كتب ـ محمد علي

انتهى  اليوم الثاني عشر لإضراب غزل المحلة ولم يترك العمال المجال مفتوحًا للجميع كي يتناولوا أزمتهم كما يحلو لهم، فكما هاجم العمال النقابة العامة للغزل والنسيج لعدم وقوفها بصفهم وتبنيها مطالبهم، رد العمال على تصريحات الإعلامي أحمد موسى، وعلى أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج بهتافاتهم، وبمسيرتهم التي ضمت الآلاف من عمال المصانع بالشركة للتأكيد على مشروعية مطالبهم، وأحقيتهم فيما أقره البرلمان ورئيس الجمهورية بعلاوتي الغلاء وغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية.

العمال نظموا مسيرتهم صباح اليوم الخميس ضد التصريحات التي أدلى بها رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج عن رواتبهم التي يصل مجموعها لـ 45 ألف جنيه سنويًا، وهم يحملوا نعشًا مكتوب عليه “أحمد مصطفى كداب”، مرددين هتافات: يارئيس الجمهورية الشركة القابضة حرامية.

عمال: أحمد موسى ميعرفش حاجة

تقول نقابية من مصنع الملابس: أحمد موسى لا يعلم من الأساس تفاصيل أزمتهم، فهو تحدث عن مطالبتهم بعلاوة الخاضعين لقانون الخدمة المدنية، وهم يطالبوا بعلاوة “غير الخاضعين” وعلاوة الغلاء وأحقيتهم في زيادة بدل الوجبة أسوة بالعاملين في الشركات التابعة للقابضة للكيماويات والأدوية.

وتابعت: أحمد موسى بيتكلم عننا وبيقول إننا بنلوي ذراع البلد وهو ميعرفش العيشة بقت عاملة ازاي، والغلاء اللي احنا فيه ده سببه قرارات الحكومة، لو ميعرفش إننا بنطالب بعلاوة الرئيس أقرها احنا بنقوله أهه، احنا بنطلب حاجة الرئيس أقرها، مش عاجبك قرارات الرئيس، وهو اللي بيطلب حاجة الرئيس أقرها يبقى بيلوي دراع البلد؟.

ومن جانبه أكد أحد العمال على أن انقطاع التيار الكهربائي الذي تم بأمر من مجلس إدارة الشركة، لم يؤثر على سير وانتظام الإضراب، وأن غياب المتابعة من النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، ومن الشركة القابضة للغزل أيضًا وترديدها تصريحات على أجورهم، هو الذي دعاهم لتنظيم مسيرة تؤكد على مشروعية مطالبهم، وتجاهلهم لقرارات البرلمان ورئيس الجمهورية.

الأزمة تزداد باتحاد العمال

الأسبوع الجاري قرر العاملون باتحاد نقابات عمال مصر تنظيم اعتصام مفتوح بسبب عدم صرف العلاوة، ومنحتي عيد الفطر الماضي وعيد الأضحى المقبل، فدخل مجلس إدارة الاتحاد في مفاوضات مع العمال على أن يتم صرف مستحقات العمال من المنح أخر الشهر الجاري، وتأجيل الحديث عن العلاوة حتى صدور قرار من وزير القوى العاملة.

وفي السياق ذاته طالبت النقابة العامة للعاملين بالصناعات الكيماوية أحقية العاملين لديها في العلاوة من رئيس الشركة القابضة، الأمر الذي رفضه ونتج عنه نقاش حاد أرجأ الحديث عن العلاوة حتى يتم البت في أزمة عمال غزل المحلة.

وزير قطاع الأعمال في مأزق

وبحسب مصادر من اتحاد العمال، فإن وزير قطاع الأعمال العام الدكتور أشرف الشرقاوي في حرج من تصريحاته التي لم ينفذها رؤساء الشركات القابضة في أزمة العلاوة، لأنه صرح بأحقية العمال بعدم صرف العلاوة لتقاضيهم 12 شهر أرباح، وهو ما لم تقم به الشركة القابضة وعلى إثره نتج هتاف : الشركة القابضة حرامية.

