سُئل ابن وجد العاشق عن حكم القبلة في نهار رمضان فقال:

ذهب بعض من الفقهاء إلى أنها تفطر. ومن هؤلاء الإمام العاشق بن ولهان، والذي قال: “الحكم في القبلة في نهار رمضان هو كحكم الخمر، ومرد ذلك “ما أسكر كثيره فقليله حرام”، والقبلة قليلها أصلا مسكر، فوالله الذي غرس في روحي العشق، ما رأيت ولا ذقت خمرًا أسكر من شفاه تقترب من أخرى حتى تكاد الروح تسبقها. لذا فالقبلة حكمها في نهار رمضان أنها تفطر. ولكن رخص الله لعبيده من رحمته الفطر في بعض الأحوال. ومن أرسل الله له في نهار رمضان قبلة من حبيب، فقد أرسل له رحمة، ومن رفض رحمة الله في الدنيا حرم منها في الآخر، والله أعلم”.

وذهب البعض الآخر أن قبلة النهار في رمضان لا تفطر، بل وبالغ في حلها حتى رآها كالعبادة، ومن هؤلاء الإمام الصب بن المتيم، وما قاله في كتاب العشق السري: “قبلة النهار في رمضان لا يمنعها إلا جاحد، فالصوم هو عبادة الورع والزهد والتجرد، ووالله الذي دفن بين ضلوعي جمرة العشق ما رأيت أوجهًا أكثر ورعًا، ولا قلبًا أقرب من الله، ولا أهدى من عاشق ارتشف قطرة من شفاه الحبيب، حتى أني أضغ القبلة من العشق مقام السجدة من الصلاة. فكلتاهما تنسي العاشق الدنيا وما عليها، وما قبّل عاشق قبلةإلا ورُفع بها درجة. والله أعلم”.