السفارة الأمريكية تتهم “حسم” والسيسي يثأر من “شورى مجاهدي درنة” و”داعش” تعلن مسؤليتها وتتوعد مسحيي مصر !

48 ساعة مرت على حادث المنيا الإرهابي الذي ذهب ضحيته 28 شهيداً كانوا فى طريقهم الى رحلة دينية بدير صموائيل.

48 ساعة شهدت مواراة الدماء السائلة فى التراب، وتطاير أسماء المنظمات والجماعات من حولها فى محاولة للإجابة عن السؤال الرئيسيى من هو منفذ تلك العملية؟

فبينما أعلن النظام المصري فى أقل من 4 ساعات دون ـ تقديم مبررات ـ أسم الجهة التي يراها مسئولة عن العمل الإرهابي وهي “مجلس شورى درنة” و بناء عليه وجه الجيش المصري ضربات لـ 6 مناطق داخل مدينة درن الليبية بينما شملت نفس تلك الساعات أسماء جهتين آخريتين هما “حسم” و” داعش” حيث الأولي ذكرتها السفارات الأجنبية ورجحت إمكانية تورطها بينما أعلنت بعض المواقع الإلكترونية التابعة للتنظيم الإرهابي الدولي “داعش” مسئوليتها وتوعدت مسيحيي مصر بالمزيد.

لم التنظيمات الثلاث؟ ما علاقتهم بسابق الحوادث التي استهدفت اقباط مصر؟ هل هناك رابط واضح بينهم جميعاً أم أن جمع الأسماء الثلاث إلى جوار بعضهم البعض ينبىء أن هناك هوة واسعة من غياب المعلومات يمكن من خلالها أن تتسرب عملية إرهابية جديدة بالأيام القادمة.

1ـ صحراء المنيا و الدير و قوات التأمين

ينطلق هذا التقرير بدايةً من صحراء المنيا التي وقعت بها العملية الإهاربية تحمل دلالات هامة لأى جهة تحقيق تحاول البحث وراء القصة، فحسب الخبر الأول المعلن عبر الفضائية المصرية” : “استهدفت عناصر إرهابية مسلحة تستقل ثلاث سيارات دفع رباعي صباح الجمعة حافلة للأقباط، بإطلاق النار عليها حال مرورها بإحدى الطرق الصحراوية المتاخمة للمناطق الجبلية غربي المنيا بينما كانت في طريقها من بنى سويف متجه إلى دير الأنبا صمؤيل بالمنيا، والذي يبعد 22 كيلو متر من الطريق الرئيسي”.

وقع العمل الإرهابي في منطقة جغرافية واعرة، تحديداً عند لافتة مكتوب عليها«دير الأنبا صموئيل» يبدأ من أمامها طريق غير ممهد يجبر الجميع على القيادة بحذر عدا عربات الدفع الرباعي إضافة إلى انقطاع شبكات الاتصال.

هذا المشهد الذي اكتملت وحشته بتلك التصريحات الصحفية لرهبان الدير التي أكدت انعدام اى مظاهر للتأمين على مداخل الطريق او للدير .

تفاصيل تفضي جميعاً إلى استنتاج رئيسيى وهو أن من قام بتلك العملية لديه معرفة قوية بتلك المنطقة وعلى دراية كاملة بطبيعتها الجغرافية و كذلك بالحركة الدورية للرحلات الدينية من وإلى الدير المقصود مما مكنه من التفكير فى عملية إرهابية بتلك المنطقة.

فمن هم سكان المناطق القريبة من تلك العملية؟ و هل هناك سابق ارتباط لأى من اهلها بتنظيمات إرهابية محددة؟.. اسئلة تبحث عن اجابات.

2ـ ليبيا وداعش و مجلس شورى درنة

لم يمهلنا “النظام الحاكم” المساحة الكافية للبحث وراء الأجوبة، و كأدائه بوقائع سابقة اتجه لتقديم إجابة سريعة عن المسئول بل و معاقبته فقد

أعلن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مسئولية “مجلس شورى مجاهدى درنة” و هى المدينة الشرقية على حدود ليبيا، ووجه الجيش المصري 6 ضربات لما قال عنه معاقل الإرهاب بها.

أما تنظيم “مجلس شورى درنة” فهو ميلشيات عسكرية متحدة داخل مدينة درنة، تشكلت بنيتها من جماعة تسمى ” تنظيم أنصار الشريعة” فى ليبيا والمصنف كتنظيم إرهابى من قبل مجلس الأمن، منذ نوفمبر عام 2014، تحمل تلك الميليشات أيدلوجيا متطرفة، وتنادى بتطبيق الشريعة الإسلامية فى ليبيا، وقد أعلنت من قبل مبايعتها لتنظيم القاعدة الإرهابي وهو ما نتج عنه تنزاع مسلح بينها و بين آخرين تابعين لتنظيم “داعش” الإرهابي إلى أن أعلن «مجلس شورى المجاهدين» سيطرته الكاملة فى أبريل 2016 .

