هناك اختلاف في صفوف القوى الثورية بشأن صورتي ودوري ومن حقها أن تجد شخصا أقل خلافية وأكثر توافقا

“جنينة” و”معصوم مرزوق” و”خالد علي”  على قائمة التوافق بين القوى الوطنية
“معصوم مرزوق” صديق وشريك نضال فكري وحزبي واذا تم التوافق عليه فهو جدير بالتعبير عن الثورة .. “خالد علي” أعطي الثورة صوتاً حقيقياً

نظام السيسي ضد الجماهير ويعاني من هاجس “الإجماع” وقضية “الجزر” ستنتهي بهزيمة ما يريده النظام

أجرت جريدة “القدس العربي” مع المرشح الرئاسي السابق والسياسيى المصري “حمدين صباحي” حواراً تزامناً مع تصريحاته حول عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية ودعوته القوى الوطنية للتوافق حول مرشح يعبر عن ثورة يناير وأهدافها.

بدأ صباحي حديثه بوصف نظام السيسي بعد مرور ثلاث سنوات عليه بالحكم بأنه “نظام ضد الجماهير” و دلل على ذلك بموقف النظام الحالي من شعارات الثورة الثلاث الشهيرة “عيش .. حرية .. عدالة إجتماعية”

قال صباحي: “في مسألة الحريات، يمثل أسوأ عصور التضييق، في الاستقلال الوطني نحن أمام نظام يدعو لسلام دافىء مع الصهاينة، مندفع في التورط لأن يكون تابعا لا قائدا، في أمته العربية، ويسير في طريقة الالتحاق بالهيمنة الأمريكية، وتوطيد علاقاته مع العدو الصهيوني، وسجل سابقة في تاريخ أي نظام مصري، وهي التفريط في الأرض في قضية جزيرتي تيران وصنافير، ومن قراءة أداء النظام في هذه القضايا، نجد أنه نظام معاد للعدالة الاجتماعية مستبد تابع راضخ للعدو الصهيوني، وبالتالي اعتبر هذا النظام لا يمثل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني ولا موجتها في 30 يونيو/ حزيران، ولا يمثل المواريث الوطنية المصرية المتمثلة في العدل الاجتماعي والاستقلال الوطني، وهو النسخة الأكثر سوءا بين حكام الجمهورية الثانية التي حكم فيها السادات ومبارك والمجلس العسكري، ومحمد مرسي الذي كان طبعة ذات طابع ديني لم يغير في هذه السياسات وعبد الفتاح السيسي

ورداً على سؤال حول أسباب إعلانه عدم الترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية أجاب صباحي : مصر الآن في حاجة إلى شخص يستحوذ على اتفاق أوسع مني، ولأني أصبحت محل خلاف، وليس مهما الخلاف من أعداء الثورة لأنه طبيعي، من نظامي مبارك والإخوان، حيث كان لي الشرف أن أكون وسط الناس ونحن نسقط مبارك وحكم الإخوان، لكن هناك اختلاف في صفوف من اعتقد أنهم قوى ثورية، بشأن صورتي ودوري، واعتقد أن هذه القوى من حقها ان تجد شخصا أقل خلافية وأكثر توافقا، لأن معركتها أهم من الدور الفردي الذي يمكن أن أؤديه، وأنا مستريح أنني لا أقدم نفسي في هذا السباق لكن واجبي أن أقف مع أي مرشح تتوافق عليه القوى الوطني”.

لم يعط صباحي توقعات واضحة عن إمكانية التوافق بين القوى الوطنية ولكنه أكد أن هناك فرصة للإتفاق ووجوبية انتهاز هذه الفرصة، و عن الأسماء المرشحة فقد ذكر كل من السفير معصوم مرزوق القيادي بالتيار الشعبي الذي رآه جدير بالتعبير عن هذه الثورة في حالة التوافق الوطني حوله وإتخاذه هو نفسه قرار بالترشح، المحامي الحقوقي المرشح السابق للرئاسة “خالد علي” واصفاً إياه بواحد ممن أعطوا هذه الثورة صوتاً حقيقياً و ثالثهما هو المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات.

و عن دعوته للتوافق والخطوات التالية لها، قال هي دعوة أعقبتها تحركات لا أديرها، لكني أتابعها، وتتحدث عن أمرين أساسيين، الضمانات والتوافق.

