كتبت: سارة الضويني

حدث غير مسبوق في غرابته وخروجه على المألوف، استدعاء سعد الدين الحريري، رئيس وزراء لبنان، إلى المملكة العربية السعودية، بغير تمهيد او سبب معلن، ثم ظهوره، فجأة على شاشة محطة “العربية” التي تملكها السعودية- كما هو معروف- وإلقاء بيان مكتوب يعلن فيه استقالته، اصاب العالم الغربي بدهشة.

وعلي ما يبدو تبين لدول الناتو والإتحاد الاوروبي وروسيا والصين، من أن “بن سلمان” قام بـ”احتجاز” رئيس وزراء لبنان، ووضعه تحت الإقامة الجبرية في الرياض. وبعد أزمة مع فرنسا التي أصرت علي استقبال الحريري في باريس، وزير خارجية المانيا ينتقد السعودية وقيامها بـ”احتجاز” الحريري وتهديد إستقرار لبنان.

وأثارت أحدث تغريدات السعودي الشهير باسم “مجتهد” ردة فعل مختلفة، حيث قال ان هناك تأخير في موعد سفر “الحريري” هدفه “حفظ ماء وجه السعوديه ونفي الشكوك التي تحوم حول بن سلمان بإعتقاله حسب إتفاق بين عدة دول”. وبعد وصول الحريري إلي فرنسا  هو وعائلته هل سيتكلم أم سيلتزم الصمت؟. وقال المغرد ذاته أن “سعد الحريري سيغادر السعودية الى فرنسا مع افراد عائلته وقد حصل على تعويض مالي ليسكت”، وشدد علي أن “الأمر لم ينتهي بعد فبن سلمان لن يتركه في حاله لو قرر العيش في لبنان”.

الدور الفرنسي: “الحريري” وصل باريس

بعد عدة ايام من الصمت الرسمي الفرنسي حيال التطورات المتسارعة في السعودية، قام الرئيس إيمانويل ماكرون- وقتها- بزيارة خاطفة إلى الرياض، في أعقاب زيارة قام بها قبل ذلك إلي الإمارات. خطوة وصفها المحللون بـ”المفاجأة” منذ إطلاق حملة الاعتقالات الأخيرة في السعودية.

وفي بيان صحفي لمستشاري “ماكرون” حول زيارته الى الإمارات، قال إن دور محمد بن زايد تمثّل في التوسط لدى ولي العهد السعودي من أجل السماح للسفير الفرنسي في الرياض فرانسوا غوييت بلقاء الرئيس سعد الحريري، للتثبت من أنه «غير محتجز ضد إرادته».

قبلها سافر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إلي الرياض، وقال في بيان له أمام الصحفيين: إنه يعتقد أن رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري لا يخضع للإقامة الجبرية في السعودية وليس هناك أي قيود على حركته.

ويري الخبراء المتابعون للمشهد أن وزير الخارجية “لم يجزم في حرية الحريري بل عزز من الشكوك عندما استعمل كلمة “نعتقد” ولم يقل أن “الحريري حر طليق في تحركاته”، وكلمة نعتقد في القاموس الدبلوماسي هي تميل الى عدم الجزم بما يقوله الدبلوماسي، كما لم يؤكد أن السفير الفرنسي في الرياض قد التقاه”.

وأخبرت مصادر مطلعة بالخارجية الفرنسية صحيفة “رأي اليوم” أن “خارجية فرنسا متأكدة من تقييد حرية حركة الحريري وليست متأكدة هل هو احتجاز، ولكننا نريد التعامل بمرونة وحذر شديدين مع الموضوع لأنه شائك، إذا تأكد خبر الاحتجاز ستكون الدول الغربية وغير الغربية مطالبة بالتحرك للدفاع عن اتفاقيات فيينا وحتى لا تصبح سابقة تتكرر في المستقبل”.

ومن أجل الضغط لحل المشكلة دعا الرئيس الفرنسي الحريري بزيارة باريس رفقة أسرته، بعدها أعلن مصدر في قصر الإليزيه أن رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري سيصل مع عائلته إلى فرنسا خلال الأيام القادمة. وفي وقت لاحق أكد ماكرون أن دعوته للحريري للقدوم إلى فرنسا ليست عرضا لمنفى سياسى. وأضاف: “آمل أن يكون لبنان مستقرا”، “نحتاج إلى لبنان القوي مع احترام وحدة أراضيه ونحتاج إلى قادة يتمتعون بحرية الاختيار”. وأكد سفير فرنسا بلبنان، برونو فوشيه، أن بلاده تسعى لوضع حدّ للأزمة التي اندلعت الأسبوع الماضي، إثر استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، من الرياض، وما رافقها من لغط حول وضعه هناك.

وفي النهاية استقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري في قصر الاليزيه في العاصمة الفرنسية باريس لبحث الأزمة في لبنان.

وزير خارجية ألمانيا: روح المغامرة في السعودية تتسع وغير مقبولة ولن نسكت

وجه وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريال، انتقادات لسياسات السعودية حيال بعض القضايا الإقليمية وتحديدا بعد أزمة لبنان واستقالة سعد الحريري رئيس الوزراء والإقامة في المملكة. والتقى غابريال مع نظيره اللبناني جبران باسيل في برلين، لبحث تداعيات استقالة الحريري، والدور السعودي في الأزمة.

وأضاف وزير الخارجية الألماني، أن هناك إشارة مشتركة من جانب أوروبا إلى أن روح المغامرة التي تتسع هناك منذ أشهر عدة لن تكون مقبولة ولن نسكت عنها.

وأضاف أنه بعد الأزمة الإنسانية والحرب في اليمن وما حدث من صراع مع قطر، صارت هناك منهجية للتعامل مع الأشياء وصلت ذروتها الآن في التعامل مع لبنان.

لمتابعة الكلمة (اضغط على هذا الرابط)

وأعلنت السعودية أنها “قررت دعوة سفيرها في ألمانيا للتشاور، وأنها ستسلم سفير ألمانيا لديها مذكرة احتجاج على تصريحات وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل”، التي وصفتها بأنها “مشينة وغير مبررة”.

وتشير العديد من التقارير في الصحف الغربية التي استندت علي معلومات من حسابات لمغردين سعوديين علي “تويتر” إلي أن “الحريري” سيغادر الحياة السياسية، وسيتقدم باستقالته الرسمية للرئيس ميشيل عون، طبقا للاتفاق الذي أبرم مع فرنسا