«أهم من بيان المفتي»، هكذا وصفها صاحبها الأشهر محمد عبد المطلب، لحن مميز لا تخطئه الأذن، يحملك إلى أجواء خاصة، وبهجة تتقافز مع تقافز الموسيقى، ليأتي الصوت المميز هو الآخر، بكلمات بسيطة وقريبة من القلب، وتكتمل الحالة الخاصة، التي ارتبطت لعشرات السنين بـ «رمضان المصري» وستظل العلامة والراعي الرسمي والشعار «رمضان جانا”.

لا تكل وسائل الإعلام ولا تمل، ولا يمل المصريون، بل والعرب جميعًا، من تكرار الأغنية مع قرب الشهر كل عام، وخلال أيامه، لا فرق بين الأجيال هنا، الكل يسمعها، الكل يدندن بها، الكل يغنيها، حتى أن مطربين جدد أعادوا إنتاجها، لتصبح مثلًا «رمضان جانا» بصوت المطربة شيرين هي أحدث وسيلة للتهنئة برمضان هذا العام، من خلال إرسال المقطع بصوتها عبر وسائل التواصل كـ «فيس بوك» و«واتس آب»، ليصبح وصف «عبد المطلب” للأغنية حين قال: «لو أخذت جنيها واحدًا في كل مرة تذاع فيها هذه الأغنية لأصبحت مليونير» غير دقيق، فالحقيقة أنه كان سيصبح ملياردير، وأكثر، بسبب هذه الأغنية التي تقاضى عنها 6 جنيهات فقط، إلا أن وصفه الفكاهي للأغنية بأنها أصبحت بالنسبة لشهر رمضان «أهم من بيان المفتي» يظل واقعًا يتجلى عامًا بعد عام، وجيلًا بعد جيل.

ولكن من هو صاحب هذه الأغنية، التي هلت علينا في بدية الخمسينيات، وتحولت مع مرور السنين إلى تراث مصري حقيقي خالص؟ هم الثلاثي المطرب محمد عبد المطلب، والشاعر حسين طنطاي، والموسيقار محمود الشريف.

حسين طنطاوي

من مواليد ‏17‏ يونيو عام ‏1914، وتوفى يوم ‏23‏ مارس عام ‏1986، كتب للإذاعة كثير من البرامج التي حققت جماهيرية وقتها منها، السمسمية مع المنولوجست سيد الملاح، والذي كان يذاع في شهر رمضان على مدار أكثر من 20 عاما بداية من 1962 وحتى 1984 والشعر الفكاهي ومنولوجات شكوكو، وفوازير وافتح ياسمسم والشعر الحلمنتيشي، والذي كان يتم تقديمه بهذين البيتين:
اضحك فهذا الشعر حلمنتيشي.. هو سكر والله سنترافيشي
اضحك فإن الضحك كالياميش.. في طعمه والكحك والقراقيش
كتب واحدة من أشهر الأغنيات التي صاحبت قيام ثورة 23 يوليو، والتي تقول: «عالدوار.. عالدوا.. راديو بلدنا فيه أخبار»، وغناها محمد قنديل.
وبالإضافة إلى الشعر والأغنيات، كتب طنطاوي العديد من التمثليات والبرامج الإذاعية مثل: “جزيرة الدهب”، و”حكايات عم حسين”، و”متفرجون”، و”غنوة وحدوتة” تقديم أبلة فضيلة، وقام بتأليف فوازير رمضان لإذاعة الشعب باسم “شيل الغطا.. ياعم عطا”.
الغريب أن أول وظيفة له كانت بمحكمة الزقازيق، ثم عمل بنصيحة الكاتب الكبير طاهر أبوفاشا وانتقل للعمل بمحكمة الجيزة ليكون على مقربة بالقاهرة حيث الإعلام والإذاعة والصحف والمجلات، واختتم حياته العملية بوزارة العدل حتى أصبح مفتشًا بها.

محمود الشريف

 

ولد في حي باكوس، بالإسكندرية، في 2 سبتمبر 1912، وتوفى يوم 29 يوليو 1990.
بدأ عمله مع فرق متجولة في الأرياف كمطرب، وكان صاحب صوت جهور ومتميز، والتحق بفرقة بديعة مصابني بالقاهرة عام 1928 كممثل وملحن ومطرب، ولحن لمحمد عبد المطلب الأغنية التي كانت السبب في شهرتهما عام 1933، وهي أغنية “بتسأليني بحبك ليه”، كما لحن عدد من الأفلام، ومعظم مونولوجات محمود شكوكو وثريا حلمى وإسماعيل ياسين، ولحن أيضًا نشيد “الله أكبر فوق كيد المعتدي” عام 1956، وهو النشيد الوطني لليبيا.
محمود الشريف تزوج عام 1946 من كوكب الشرق أم كلثوم، ولكنهما انفصلا بعد فترة قصيرة.

محمد عبد المطلب

 

شهرته «طِلِب»، واسمه بالكامل محمد عبد المطلب عبد العزيز الأحمر، ولد في 13 أغسطس 1910 وتوفى في 21 أغسطس 1980، بدأ عمله في كورس فرقة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وأصبح مطرب مستقل في فرقة بديعة مصابني، وانطلق في مشوار فني حافل بين مطرب لأشهر الأغنيات ومنها: مبيسألش علي أبدًا، وساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين، وممثل، حيث شارك في 19 فيلم، كما أنتج فيلم هو “5 شارع الحبايب”.