صاحب الصورة: أشهد أن خالد علي لم يقم بأي إشارات بذيئة وزاوية الكاميرا هي السبب
الصورة محل الأزمة رهن التحقيق أمام النيابة

في تمام الحادية عشر صباح يوم 16 يوليو 2017 ارتجت أرجاء مبنى مجلس الدولة مع تلفظ رئيس محكمة الإدارية العليا الحكم بالحكم: “مصرية تيران وصنافير مقطوع بها”.

على مدار ساعة كاملة بعد انتهاء هيئة المحكمة من الإدلاء بالحكم التاريخي وإلغاء قرار الحكومة المصرية بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للجانب السعودي انطلقت الهتافات من داخل القاعة وخارجها إلى صحن مجلس الدولة، كان الجميع يهتف و من بينهم أحد ابطال تلك المعركة القانونية المحامي “خالد علي”، أخذ “علي” بالهتاف “عيش حرية الجزر دى مصرية” و”أبطال اكتوبر حرروها وشباب يناير رجعوها” فحمله الشباب وخرجوا بهم فى مسيرة صغيرة بدأت من سلالم مجلس الدولة وانتهت فى المساحة الصغيرة بشارع “شارع ديجول” .

خرج “علي” ـ كغيره ـ رافعاً يده لأعلى مصفقاً هاتفاً في مشهد إلتًفًت من حوله الكاميرات من كل جانب وكذا عيون المتظاهرين والآتين والغادين من مجلس الدولة بهذا اليوم .

إلتفًت الكاميرات ومن ورائها زملاء صحفيين يحاول كل منهم الاجتهاد للحصول على لقطة مميزة تصبح علامة مسجلة بإسمه فيما بعد، من بين هؤلاء وقف المصور الصحفي الشاب “محمد السنوسي”، على أطراف هذا الجمع، تحديداً على الجانب الأيسر إذا ما جعلت نقطة ارتكازك هو جسد ” خالد علي” نفسه، وهكذا ألتقط عشرات الصور.

عاد “سنوسي” الى مقر جريدة “الفجر” سريعاً، جلس أمام شاشة الكمبيوتر يقلب بين حصاده فاكتشف أن بين يديه شيئاً محيراً لا يعرف تحديداً كيف يمكن التصرف به.

وجد لقطة ضمن اللقطات، تم اتخاذها من زاوية محددة تظهر المحامي “خالد علي” وكأنه يشاور بيده بحركة بذيئة بينما تظهره اللقطات التالية والسابقة لها بفارق لحظات وهو رافع يديه هاتفاً لا أقل ولا أكثر.

هكذا لعبت الزاوية و ضوء الشمس وفتحة عدسة الكاميرا دورها جميعاً لتخرج الصورة بهذا الشكل الذي لا يستلزم منك أن تكون انت من يقف خلف الكاميرا أو تكون أحد المشاركين بتلك التظاهرة حتى تعمل المنطق في أمرها وتدرك أنها محض الزاوية التي ألتقطت منها وأنها لا تتسق والسياق العام الذي التقطت به والذي يشهد عليه مئات غيرها من مقاطع الفيديو والصور.

من بين تلك المقاطع، هذا المقطع الذي التقطه الزميل أحمد طارق المصور الصحفي بموقع “بلدنا”، ويمكنك مقارنة الدقيقة من ــ والصورة محل التحقيق اليوم مع الحقوقي “خالد علي” حيث استدعته النيابة للتحقيق معه في بلاغ حركه ضده المحامى “سمير صبري” واتهمه فيها بالإتيان بحركات خارجة بذيئة و خارجة عن الآداب العامة عقب انتهاء جلسة “تيران وصنافير” بهدف الإسارة لرموز الدولة المصرية.

تحقيق بدأته النيابة اليوم فور وصول خالد علي من خارج مصر قادماً من روما بعد حضوره مؤتمراً حقوقياً دولياً وأنهته بإيداع “علي” حجز قسم الدقي لاستكمال التحقيقات صباح الغد.

عودة إلى ذلك اليوم الذي تألقت معه قلوب مئات آلاف  فرحاً (16 يوليو 2016)  حيث مصرية تيران وصنافير مقطوع بها، تحرك “سنوسي” سريعاً من فوق مكتبه لتسليم الصور التي بحوزته لإدارة التحريره التي تتسابق كغيرها على سرعة النشر.

جاءت الجريدة بالتصرف البديهي بتلك اللحظة، فلم تلتفت بدايةً لأمر هذه الصورة المحيرة ـ مهنياً ـ ونشرت في حوالي الساعة الحادية عشر والنصف تقريراً بعنوان ” لحظة خروج واحتفال “خالد علي” بمصرية تيران وصنافير (صور)”

إلا أن (هناك) من اتخذ قراراً بعد ذلك ونشر في حوالي الساعة الثالثة والنصف تلك الصورة معنونة بعنوان يهدف  ضمن ما يهدف إلى تحقيق معدل قراءة عالية فى ظل “حرب الترافيك” وهو : “ إشارة خارجة من خالد علي في احتفال المواطنين بحكم مصرية “تيران وصنافير” (صورة)”.

