هذه السلسلة التي ننشر الحلقة الأولى منها اليوم تأتي كخدمة معلوماتية لقارىء “مدد” وتفنيداً لما جاء بكتاب مجلس الوزراء عن سعودية الجزيرتين

صدر منذ أول أمس كتيب من انتاج “مركز دعم واتخاذ القرار” التابع مجلس الوزراء المصري يطرح إجابات على 39 سؤال بهدف دفع القارئ إلى القول بسعودية جزر تيران وصنافير، وقد جاء هذا  قبيل بدء مناقشة اﻻتفاقية داخل البرلمان المصري والمقرر لها غداً اﻻحد 11 يونيو وهو ما يعني انه موجه للنواب بشكل مباشر للتصويت لصالح اﻻتفاقية وما يترتب عليه من آثار بسعودة الجزر،

 

نستكمل في هذا التقرير الثالث لـ”مدد” الرد على ما طرحه مجلس الوزراء من إجابات تقف ضد التاريخ والجغرافيا و تنكر ضريبة الدم و تتجاهل أحكام القضاء، نقدم ذلك عبر طرح إجابات على  6 أسئلة شملها كتاب الدولة و نتوجه بها إلى كل مصري سواء كان طالب في الجامعة او عامل في المصنع او نائب في البرلمان لكي يطمئن قلبه بمصرية تيران وصنافير ومن ثم يتحمل كل مسئولياته في الدفاع عن ارض بلاده، ولكي تساعده تلك الاجابات على الدخول بأى مناقشة .

الأسئلة العشرة هم الحلقة الأولي  التي نخصصها  لتوضيح وبيان الحقائق التاريخية الخاصة بملكية مصر للجزيرتين، ونخصص الحلقة القادمة لتوضيح مدى أحقية البرلمان في مناقشة اﻻتفاقية وأسباب رغبة السلطة في تمريرها من داخل البرلمان تحديداً ولماذا تتنازل الحكومة المصرية عن الجزر اﻻن !!

س1:- هل ما مارسته مصر على جزيرتي تيران وصنافير هي حقوق ادارة ام هي حقوق سيادة ؟

ج1:- نفى مجلس الوزراء ان تكون مصر مارست سيادتها على الجزر وان ما مارسته هي حقوق ادارة فقط لحماية الجزيرتين من التهديد اﻻسرائيلي.

لدحض تلك الكذبة نحتاج الى تعريف حقوق السيادة وسنستدل في ذلك الى فقرة من حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 22 يونيو 2016 وهو ما يعرف حقوق السيادة على أنها “الحقوق الحصرية التي تمارسها الدولة على اقليمها البري والبحري والجوي وعلى مواطنيها وعلى المواطنين اﻷجانب الموجودين على أراضيها، ومن هذه الحقوق فرض نظامها القانوني والقضائي بتطبيق قوانينها على اقليمها واخضاع المواطنين واﻻجانب المقيمين بالدولة للمحاكم الوطنية وسلطتها في فرض الرسوم والضرائب وفي حماية إقليم الدولة عن طريق القوات المسلحة وفرض اﻻمن وحماية النظام العام بواسطة الشرطة المدنية وغير ذلك من حقوق تتعلق بسائر مظاهر السيادة التي يمكن للدولة ان تمارسها على اقليمها” .

ومما سبق نجد أن مصر مارست حقوق السيادة بشكل كامل على جزيرتي تيران وصنافير وهو ما أكدته العديد من الوثائق التي قطعت المحكمة بصحتها مثل قرار وزير الداخلية الراحل حسن أبو باشا الذي اعطى تعليماته بإنشاء نقطة شرطة مستديمة في جزيرة تيران على ان تتبع قسم سانت كاترين في محافظة جنوب سيناء ونشر القرار في الجريدة الرسمية في 21 مارس 1982، باﻻضافة إلى مجموعة من القرارات الصادرة عن “مجلس الوزراء المصري!” بوضع الجزيرتين محميتين طبيعيتين عام 1983 تابعين لرأس محمد وهناك العديد من مظاهر السيادة التي مارستها الدولة المصرية على الجزر وﻻ مجال لسردها هنا، باﻻضافة لكل ذلك هناك ضريبة الدم التي دفعها جنود مصر على الجزر أثناء نكسة 1967 ويمكن الرجوع لتلك القصة من خلال الرابط التالي “…”.

س2:- هل مارست مصر على جزيرتي تيران وصنافير حقوق سيادة فقط ام انها باﻻضافة لذلك تمتلك الجزر وهي جزء من اﻻقليم البري المصري ؟

ج2:- نفى مجلس الوزراء ان تكون الجزر تابعة لمصر قبل عام 1950.

ونرد أيضاً من الوثائق التي قدمت لمحكمة القضاء اﻻداري ودفعت المحكمة للحكم بما ﻻيدع مجال للشك بمصرية الجزر.

فقد قدمت الدكتورة “هايدي فاروق ” مستشارة هيئة الحدود الدولية خريطة لحملة نابليون عام 1798 تؤكد ان الجزيرتان مصريتان، باﻻضافة إلى وثيقة صادرة عام 1908 جاء فيها ان مصر اقامت فنارة في جزيرة صنافير بموجب قرار حكومي مصري، باﻻضافة لوثيقة تفيد بأنه في الحرب العالمية الأولى تم استئذان مصر بوضع غواصات احدى الدول المتحاربة امام جزيرة تيران.