سارع التنظيم أمس إلى اصدار بيان نفى مسئوليته عن حادث المنيا جاء فيه : “شورى المجاهدين بيانًا يبنفون فيه صلتهم بما حدث لمسيحي مصر بالمنيا إذ جاء في البيان : «لا علاقة لمجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها بما حدث في مصر من اعتداءات على المدنيين العزل؛ فعمليات المجلس موجهة فقط ضد الميليشيات المُسلحة التي تستهدف المدينة، سواء كانت من تنظيم الدولة [الدولة الإسلامية] داعش أو من قوات حفتر. وليس من سياسة المجلس استهداف المدنيين العزل في ليبيا فضلًا عن استهدافهم في مصر».

هذا بينما نشرت مواقع إلكترونية محسوبة على التنظيم الإرهابي الدولي “داعش” بيانات أكدت فيه مسئوليتها و استمرارها فى استهدافها مسيحيي مصر، و شنرت فيديوهات تحذيرية سابقة لها فى هذا الأمرظن وهو ما قلل من أهميته بعض المتابعين، فقالت عبير السعدي الباحثة فى جامعة دربن فى الصورة الذهنية للتنظيم الإرهابي داعش أنه فى ظل حالة التفكك التي يعاني منها التنظيم بعد العمليات العسكرية المتوالية ضده فى العراق وسوريا فهو يسارع لإعلان تبنيه لأى ضربة من أجل إثبات تواجده.

فى ظل ما سبق استمرت العلميات العسكرية المصرية في درنة بشكل خاص بما طرح الأسئلة عن إن كان الأمر يتعلق بمعلومات استخباراتية تالية لوقوع الحادث؟ و أين كانت تلك المعلومات قبل وقوعه ام أن الأمر لا يتعدى كونه عملية تنفيس للغضب ومؤازرة لجهود الحاكم الليبي “حفتر” فى مواجهته لتلك المجموعات؟ وإن كانت الفترة القادمة قد تشهد عمليات انتقامية ضد الداخل المصري؟

3 ـ حسم .. سؤال معلق فى القاهرة

اسم آخر لتنظيم مسلح يأتي هذه المرة من داخل مصر، طرحته المعلومات الأولي المتداولة عن الحادث، وذلك بالإشارة لتحذيرات سابقة على الحادث بـ 24 ساعة، أطلقتها السفارة الأمريكية عبر موقعها الرسمي و حذرت فيها من تحضير حركة “سواعد مصر” الشهيرة بـ “حسم” لعمل إرهابي خلال الأيام القادمة.

سارعت حركة “حسم” عبر صفحات تابعة لها بموقع الفيس بوك بنفي مسئوليتها عن الحادث وقالت انه ينافي عقيدتها.

فما هى عقيدتها؟ وإذا لم يكن هدفها هو دير المنيا ورحلة الشهداء فمن هو هدفها القادم الذي حذرت منه السفارات الأجنبية؟

أسئلة لا نملك إزائها إلا تحليل سجل سابق أعمال تلك الحركة المسلحة التي تعتبرها الأجهزة الأمنية الذراع العسكري الجديد لجماعة الإخوان المسلمين وتحاول هى عبر خطابها نفي علاقتها بالتنظيمات الإرهابية والتأكيد على كونها “ساعد الثورة” الذي يساعدها على ردع قيادات أمنية ارتكتبت جرائم ضد مواطنين مصريين مناهضين للنظام.

تهتم “حسم” بتصدير خطاب يؤكد بعدها السياسي لا الديني فقط بل وتعمل على استقطاب الجماهير واستمالتهم بالتفاعل مع أحداث عامة، فاستنكرت ما حدث لغرقى رشيد وكذلك ما حدث مع شهداء الكاتدرائية حين حملوا النظام مسؤليتهم ونفوا تماما تورطهم فيه .

أعلنت حسم عن تبنيها 7 عمليات إرهابية استهدفت قوات الأمن والقضاة والمنشآت الشرطة، أولها عملية اغتيال رئيس مباحث ‫‏طامية بمحافظة الفيوم، ثم محاولة اغتيال المفتي الأسبق على جمعة، بتاريخ 5 أغسطس، وتفجير عبوة ناسفة فى محيط نادى الشرطة بدمياط فى 4 سبتمبر، واغتيال أمين شرطة صلاح حسين بقوة مباحث قسم شرطة أكتوبر، وجاءة العملية الخامسة بمحاولة اغتيال المستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد باستهدافه بسيارة مفخخة فى محيط منزلة بتاريخ 29 سبتمبر الماضى، وجاءت العملية السادسة، التى تبناها التنظيم باغتيال جمال الديب أمين شرطة بالأمن الوطنى بالبحيرة بإطلاق الأعيرة النارية عليه وإصابته بـ 8 طلقات، أدت لوفاته فى الحال، وجاءت آخر عمليات التنظيم، التى أعلن عن تبنيها وهى محاولة اغتيال المستشار أحمد أبو الفتوح رئيس محكمة استئناف القاهرة بواسطة سيارمفخخة.‬ ‬‬

من المسئول؟ من القادم؟ أسئلة تعرف إجاباتها حتى الآن صحراء المنيا وحدها.