مشهد تداخلت بسببه المشاعر بين فرح وقلق، أمل وغضب، ومن ثم تداخلت الأرقام، مشهد معه تصبح كل الاحتمالات ممكنة، و بعضها مبشر و جميل.

فاليوم وعقب رفع الجلسة الثانية لمناقشة البرلمان لاتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، و المعروفة إعلاميا بـ “اتفاقية تيران وصنافير” نشرت جريدة “البوابة” مقطعاً من الفيديو يظهر فيه نواب داخل القاعة و هم يهتفون احتجاجاً “مصرية .. مصرية”، جاء ذلك بعد رفض “علي عبد العال” رئيس مجلس النواب لكافة الطلبات المقدمة من تكتل “25ـ 30” البرلماني بل واتجاهه لمخالفة اللائحة المنظمة لعمل المجلس بقصر الحضور بالجلسة المسائية على أعضاء اللجنة التشريعية والدستورية وحدها .

للإطلاع على الفيديو كاملاً (اضغط هنا)

عقد بعض الحسابات التقريبة من داخل هذا المشهد تعطي بعض المؤشرات، فبالأيام الأخيرة تواتر الإعلان من جابن عدد من نواب البرلمان المصري على إعلان موقفهم المتمسك بمصرية تيران وصنافير، ووفق قوائم الحصر الأولى،فى ضوء تلك التصريحات المؤكدة، ومن بينها تلك القائمة المنشورة على صفحة حملة “مصر مش للبيع” فإن 60 نائباً أعلنوا عن موقفهم بالأيام الأخيرة بينما العدد مرشحاً للزيادة فى ضوء قائمة سابقة تم نشرها مجمعة عقب صدور حكم الإدارية العليا وتضم اسم 113 نائباً، و من اللافت للنظر أن بعض من الأسماء الـ 60 هو من خارج قائمة الـ 113، يحدث و لا زالت حملات طرق الأبواب الشعبية و المجهودات الصحفية والسياسيىة مستمرة لحصر مواقف باقي النواب على مستوى الجمهورية.

لا يمكن بالتأكيد طرح تلك الأرقام دون ربطها بأخرى وهى أن عدد أعضاء مجلس النواب المصري ككل هو أن 596 عضوا من بينهم 448 تم انتخابهم بنظام الفردى، و120 تم انتخابهم بنظام القوائم، و28 قام رئيس الجمهورية بتعيينهم بشكل مباشر، ومن داخل هذا الرقم الضخم، تخرج أرقام أخرى ذات مؤشرات جديدة، فمن أصل 28 نائباً معيناً بشكل مباشر من رئيس الجمهورية فإن اثنان منهم حتى الآن أعلنا تمسكهما بمصرية الجزيرتين وهما د. جمال شيحة و الأديب يوسف القعيد ، رقم يمثل ما يقارب 1% فقط من إجمالي المعينين ولكنه يعطي يضرب اقتراضاً قد يبدور منطقياً لدي كثيرين وأن المعين لن يعارض توجه من عينه، القاعدة قد كًسرت و من ثم فهى بالتأكيد قابلة للزيادة، و أيضاً للثبات او النقصان بالوصول للجلسة الأخيرة للتصويت.

ملمح آخر لا يتعلق بمن أعلنوها “مصرية” و لكن بمن أعلنوها “سعودية”، فحتى الآن لم يصدر موقف رسمي يعلن تأييد كامل للموقف الحكومي بتلك الاتفاقية إلا عبر بيان رسمي باسم نواب قائمة “دعم مصر” والتي تضم فى صفوفها 317 نائباً وهو ما يمثل أغلبية و لكنها ليست واسعة بالمعني المطلوب فهناك 279 نائباً لم تسحم مواقفهم بشكل نهائي ناهيك عن المواقف الفردية التي قد تظهر بأى لحظة قادمة بقائمة الـ 317، وهو ما يعني أن نسبة الموافقة الصريحة حتى الآن على كونها “سعودية” لا تزد عن 51%، فإذا كان قانون 46 لسنة 2016 المنظم لعمل مجلس النواب يجيز اعتماد الاتفاقات بموافقة 50% من الحضور بعد اكتمال النصاب، فهل فى حالة “اتفاقية يمثل هذه الخطورة، يدور حولها كل هذا اللغط، هل يجوز دستورياً تمرير الاتفاقية بموافقة أقل من ثلثي أعضاءه؟

أسئلة كثير واحتمالات تبقى جميعها مفتوحة بلا اجابات أكيدة حتى الوصول للحظة الأخيرة مع التصويت على الاتفاقية التي من حيث المبدأ أعلنت العديد من القطاعات الشعبية سواء نواب بالشعب او سياسيون وقانونيون رفضهم لمناقشتها تحت قبة البرلمان فى ظل صدور حكم قضائي نهائي بات ببطلانها وهو ما يعتبر تغول وجور على السلطة القضائية يحظره الدستور.

ويبقى المشهد الأخير بهذا المقطع من الفيديو مبهجاً، و يقول أن من اصل ما يقارب من 200 نائباً حضروا جلسة اليوم (حسب تقديرات عدد من النواب لـ مدد) فإن ما لا يقل عن 50 منهم وقفوا و هتفوا (مصرية) بينما أن عدد أعضاء التكتل ممن تقدموا بطلب رسمي برفض مناقشة الاتفاقية لم يتخطي الـ (19).

..

أرقام كما المشاعر متداخلة، و يبقى المشهد مفتوحاً يقبل التطور بكل الاتجاهات وعلى جميع الأصعدة .