بالنسبة له فلا ثقة أطلاقاً فيما يمكن أن يلزم به النظام نفسه فى مجال “ضمانات” بأى عملية انتخابية، و قال نصاً: ” في رأيي هذا النظام الذي لا يريد أن يسمع سوى نفسه، هو نظام مسجون بهاجس الإجماع، لا يريد أن يعطي ضمانات لانتخابات نزيهة سواء في الرئاسة أو البرلمان أو المحليات او حتى اتحاد طلاب الجامعات.”.

و عن موقفه بالمقاطعة او المشاركة في ظل اللاضمانات جدد التأكيد على موقفه الدائم أنه إذا ظل خوض المعارك مرهوناً بالحصول الكامل على الضمانات فهذا يعني استمرار المقاطعة ورأى ان كل معركة يتم خوضها تنتزع جزء من الضمانات وأ، الأمر يتعلق بالتراكم النضالي.

ورأى ان خوض الانتخابات الرئاسية بشكل خاص أمر هام لانها تعبر عن التيارات السياسية الموجودة بهذا البلد وأنه لا يتخيل أن تأتي انتخابات بعد يناير 2011 و لا تعبر عن أهم حدث شهدته مصر في تاريخها الحديث.

أضاف: ” أصوات الثورة قوية وموجودة لكنها لا تشعر بقوتها، لذا أنا احترم من يقولون إنه إذا لم تتوافر ضمانات سنقاطع الانتخابات، لكن أرى أن نخوض الانتخابات”.

عاد الحديث إلى 2014 مرة أخرى استفساراً حول الاتهامات الموجهة لصباحي بأنه أعطى لنظام السيسي شرعية بمشاركته بالانتخابات و رد على ذلك قائلاً: ” السبب الرئيسي في اتخاذي قرار الترشح في انتخابات 2014، كان يوم التأم فيه عدد كبير من شباب الثورة في مركز إعداد الـقادة، في ظل وجود عدد من أسر شهداء ثورة يناير وعدد من مصابي الثورة، وفي هذا اليوم احتراما لهذا الجمع اتخذت قرارا بالتفكير في الترشح، ثم اتخذ مجلس أمناء التيار الشعبي الذي كان يمثل طيفا واسعا من قوى الثورى قرارا بخوضي الانتخابات.

وأثق أن كل الأجهزة التي كانت تدير البلد في هذا الوقت، كان لديها هدف واحد وهو منع أي أحد من الترشح أمام السيسي، فالنظام أراد أن يصنع صورة نمطية لنفسه، أنه محل إجماع وطني، وأعتقد أن هاجس الإجماع يسكن هذه السلطة وهذا الرئيس”.

و لفت صباحي النظر إلى أن لأمور من الناحية القانونية زادت سوءا، ففي 2014 لم يكن هناك قانون طوارىء أو قانون مكافحة الإرهاب، وهناك تمديد واسع للحبس الاحتياطي، وعدوان واسع خلال الثلاث سنوات الأخيرة على ثورة يناير وموجة 30 يونيو بمعناها الشعبي.

وعن التصريحات المثيرة للجدل التي جاءت على لسان رئيس حزب الكرامة حول أسباب ترشح “صباحي” للرئاسة، قال صباحي نصاً: ” نعرف أكثر من غيرنا لماذا خضنا الانتخابات بشرف ونبل، من أجل أهداف تليق بنا ليس من بينها أن نمثل غطاء لأحد، و لم نكن طرفا من قريب أو بعيد في أي اتفاق مع هذه السلطة، وأنا شخصيا لو كنت شعرت أن هذه السلطة كانت تريدنا لإصباغ شرعية عليها، لم كنت خضت الانتخابات. وأعلم أن هناك مساحة من الشعور بالأسى من الطريقة التي فهمت بها تصريحات محمد سامي، وأريد أن أوضح أن محمد سامي مناضل شريف، في قلب الحركة الوطنية والحركة الناصرية، و أثق في مواقفه، وأرى أن أي تفسير لما صدر عنه على طريقه ما يروجه خصومنا، يظلم محمد سامي ويظلم من خاضوا الانتخابات، ربما خانه التعبير، لكن محمد سامي لم يخن في موقفه طوال نصف قرن، وأريد ان أقدم هذه الشهادة له، فهو بالنسبة لي أخي الكبير”.