تحقق الـ”ترافيك” المطلوب فى ساعات قليلة بعد نشر تلك الصور، و بنفس التوقيت كان هناك من يستعد لجولة أخرى، وفى تمام التاسعة مع بدء برنامج “على مسئوليتي” على قناة “صدى البلد”، خرج الإعلامي المؤيد للنظام “احمد موسى” على جمهوره بمقدمة نارية عن بذاءة “خالد علي” التي كشفتها تلك الصورة وأضاف أن لديه فيديو خاص يظهر بوضوح تلك الفعلة الشائنة.

دعا مشاهديه للمتابعة فظهر على الشاشة مقطع فيديو يشبه غيره كثيراً، فمن جديد هتافات وتصفيق و حمل على الأعناق، كل شىء كان واضحاً بهذا المقطع إلا شيئاً واحدا هو “راحتي يد” خالد علي، ظهرتا مموهتين حيث تم معالجتهما ببرنامج تمويه، برر “موسى” ذلك بقوله : “اللى عمله خالد علي النهاردة ، خالد على فى الصورة، و انا آسف مش هاعرضها هاخليكم بس، اصل عيب الصورة دى ، عيب الفيديو ده، ده بتعمله لمين، بتوجه رسالة لمين، وصلت الاخلاقيات لكده؟ طبعا احنا مداريين الحكاية عشان عيب، باداريها عشان مشاهدينا الكرام، عيب و الله ان انتوا تشوفوها، طبعا الصورة دى باقولكم قالبة الدنيا”.

و هكذا قرر الإعلامي الذي “دارى الحكاية” شن هجوم موسع على عضو هيئة الدفاع عن ” مصرية تيران وصنافير” وتشويه صورته أمام الرأى العام بتهمة الإشارة بحركة بذيئة لم يرها أى من مشاهديه حتى هذه اللحظة والسبب “أصله عيب والله أن انتوا تشوفوها”.

اكتملت الدائرة بتقديم المحامي سمير صبري صباح اليوم التالي بلاغ أمام النيابة العامة، بلاغ ظل حبيس الأدراج لما يقارب العام و خرج أول أمس فقط بإعلان النيابة العام بشكل مفاجىء استدعاء “خالد علي” للتحقيق بينما يلقي هو محاضرة خلال مشاركته في مؤتمر حقوقي لم يسلم هو الآخر من تقارير صحفية وصفته بـ”التآمر” لخلق الفوضى فى مصر.

هكذا في هذا التوقيت من تاريخ العالم الحديث، بهذه البقعة على سطح الكرة الأرضية حسب القواعد الجديدة التي تحكم العالم يمكن لكل شىء أن يحدث بـ”الصوت والصورة” حيث اتهامات بالتآمر للمشاركة فى مؤتمر ـ اتفقت او اختلفت معه ـ مسجلاً لدى العديد من القنوات الفضائية الفضائية بالصوت والصورة، وتحقيقات بدأت اليوم حول صورة هى مثال واضح عن كيف يمكن “صناعة الأكاذيب” بالصوت والصورة.

لم يحدث هذا الآن؟ لم بذلك التوقيت دون غيره؟ إلى أين يمكن أن يتطور الموقف؟ أمور جميعها تصلح للنقاش وتسجيل الآراء لكننا في “مدد” قررنا المشاركة بهذا القضية عبر هذا التقرير الذي سعينا ألا يتوقف عند سرد التطور الخبري لتلك القصة ـ التي يمكن الرجوع لتفاصيلها بتصفح صفحات التواصل الإجتماعي بيوم 16 يوليو 2016 ـ ولكننا قررنا التوجه بالسؤال لأحد أهم المسئولين عن إخراج تلك اللحظة وهو المصور الصحفي الشاب “محمد السنوسي”

في تصريحات صحفية لـ”مدد” ـ نحتفظ بتسجيل صوتي لها ـ قال: ” ما أشهد به صدقاً أن خالد علي لم يقم بأى إشارات بذيئة ولكن زاوية الكاميرا هى ما أظهرت تلك اللقطة فقمت بتسليمها ضمن مجمل الصور التي قمت بالتقاطها بهذا اليوم”، حاولنا استكمال الحوار معه الذي أجريناه عقب صدور قرار الاستدعاء أول أمس لكنه كان على عجلةً من أمره لارتباطه بـتكليف لتصوير حدث جديد.

لم يتوقع “سنوسي” أنه “إلى هذا الحد” ستذهب صورته بـ”علي” الذي حرص على التقاط صورة معه بعد أيام من صدور الحكم التاريخي وذلك حين حضر الأخير لعقد ندوة صحفية داخل جريدة الفجر نفسها .

حصل “سنوسي” بهذا اليوم على صورة شخصية مع “خالد علي” احتفاءاً به و فرحاً بحكم “مصرية تيران وصنافير”، نشرها مرفقة بتلك الصورة “محل الأزمة” “محض الزاوية” وكتب الى جوارها : “صورة للتاريخ”.