أضرب عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى عن العمل منذ 12 يوما، من يوم الاثنين 7 أغسطس 2017، وما زال الإضراب قائما حتى تاريخه، رغم كل محاولات الضغط والتهديد والدعوة لإنهاء الإضراب للنظر في تحقيق المطالب، إلا أن عمال المحلة ومن خلال خبراتهم السابقة يعرفون جيدا، أن البكاء لابد أن يكون على رأس الميت- كما يقولون- وإن بعد العيد ما بيتفلتش كعك”.

إضراب عمال المحلة واضح الطلبات:
1- صرف علاوتين للعمال، الأولى علاوة اجتماعية، والثانية علاوة «غلاء معيشة» بواقع 20% للعلاوتين. وذلك طبقا لتصريحات رئيس الجمهورية في 20 يونيو 2017، الذي أعلن فيها صرف علاوتين للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية بقيمة ٧٪ ‏للواحدة، وعلاوتين لغير المخاطبين بهذا القانون بنسبة ١٠٪‏ بحد أدنى ٦٥ جنيهًا للواحدة.
2- زيادة الأرباح السنوية من 6 أشهر ونصف الشهر، إلى 12 شهرًا؛
3- زيادة البدل النقدي للوجبة الغذائية من 210 إلى 400 جنيه شهرياً طبقا لاتفاقية العمل الجماعية الخاصة بزيادة بدل الوجبة الغذائية إلى 210 جنيهًا شهريًا، والتي نصت على صرف وجبة غذائية يومية للعمال، أو صرف بدل نقدي عنها بسعر يعادل كيلو جرام من اللبن الحليب لكل عامل لليوم الواحد.
4- عقد لجنة الترقيات التي لم تعقد من عامين للنظر في ترقية العمال المستحقين للترقية؛
5- تسوية حالة عمال الشركة من حملة المؤهلات أثناء الخدمة.

ويعد مطلب صرف علاوتي غلاء المعيشة والعلاوة الاجتماعية مطلبا مشتركا لكل عمال قطاع الأعمال العام، بل أن بعض الشركات القابضة في قطاع الأعمال قد قامت بالصرف فعلا، على أثر إضراب عمال المحلة، وهو الأمر الذي يؤكد على شرعية مطالب العمال بل وأحقيتها وسلامة الأسانيد التي بنيت عليها. لكن الأهم من ذلك كله هو استعادة العمال لانتزاع حقوقهم المسكوت عنها بعد فترة صعبة وقاسية من التخويف والحصار الأمني الذي نجح في حرمان العمال من بعض حقوقهم وإفشال محاولات مطالبتهم بتلك الحقوق. إن نجاح عمال المحلة في كسر هذه الحلقة الشريرة والفاسدة والتي عرضت بعض قيادات الحركة العمالية للفصل أو المطاردة هو أهم ملامح ومكاسب هذا الإضراب الكبير، ولعله أيضا السبب الرئيسي في تمسك أجهزة الدولة بعدم الاستجابة لمطالب العمال تحت الإضراب بمقولة “إحنا مش هنرجع لـ 2011 الناس تضغط عشان تحقق مطالبها مش هنطلع الناس تاني، ينسوا أن حد يضغط عشان مطالب فئوية، صحيح الحالة الاقتصادية صعبة والناس تعبانة والأسعار صعبة لكن مش هنرجع تاني للبلطجة” .

