورة “الياسمين” أنهت مجموعة «واشنطن ميديا جروب» للعلاقات العامة والاتصالات عقدها لبناء الصورة مع الحكومة التونسية البالغة قيمته 420 ألف دولار بعد بدء عمليات قمع القوات الحكومية للمتظاهرين.

وفى مارس 2015 قالت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية إن شركة توني بلير الاستشارية طلبت مبلغ 35 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، مقابل خدمات لتحسين صورة هذا البلد الخليجي، وبناء علامة مميزة للتأثير والنفوذ، وكشفت الصحيفة عن أن المقترح الذي قدمته شركة توني بلير لوزارة الخارجية الإماراتية هو لقاء عقد مدته خمسة أعوام، تتلقى فيها الشركة 7 ملايين دولار في العام،

العاشر: هل نظام السيسي أول الأنظمة المصرية التي تتخذ هذه الخطوة؟

بالطبعً “لا” بل أن الإجابة لم يمر أيهم منذ التسعينات دون المرور على تلك الشركات والاستعداد للدفع من أموال المصريين لها من أجل تحسين الصورة.

فبحسب تقارير غربية، فقد سعي الرئيس المعزول “محمد مرسي” للتعاقد مع شركة “فارجو”، لكسب تعاطف الأمريكان والتسويق له ولسياساته ولكن التعاقد لم يتم بسبب الإطاحة السريعة به.

أما عن “المشير طنطاوي” فقد استعان بشركة “بى إل إم” التي روجت لالتزام المجلس العسكري بتحقيق الانتقال الديمقراطي في البلاد بعد ثورة 25 يناير.

أما الرئيس “المخلوع” مبارك فقد لجأ لـشركات “بانرمان” و”كورفيس” و”موفيت” للترويج لابنه”جمال مبارك”، وقد ارتبطت “موفيت” بعلاقات وثيقة مع نظام مبارك على مدار سنوات عديدة قدمت خلالها عددا من الخدمات مقابل 1,1 مليون دولار كانت تحصل عليها سنوياً، بحسب تقرير وزارة العدل الأمريكية.

و”بانرمان” هي شركة ومؤسسة إستراتيجية تضم عدد من المحللين اليهود الأمريكان، وقد تولت الشركة صناعة اللوبي المصري في أمريكا واهتمت أيضا بملفات السلطة الفلسطينية ولعبت دورا كبيرا في تحسين صورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في واشنطن. وظلت هذه المؤسسة تتعاون مع نظام المخلوع منذ عام 1989 حتى 2007 عندما أعلنت عدم استمرار التعاون بينها وبين الحكومة المصرية لتحسين صورتها أو تنشيط علاقاتها في واشنطن بدعوى عدم احترام مصر لحقوق الإنسان وقمع المعارضة.

هذا و كان جدل واسع قد دار تحت قبة البرلمان في أول مجلس تشريعي منتخب بعد إندلاع ثورة يناير منتصف 2012 حول ميزانية الجهات السيادية من بينها “المخابرات العامة” العلنية وهو ما انتهى الى إدراج رقم عام بالميزانية حول الأمر بينما أشارت تقارير صحفية مصرية نُشرت عقب ذك بثلاثة سنوات بمنتصف 2015 إلى تهرب 13 جهة سيادية فى مصر من بينها “المخابرات العامة” عن دفع ضرائب موظفيها بالمخالفة للقانون بإجمالي خسائر وصلت إلي 7.9 مليار جنيه.