قدم صباحي اعتذاراً لشباب و شركائه بها خارج تيار الكرامة ممن أصيبوا بضرر نفسي من طريقة تفسير هذه التصريحات مؤكداً ان ما فهم من تصريحات سامي لا يعبر عن الحقيقة بأي حال من الأحوال

ومن 2014 إلى 2012 كانت جولة أخرى بالزمن وتاريخ المواجهات بالانتخابات الرئاسية بعد ثورة يناير، فأوضح صباحي أنه لم يكن يوماً ضد التوافق على مرشح يعبر عن الثورة وأن أعضاء “لجنة الـ 100″ المستقلة عن حملة أى من المرشحين كتبت شهادة للتاريخ، لم يعف نفسه أو غيره من المسئولية ولكنه أكد على حقيقة مواقفه بتلك المرحلة قائلاً: ” نعم يتحمل المرشحون باسم الثورة عدم الوصول لاتفاق، لكن شهود المرحلة وأعضاء لجنة المئة يعرفون من المسؤول عن عدم التوصل لاتفاق، ولم يكن أنا”

و في سؤال حول ما تردد على لسان المرشح الرئاسى السابق “عبد المنعم أبو الفتوح” من اشتراط صباحي تعهد بتعيينه نائباً في حال فوز الأول أجاب نصاً: ” لا أريد أن أكذب عبد المنعم، ولا أصدق على كلامه، هذه روايته، أما روايتي فلها علاقة بما جرى. اللجنة جاءت وجلست معي وقالت نريد أن نتفق على مرشح واحد، فأخبرتهم بموافقتي وأن عليهم الاختيار على أساس من يمتلك فرصا أعلى في الفوز، وأنه حال وجود مرشح فرصه أعلى مني سأتنازل وأعلن تأييدي لـه، ولم أطلب أن أكون نائبا له لأني لا أصلح أن أكون نائبا لأي أحد لكني سأدعمه في الانتخابات وسأدعمه بعد أن يكون رئيسا، وإذا جرى اختياري فسأختار أبو الفتوح نائبا وسأعلن ذلك، ولم ترد علي اللجنة ولم تصل لقرار”.

اختتم المحاور الصحفي تامر هنداوي حواره بقضيتين رئيسيتين بالشارع المصر، الأول الموقف من جماعة الإخوان المسلمين و أوضح صباحي في هذا الأمر أن هناك مستويين في التعامل مع الإخوان، الأول مستوى التعامل مع الجماعة كتنظيم سياسي، ورأيي فيها مثل رأيي في الحزب الوطني، الاثنان حكما وأساءا، وأرى أن يمنعا من العمل السياسي لفترة، لأن مبارك والإخوان ضحوا بالشعب المصري، والإخوان فشلوا في الحكم وفي إدارة المجتمع وفي إدارة علاقة بالقوى السياسية، وأول من ضحى بالإخوان، هم أعضاء الإخوان أنفسهم، لأن مأساة رابعة، في رأيي، في قيادة الإخوان الذين دفعوا هؤلاء الناس لاعتصام وهم يعرفون أنهم يجرونهم لمقتلة. أما على مستوى حقوق المواطنة، كل إخواني هو مصري، دمه وماله وعرضه حرام، وله الحق في التعبير عن رأيه، وأشهد الآن، ان آلافا في السجون، بعضهم أقاربي وبلدياتي وأعرفهم معرفة شخصـية، وأثق ثـقة قـاطعة أنـهم لـيسوا طرفا في أي عمل إرهابي لا بالدعوة ولا بالمشاركة ويتعرضون لظلم فادح .

أما القضية الثانية والأخيرة التي تم التطرق لها فهي نضال المعارضة المصرية ضد تسليم النظام جزيرتي تيران وصنافير للسعودية فق “صباحي” نصاً: ” لسلطة تنوي التنازل عن جزيـرتي تيران وصنافير، والمعارضـة والـقوى الوطـنية سترفـض ذلك، والمعركة لن تنتهي حتى بتسليم الجزيرتـين، وهذا النظام البائس سيجعل مواجهته مع الشعب المصري أكثر عنفا وتناقضا، وعندما أصر في البداية على تسليم الجزيـرتين، اعـتبرت أن هـذا النـظام عـار أخـلاقيا يستـخدم أدواتـه لـتمرير الاـتفاقية، لكن بعد حكم المحكمة الإدراية العليا بمصرية الجزيرتين، والتفافه البائس عليها بحكم الأمور المستعجلة، أنا اعتبره عاراً دستوريا وقانونيا، واعتقد أن هذه المواجهة ستنتهي بهزيمة ما يريده النظام”.
..

للإطلاع على نص الحوار كاملاً (أضغط هنا)