ولكن استمرار عمال المحلة في إضرابهم كل هذه الأيام يجعل مثل هذه الأصوات تتوارى ويحل محلها أصوات أكثر تداركا لحقائق الأمور بضرورة احتواء أزمة العمال بشكل عاجل، بسبب الخسائر التي تتكبدها الشركة يوميًا، وتبلغ حوالي ٧٠ مليون جنيه، وهو ما سيؤثر على موارد الشركة مستقبلا، كما أن الشركة ملتزمة بعقود توريد مع بعض التجار، وملزمة بتسليم بعض المنتجات فى مواعيد محددة، وعدم التسليم سوف يجلب على الشركة خسائر كبيرة، بسبب الشروط الجزائية الموجودة فى العقود.
إلا أن للسلطة رأي ثالث يقول “إن رئيس الشكة القابضة للغزل والنسيج وقيادات الشركة أكدوا للجنة (لجنة القوى العاملة بمجلس النواب)، إن لديهم النية في صرف مستحقات عمال المحلة شريطة عودتهم لعملهم”، ويفسرون ذلك بأنهم لا يريدون الصرف بـ “لي ذراع”، لأن الاستجابة للمطالب بهذا الأسلوب تعني تكرار الأزمة مرة أخرى في أي مشكلة لتحقيق مطالب العمال .

فماذا يعني انتصار إضراب عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى؟
يعني:
أولا: كسر حالة الحصار الأمني للعمال ومنعهم من الدفاع عن حقوقهم وإعلان مطالبهم؛
ثانيا: أن الإضراب عن العمل حق مكفول بالدستور وبالالتزامات الدولية لمصر، وعلى الدولة احترامه؛
ثالثا: أن الإضراب عن العمل هو سلاح في أيدي العمال المستغلَّين ضد من يستغلونهم، وهو يعني المعادلة الحقيقية في ميزان الاقتصاد والتنمية، بمعنى أن صاحب العمل وهو يحقق مكاسبه وأرباحه عليه أن يعي أن عمل العمال وجهدهم هو الإضافة الأساسية لتتحول أمواله وأصوله إلى قيمة ومكاسب، وأن أمواله وأصوله وإدارته رغم وجودها فإنها تخسر في اليوم 70 مليون جنيه، يتفاداها بالكامل بمجرد عمل العمال، فكيف ينقصهم حقوقهم، فإذا أقدم على ذلك عليه أن يتحمل الخسائر ويعلم أن تعنته وظلمه واستغلاله للعمال هو المسئول الأوحد عن خسائره.

رابعا: أن إضراب غزل المحلة أدى إلى تفعيل حق عمال قطاع الأعمال العام في علاوتي الغلاء والاجتماعية، وها هي شركات القابضة للأدوية والقابضة للصناعات المعدنية تقوم بصرفها لعمالها والبقية تأتي، وأن الحق يحتاج إلى قوة تؤكده وتلح على إتيانه لأصحابه وكما يقولون لا حق بغير مطالبة، والمطالبة بدورها تحتاج إلى قوة تساندها، وأن قوة العمال في تنظيم صفوفهم وتضامنهم.

خامسا: أن تنظيم صفوف العمال ينطلق من حقهم في التنظيم وحرياتهم النقابية، والتي يأتي على رأسها حقهم في الإضراب وفي التنظيم النقابي الديمقراطي والمستقل والممثل بوعي وصدق عن العمال. فإذا كان الإضراب تنظيمنا المؤقت وسلاحنا الذي نشرعه عن الاعتداء على حق من حقوقنا، فإن النقابية الممثلة لنا هي تنظمنا الدائم والمستقر للدفاع عن حقوقنا ورفع مطالبنا وحماية ما نحققه من مكاسب.

بقى أن انتصار إضراب المحلة هو طوق النجاة لكل المضطهدين، لكل المحرمين من حقوقهم، وأن هؤلاء الذين يبحثون عن حقوقهم وحرياتهم عليهم أولا أن يتضامنوا مع إضراب عمال المحلة ومع كل المستغلين، ولا بد أن تعلو أصوات كل المنظمات الديمقراطية وخاصة النقابات للتضامن مع إضراب المحلة، ولا بد من تعدد وتنويع أشكال التضامن معهم، حتى يمكن الاعتراف بحقوقكم وحرياتكم، فالحق لا يتجزأ والحرية لا تنتقى.

عاش كفاح العمال
عاش التضامن العمالي والديمقراطي
النصر لإضراب عمال المحلة
صابر بركات
19 أغسطس 2017