( 1 )
عندما أصابت رصاصة العدو سمير القنطار، في ليلة ضبابية من قلب دمشق، ووسط ارتفاع صوت الجدال حول شخص سمير ودوره، وسط هالات القدسية وطنعات التسفيه، كتبت: “أعلم أن رصاصة سمير الأخيرة قد أخطأت طريقها.. كالعادة.. كل رصاصنا يخطئ هدفة إلا أن رصاصة واحدة فقط لا تخطئ هدفها.. رصاصة العدو”.

( 2 )
بالأرقام.. فإن الرياض وقعت صفقة مقدارها 440 مليار دولار لشراء السلاح الأمريكي مقسمة على مرحلتين 110 مليار دولار كمرحلة أولى الآن، و330 مليار دولار مقسمة علي 10 سنوات. وبلغة الأرقام أيضًا فإن الدراسات تشير إلى أن 25℅ من إجمالي عدد سكان المملكة يقفون عند خط الفقر، فيما تشير دراسات أخرى إلى أن قيمة صفقة السلاح مجتمعة تكفي لسد حالة الجوع العالمي لمده 10 سنوات كاملة.

( 3 )
يوسف سامح طفل مصري، ابن الـ 13 سنة، مميز في سباق وعيه، الذي يتفوق فيه بمسافات كبيرة عن أقرانه من نفس العمر. يوسف أصابته رصاصة طائشة قاتلة في قلب ميدان الحصري بمدينة 6 أكتوبر، وحسب تقارير إعلامية، فإن عدد المدنيين الحاملين لأسلحة غير مرخصة في تنامٍ مستمر.

( 4 )
يشير علماء الاجتماع، دائمًا، إلى أن ظواهر مثل البلطجة تحتاج إلى وعي مجتمعي بقدر ما تحتاج إلي نص تشريعي، وأن الوعي المجتمعي بمفهوم دور الفرد والدولة عنصر مؤثر وهام في مواجهة مثل هذه الظواهر، ولا يمكن بالطبع إغفال عامل البيئة المجتمعية والنظام التعلمي ومستويات المعيشة والممارسة السياسية في تكوين نسب الوعي المجتمعي.

( 5 )
المواطن السعودي سوف يدفع، لأول مرة، من قوت يومه تكلفة مغامرة الملك سلمان، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع نسب العجز في الموازنة السنوية للمملكة، واتجاة المملكة لرفع الدعم عن الخدمات للحد من حالة التضخم، وبينما ترتفع قيمه الإنفاق على السلاح تسجل المملكة أكبر انخفاض في الإنفاق على البحث العلمي.

( 6 )
الرصاصة التي اشتراها الملك سلمان اليوم ليصنع بها مجده، هي ذاتها رصاصة القنطار التي أخطأت هدفها.. هي ذاتها الرصاصة التي أصابت يوسف.. هي الجهل والتجهيل.. هي الفقر والإفقار.. هي الإقصاء والتهميش.

( 7 )
رصاصة واحدة لم تخطئ هدفها رصاصة العدو.. تصيب هدفها تمامًا لأنها تملك السلاح الأهم {سلاح الوعي}.