«بلدي يا متباعه بلدي.. فوقوا يا جماعة بلدي.. بطلنا نطاطي بلدي.. رزقنا ع العاطي بلدي.. بطلنا نخاف بلدي.. مش بس هتاف بلدي»، هكذا وقف الناشط السياسي “محمد عواد” والملقب بـ”هتيف الثورة” أمام كردون الأمن المركزي، مرددًا هتافه الخاص، رافضًا سياسات الحزب الوطني وأداء الرئيس المخلوع “محمد حسني مبارك” بعام 2004، وهو العام الذي بدأ فيه “عواد” مسيرته النضالية في وجه نظام قمعي رأسمالي يدهس بقوانينه العمال ومحدودي الدخل.

وفي ظاهرة هي الأولى من نوعها حلت ذكرى يوم الانتصار والعبور في يوم العاشر من رمضان متلازمة مع تاريخ يوم النكسة، وكأن التاريخ يذكرنا بأن هناك عامًا قد مر على قضية الأرض “جزيرتي تيران وصنافير”، تصدى فيه آلاف الشباب للسلطة ضد التفريط في الأرض، لكن النظام أعلن أنه لا صوت يعلو فوق قراره ورغبته فأصبحت الإتفاقية على شفى التصديق عليها على الرغم من الحكم القضائي الإداري بإلغاء تلك الاتفاقية المشبوهة.

وبالتزامن مع هذا التاريخ يقبع عواد في السجن في انتظار مصير مجهول، مواجهًا عدد من الاتهامات، بعدما تم القاء القبض عليه أثناء جلوسه على أحد المقاهي بمنطقة وسط البلد في الشهور القليلة الماضية ومعه أحد رفقاء ميدان التحرير.

تصدر عواد التظاهرات والدعوات الرافضة للاتفاقية ورفضه بيع الأرض في صورة نشرها عدد من المواقع الإخبارية، وهو محمول على أكتاف أحد المتظاهرين بجوار المحامي الحقوقي خالد علي في تظاهرات الأرض، و”مصر مش للبيع”، لذلك يواجه اليوم اتهامات على رأسها «الدعوة والتحريض والاشتراك في تظاهرات بدون اخطار، وحيازة مواد كتابية ومواد تسجيلية لإطلاع الغير عليها لقلب نظام الحكم مع علمه بها، بالإضافة إلى تأسيس تنظيم وحركة اسمها “قول كلمتك”، من أجل تعطيل الدستور والقانون وتهديد الوحدة الوطنية، والتحريض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي علي قلب نظام الحكم»، فيما تم حبسه ومعه الناشط مصطفى أحمد احتياطيا على ذمة القضية رقم 1431/2017 إداري عابدين.

عواد كان يعلم جيدًا أن تمسكه بأرضه وبأهدف ثورة يناير سيتسبب في جلب الكثير من المتاعب والمضيقات الأمنية له، إلا أنه أصر على أن يظل قابضًا على جمر الثورة وحب الوطن في مواجهة نظام يرى أن التفريط في جزر مصرية وفقًا للتاريخ والمواثيق، وأخيرًا أحكام القانون، أمر لابد منه، وأن مصير الشباب المدافعين عن الأرض هو السجن لا محالة، وعلى الرغم من أن أحد التهم التي وجهت لعواد عقب القبض عليه هو التجمهر، إلا أن آخر ما شارك فيه عواد كانت تظاهرات الأرض في إبريل 2016 .

عواد، الذي يحصد اليوم نتائج مشاركته في الثورة والدفاع عن الأرض، بالحبس بمجموعة من التهم المكررة على النشطاء عقب القاء القبض عليهم، تعرض لعدد من الانتكاسات خلال السنوات الستة الماضية، أي منذ اندلاع ثورة يناير، فتحول لعامل باليومية بعدما كان خسر العديد من الأموال والأعمال الحرة، التي كان آخرها شركة مقاولات، بسبب التضييقات الأمنية التي تعرض لها.

شغل عواد عددًا من المناصب القيادية السياسية، أبرزها المنسق العام لحركة شباب من أجل العدالة والحرية، وأحد أعضاء ومؤسسي ائتلاف شباب الثورة، ومؤسس لدى النقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة، وعضو بحركة كفاية والجمعية الوطنية للتغير.

نضال “عواد” ضد اتفاقية ترسيم الحدود والتنازل عن جزيريتي تيران وصنافير، ليس الأول من نوعه، فقد قاد احتجاجات شعبية بعد مقتل الشاب خالد سعيد، لإسقاط نظام مبارك، والمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية ، فيما قام بتنظيم المجموعات الشبابية لحماية بوابات الميدان والدفاع عنها من أنصار مبارك ومنعهم من التقدم بميدان التحرير بالاضافة الى قيادة المنصة الرئيسية لتحميس الثوار بميدان التحرير أثناء ثورة يناير.

وفي عام 2012، وأثناء حكم المجلس العسكري بقيادة محمد حسين طنطاوي، شارك عواد في مظاهرات تطالب بسرعة نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى رئيس وحكومة مدنية منتخبة. وعقب أول انتخابات رئاسية بعد الثورة وأثناء حكم جماعة الأخوان المسلمين خرج في مظاهرات للمطالبة بحل الجمعية التأسيسية، وإلغاء الإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسى في 2012.

فيما تم اعتقال عواد أثناء حكم محمد مرسي، واتهامه بالاعتداء على أمين شرطة بالتجمع الخامس، وتوجيه 10 تهم أخرى إليه، وذلك أثناء وقفة احتجاجية دعى لها عواد للمطالبة بالإفراج عن بعض من الشباب الذين تم إلقاء القبض عليهم من زوار الفجر.

وفي السنوات القليلة الماضية، ومع رئاسة عبد الفتاح السيسي لمصر، رأى أن النظام يرتكب جرائم تنتهك الدستور والقانون وتقوم بانتهاك الخصوصية وقمع الحريات بإلقاء القبض على شباب الثورة واعتقالهم، وهذا ما أكده خلال وقفة “صاحبي معتقل” أمام نقابة الصحفيين والذي دعا إليها خلال صفحته على “فيس بوك”.

وعقب قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، انتشرت العديد من الدعوات اعتراضًا على الاتفاقية والمشاركة في مظاهرات «جمعة الأرض»، وكان من أبرز الداعيين والمشاركين الناشط السياسي محمد عواد الذي وبعد عن العودة مرة أخرى لنفس القضية يوم 25 أبريل في ذكرى تحرير سيناء ودعا للاحتشاد في الميادين للمشاركة في فاعلية مصر مش للبيع، كما أعلن عن تنظيم قافلة بعنوان “الطريق إلى تيران وصنافير”.