شهدت السنوات الأخيرة  توجهاً واضحاً من خلال السينما والدراما التلفزيونيّة لتحسين صورة الأجهزة الأمنية وبالتحديد جهاز الشرطة، اختلفت المساحات في تلك الأعمال ما بين خط واضح ملموس وموضوع رئيسي وما بين إلقاء نقاط ضوء خفيفة في الطريق بجانب الخط الرئيسي.

رمضان 2017 شهد عملاً جديدًا يضع خطًا رئيسيًا وتركيز قوي على جهاز الشرطة.

مسلسل “كلبش” بطولة أمير كرارة، أحمد صيام والمطرب دياب “الإكتشاف المدهش ” بالإضافة للنجمة هالة فاخر، تأليف باهر دويدار وإخراج بيتر ميمي.

إلي الآن نجد الحلقة الثالثة تُبرز بشدة هذا التوجه حيث تبدأ بأحد الأكمنة الثابتة ليلاً، يقف معاون المباحث وبنظرة فاحصة لرُكاب أحد الميكروباصات قبل أن يشير إلى السائق بالإنصراف، على بُعد أمتار يقف شاب يتحدث في الموبايل، يلفت انتباهه، فيأمر “أبو آية” “المخبر” بإحضاره

يدور بينهما حوار “بتعمل إيه في الشارع بالليل/ بتكلم في الموبايل…يتطوّر الحواربشكل كلاسيكي مُكرر دراميًّا ……..”أنا طالب في كلية حقوق وأعرف القانون أكتر منك/ أنت اللي هتعرفني القانون “……ينتهي الحوار بإحضاره للبوكس ومن ثم اقتياده إلى قسم الشرطة “عشان يعرف يتكلم بإحترام”

مشهد القسم

يجلس معاون المباحث “سليم” بطل العمل “أمير كرارة” يُدخن سيجارته ويكمل مع الشاب العنجهي الحوار ويستمر الشاب في استفزاز المعاون فيأمر على الفور بإلقائه في الحجز لكنه شدد على المخبر ألا يمسه أحد بسوء !

المشهد الثالث

يدخل دياب أحد رجال القسم المشاغبين علي معاون المباحث أثناء تناوله للإفطار

فيسأله عن الشاب المتحفظ عليه؟

المعاون: متشغلش بالك أنت، بس هاتوله أكل حرام مكلش حاجة من امبارح !

المخبر: والله أنت باشا مصر، تؤمرني بحاجة تانية؟

_لا إتفضل أنت.

فيما يلي ذلك تقف والدة الشاب أمام القسم دون أن ندري من أخبرها ومتي وكيف وصلت إلي القسم وتتحدث مع عسكري التأمين علي باب القسم فيمنحها *الزتونة* المدهشة : شوفيله واسطة وهم يخرّجوه بسرعة واتفضلي من هنا يا حاجة عشان متأذنيش أنا زي ابنك

علي الفور تتوجه لأحمد صيام أحد الرجال المهمين في الدائرة والذي يتضح أنه كان يحبها في الماضي أيضًا ” فينتفض من نومه ويتصل بنائب دائرة العمرانية ويذهب لتخليص الشاب ويقوم بتوصيله للمنزل ويقوم بالإشادة والإطراء عليها فتتعلل بإرهاق الولد حتي ينصرف……….

المشهد الأخير

يجلس سليم مع أخته بالمنزل فتعبر له عن قلقها عليه: أنت اتغيرت أوي يا سليم من ساعة ما دخلت كلية الشرطة

فيظهر هنا “الماستر سين” للحلقة مجموعة من كلمات الزجر والتأنيب مع خلفية موسيقية مؤثرة ويحكي لها عن الأخطار الجسيمة لرجل الشرطة وتعرضه للموت يوميًا والسمعة السيئة التي يريد الكثيرين إلصاقها بالضباط ورجال الأمن ويتأثر الإثنان وتنتهي الحلقة وينزل التتر.

ربما لسبب أو لآخر يبدو منطقيًّا ووجيها محاولة دؤوبة لتحسين صورة رجال الشرطة، لكن إلي أي حد يؤثر هذا علي جودة العمل ومنطقيّة الأحداث ؟

على وجه العموم لم يعد مقبولاً ولم يعد ينطلي على المشاهد فكرة تقديم الطرح دون الإهتمام بجودة الفكرة والتفاصيل، نحن في زمن المشاهد فيه هو الناقد والمُحلل رقم واحد.