تأجلت محاكمة المحامي خالد على، وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية، في اتهامه بارتكاب فعل فاضح علني، إلى جلسة ٣ يوليو المقبل، لتمكين الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية. بدأت القصة ببلاغ تقدم به المحامي سمير صبري وكيلا عن أحد المواطنين في يناير الماضي، يشكو من قيام “علي” بإشارات خادشة لحياء المجتمع والذوق العام أمام مجلس الدولة، عقب جلسة الحكم بمصرية تيران وصنافير.

لم يتحرك البلاغ طيلة هذه المدة، وإذ فجأةً، استدعت نيابة الدقي المتهم الأسبوع الماضي لسماع أقواله في ما هو منسوب إليه، وقررت احتجازه ليلة كاملة لحين ورود التحريات، ثم قررت في اليوم التالي إخلاء سبيله بكفالة قدرها 1000 جنيه دون تحريات، وإحالته للمحاكمة بعد أسبوع واحد من بدء التحقيقات.. فما الذي أحيا هذا البلاغ فجأة؟ وما الذي يجعل السلطات تتعسف مع خالد علي إلى هذه الدرجة؟ وما هي أسباب سرعة إحالته للمحاكمة بهذه الصورة المريبة، خصوصا وأن البلاغ يقبع في أدراج السلطات الأمنية منذ 4 أشهر كاملة؟

إجابة هذه التساؤلات تصنع الصورة الكاملة التي تأتي في خلفيتها قضية “تيران وصنافير”.. تلك القضية التي تقفز إلى المقدمة في محطات المواجهة بين مصر الرسمية ومصر الشعبية، وعند أي حديث عن اقتراب تمرير الاتفاقية المرفوضة شعبيا، والباطلة قانونيا ودستوريا، وعند أي مقاربات سلطوية لقمع الحالة الشعبية الزاهية التي تكللت بنصر قضائي، وسط مشهد وطني بامتياز، كان “خالد علي” أحد رموزه، ومن هنا كان ضروريا إفساد ذلك المشهد بأي شكل حتى لا يستثمره أيا ممن صنعوه في مواجهات تنافسية محتملة مع السلطة!

بعد انتصار معسكر الدفاع عن الأرض على الحكومة وممثلها أمام محاكم مجلس الدولة في قضية تيران وصنافير، بدأ المحامي الشاب، والمرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية عام 2012، يلمح إلى احتمال خوضه الانتخابات الرئاسية القادمة في مواجهة الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، استثمارا لحالة التآلف الشعبي والسياسي في القضية، واستثمارا في الوقت ذاته، لإخفاقات السلطة المتتالية في ملفات عديدة.. كانت المنافسة في هذه الحالة كفيلة بعقد مقارنة تلقائية في الوعي الجمعي بين من دافع عن الأرض، وبين من أبرم اتفاقية للتفريط فيها، الأمر الذي يمثل بلا أدنى شك، إحراجا بالغا لمركز الرئيس السيسي ومن خلفه نظام الحكم القائم بكل شخوصه.. لم تكن المنافسة ولا المقارنة مطلوبة على أي نحو، ولذلك التقطت الأجهزة الأمنية عبر وكلائها، سقطة الرجل وضخمتها وحولتها إلى قضية مخلة بالشرف كفيلة بمنعه من مباشرة حقوقه السياسية من الأساس.

لم تتحرك القضية في أروقة الأجهزة الأمنية طوال هذه المدة، إلى أن سافر “خالد علي”، لحضور مؤتمر في إيطاليا حول حقوق الإنسان مع عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية من بلدان مختلفة، ويبدو أن عيون الأمن الساهرة التي تقف بالمرصاد للمؤامرات الخارجية بينما تترك المجال فسيحا لحركة الإرهابيين في سيناء والصحراء الغربية!، رصدت ذلك المؤتمر، وأزعجها ما قاله خالد علي عن حالة حقوق الإنسان في مصر والانتقادات الموجهة للأجهزة الأمنية، فقررت أن تقرأ الفاتحة على حياته السياسية، وحركت البلاغ الذي يعود تاريخ تقديمه إلى 4 أشهر مضت، وأضافت إليه بعض “التحابيش” من التهم المعلبة سابقة التجهيز كمحاولة زعزعة الاستقرار، والتحريض ضد نظام الحكم!

وفقا للمادة 278 من قانون العقوبات، فإن “خالد علي” من الممكن معاقبته بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه، إذا ثبت ارتكابه، لفعل فاضح مخل بالحياء علنا؛ دون أن نسأل طبعا عن ماهية الفعل الفاضح، ولا معايير تحديده، ولا كيف يخدش فعل دون غيره الحياء العام، غير أن الإشارة التي أشار بها – حال ثبوتها – فعلها أشخاص كثيرون قبله علنا، وعلى الهواء مباشرة، بالصوت والصورة، ومنهم قيادات شرطية ولاعبي كرة قدم و”مواطنين شرفاء”، ولم توجه إلى أي منهم مثل تلك التهمة.. ربما لأنهم لم يرغبوا في الترشح للرئاسة!

خالد علي ينتظر حكم القضاء في التهمة المنسوبة إليه، وفقا لسيناريو واحد من اثنين، إما التبرئة وكأن شيئا لم يكن، وإما الإدانة التي تستوجب العقوبة بالحبس تنفيذا أو موقوف التنفيذ، أو الاكتفاء بتغريمه ماليا، غير أنه في حال معاقبته بأي صورة، يفقد الرجل حقه في الترشح للرئاسة، باعتباره “مدان قانونا” بارتكاب جريمة مخلة بالشرف!

تتفق أو تختلف مع خالد علي، تحبه أو تكرهه، تراه مناضلا حقيقيا أو شخصا استعراضيا، لا يمكن أن تنكر عليه حقه في الممارسة السياسية، ولا يمكن أن تنكر في الوقت ذاته، فجر السلطة في الخصومة وتطويعها لنصوص القانون المطاطية لإقصاء المعارضين!

على أي حال، يبقى خالد حتى صدور الحكم القضائي سجينا محتملا، فقط لأنه قرر أن يكون مرشحا محتملا !