وقدم الدكتور “صبري العدل” الباحث في تاريخ سيناء مجموعة من الوثائق تدور أحداها حول مناورات تجريها المخابرات البريطانية بالقرب من خليج العقبة ويدور جزء من هذه المناورات على الجزيرتين وكانت بريطانيا قد اجرت المناورات على الجزيرتين طبقاً ﻻتفاقية 1936 التي كانت تلزم مصر بمساعدة القوات البريطانية وهو ما يؤكد تبعية الجزيرتين لمصر في ذلك الوقت، باﻻضافة إلى خرائط هيئة المساحة الصادرة عام 1937 التي تؤكد تبعية الجزر لمصر وترسمهم بلون مصر.

باﻻضافة الى تطبيق مصر قبل ذلك بعقود القوانين واللوائح المصرية على الجزيرتين ومنها اللوائح الخاصة بالحجر الصحي الصادرة في 3 يناير 1881.

وحتى العام 1950 لم تأت الوثائق اﻻ بذكر تبعية الجزيرتين لمصر فقط.

س3:- ماذا عن ادعاء كتيب مجلس الوزراء بوجود خطاب يؤكد اعتراف الحكومة المصرية بملكية السعودية للجزر عام 1950 ؟

ج3:- هناك وثيقة قدمها دكتور “صبري العدل” صادرة عام 1950 وهو العام الذي يدعي فيه مجلس الوزراء صدور خطاب بملكية السعودية للجزر والوثيقة عبارة عن رد من وزارة الخارجية على وزارة الحربية في هذا الوقت وجاء الرد ليؤكد تبعية جزيرة تيران لمصر وتكشف الوثيقة استعلام الخارجية لوزارة المالية وجاء ردها ليؤكد وقوع الجزيرة ضمن الحدود المصرية.

س4:- ما الذي يجعل القارئ قلبه مطمئن إلى أن الوثائق التي يتم اﻻشارة لها هنا هي وثائق حقيقية وسليمة وليست ادعاءات ولوي للحقائق كتلك التي يستند إليها كتيب مجلس الوزراء؟

ج4:- اوﻻ الوثائق المذكور هنا تم تقديمها لمحكمة القضاء اﻻداري واخذتها في اعتبارها واشارت إليها في حيثيات حكمها التاريخي الصادر في 22 يونيو 2016 ولو كانت هذه الوثائق مزورة او مجرد ادعاء كما في كتيب مجلس الوزراء لكشفت وفضحت المحكمة ذلك ولم تكن لتحكم بما ﻻيدع مجاﻻ للشك بمصرية الجزر تاريخياً.

ثانياً لماذا لم تقدم الحكومة الوثائق التي تشير اليها للمحكمة ورفعت عن نفسها الحرج حيث من الجدير للذكر أن المحكمة لم تقدم أي من تلك الوثائق برغم طلبها من قبل المحكمة بل وعمدت الى حجب وثائق بعينها طلبتها “هيئة الدفاع عن اﻻرض” لرؤيتها بأنها تؤكد مصرية الجزر.

س5:- ماذا عن خطاب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتضمين الجزر ضمن المنطقة “ج” في إتفاقية كامب ديفيد ؟

ج5:- اشار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في خطاب شهير له بأن جزيرة تيران مصرية ومضيق تيران مصري وذلك إبان اغلاق خليج العقبة ومنع إسرائيل من الملاحة في مضيق تيران، وهو ما ينفي ما ذكره الكتيب بأن السفير القوني مندوب مصر الدائم لدى اﻻمم المتحدة قال في احدى الخطب في مايو 1967 “ان مصر لم تحاول في اي وقت من اﻻوقات ان تدعي ان السيادة على الجزيرتين انتقلت اليها” فهل من المعقول ان يصرح رئيس الجمهورية بمصرية الجزر ومصرية مضيق تيران ويصرح مندوب دولته لدى اﻻمم المتحدة بعكس ذلك كلياً فأي سياسة خارجية كتلك !!.

يذكر الكتيب أن جزر تيران وصنافير تم تضمينها في إتفاقية كامب ديفيد باللون اﻻخضر نسبة الى المملكة العربية السعودية بالرغم من وقوعها في المنطقة “ج” وذلك يعني ان يترتب عليه وجود السعودية كطرف ثالث غير مصر وإسرائيل في تلك اﻻتفاقية وهو غير صحيح على اﻻطلاق.

س6:- هل بالفعل ظلت السعودية بشكل دائم تؤكد على ملكيتها لجزيرتي تيران وصنافير؟

ج6:- يدعي كتيب مجلس الوزراء ذلك، وهنا يجب ان نتساءل اذا كان اﻻمر كذلك لماذا لم تطالب السعودية اثناء الصراع المرير بينها وبين مصر على ارض اليمن في ستينيات القرن الماضي باستعادة تلك الجزر هل كانت السعودية لتقبل بأن تستمر الدولة التي تخوض حرب ضدها بحماية جزرها،

ولماذا لم تطالب السعودية باستعادة تلك الجزر اثناء ذهاب مصر لعقد صلح منفرد مع اسرائيل وخروجها من دائرة الصراع الذي كان سبباً حسبما يذكر الكتيب ذاته في طلبها من مصر حماية الجزر، وتلك الورقة التي لو كانت استخدمتها السعودية ﻻوقفت ملف السلام بالكامل آنذاك بدﻻ من اﻹكتفاء بقرارها بمقاطعة مصر.