كما تجددت الأزمة اليوم ببيان النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب التي أصدرت بيانًا تهاجم فيه الوزير وتتهمه بسعية لحرمان العمال من العلاوة، ومساعدته العمال في زيادة غضبهم بتجاهلهم، وبترديده تصريحات تتحدث عن وجود أرباح بالشركات القابضة التابعة لوزارته.

السادات يهاجم اتحاد العمال

هاجم محمد أنور السادات النائب السابق اتحاد نقابات عمال مصر، وأكد على أن موقفه من الأزمة متخاذل ولم يتابع أزمة العمال ويقدر مطالبهم التي دفعهم الغلاء لرفعها والتمسك بها.

وقال في بيان له اليوم على التالي: لعله درس جاء ليؤكد للدولة وأجهزتها أن الاتحاد العام للعمال والنقابة العامة للغزل والنسيج لا دور له ولا تأثير ولا يعترف بهم العمال أنفسهم بما يحتم علينا تفعيل مواد الدستور لإعطاء مزيد من الحريات النقابية وتشكيل النقابات المستقلة التي تعبر بحق عن العمال وتستطيع أن تمثلهم وتتحدث بلسانهم وتصل إلى حلول وسط في مثل هذه الأزمات.

التجاهل مستمر

يقول أحد عمال مصنع الغزل إن المفوض العام عندما فشل في إقناعهم بفض الإضراب لبحث مطالبهم لجأ لأن تكون النقابة صاحبة الدور البديل للإدارة في ذلك، إلا أنها فشلت بسبب إصرار العمال على تنفيذ مطالبهم التي أكد عليها وزير قطاع الأعمال في تصريحاته المتكررة.

ويتابع العامل: المحاولات الأولى والثانية والثالثة مع عاملات مصنع الملايات ومفاوضات اللجنة النقابية التابعة لاتحاد العمال، ومفاوضات المفوض العام ومحاولاته لترهيب العمال بقطع التيار الكهربائي لخلق أية أزمات للعمال وتوريطهم بأعمال تخريبيبة جميعها فشلت مع العمال، وهو الأمر الذي دعاهم تجنب النقاش مع العمال وتجاهل الإضراب بسبب تمسك العمال بمطالبهم.

التفاوض مطلوب وقت الإضراب

يؤكد عدد من العمال على أن فض الإضراب لن ياتي بعده مفاوضات، وأن العمال يعلمون جيدًا نية الإدارة بعدم رغبتها في صرف مستحقاتهم المالية، وهو ما جعلهم يستمروا في إضرابهم حتى يتم التفاوض مع تزامنًا مع استمرار الإضراب، فبدون الإضراب لن يكون هناك تفاوض، وبدون التفاوض لن ينقطع الإضراب بتنفيذ المطالب -كما ذكر العامل-.

ويستمر إضراب العمال لليوم الثاني عشر منذ بدايته في 6 أغسطس الجاري للمطالبة بصرف علاوة الغلاء والعلاوة الاستثائية التي أقرها الرئيس والبرلمان، ورفع بدل الوجبة أسوة بزملائهم في الشركات التابعة للقابضة للكيماويات والقابضة للأدوية.

وكان الدكتور أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج والقطن والملابس، صرح ببرنامج “على مسئوليتي” بفضائية صدى البلد إن إضراب عمال شركة غزل المحلة عن العمل، يكلف الشركة خسائر مالية يومية تصل لـ3 ملايين جنيها، لافتًا إلى أن أجور العمال الشهرية تصل إلى 55 مليون جنيه، رغم عدم تحقيق الشركة إيرادات تغطيها.

كما أشار في تصريحاته إلى أن خسائر الشركة حتى عام 2015 وصلت إلى 725 مليون جنيها، لافتًا إلى أن متوسط دخل العامل سنويًا يصل إلى 45 ألف جنيها.

وكان الإعلامي أحمد موسى، ذكر بحلقة برنامجه أمس الأربعاء إن عمال غزل المحلة، مستمرون في اعتصامهم وامتناعهم عن العمل، للضغط على الدولة لتنفيذ مطالبهم، مستكملًا: «هما حوالي 17 ألف عامل، وبقالهم 10 أيام معيّشنا في قصص، عايزين علاوة الـ10%، وكمان علاوة المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، اللي هو لا ينطبق عليهم أصلًا، وعايزين بدل أكل 400 جنيه، وبدل لبس