من قاعدة “عصب” فى اريتريا عند مدخل خليج السويس إلى قاعدة “بربرة” فى الصوماليلاند واليوم التوسع داخل مدينة عدن اليمنية” والسيطرة على جزيرة “سقرطيى”.

ما الذي تستهدفه الإمارات من تحركها اللامحدود بهدف خلق نفوذ عسكري فى مناطق استراتيجية هامة شرق وغرب القرن الأفريقي،انتشار على أطراف المحيط الهندي، خلق نفوذ عند مدخل خليج السويس وباب المندب، هل هو خلق نفوذ عسكري مقابل للنفوذ الإيراني الذي تقع حدود دولة الإمارات العربية فى مدي صواريخه البالستية، ام هو تأمين لمزيد من مصادر النقط والطاقة أن بحثاً عن نفوذ غير محدود داخل الكيان العربي المفتت دون هوادة.

سؤال بقى مطروحاً بكل قوة طوال السنوات الماضية على المتخصصين بمجال التحليل الاستراتيجي، واتضحت بعض من الإجابة أمام أعين الجميع و الشاشات تنقل أخبار الانتشار السياسي والجيواستراتيجي الإماراتي المريب بجنوب اليمن على خلفية مشاركتها فى الحرب التي أسماها التحالف الخليجي “عاصفة الحزم”

يبحث هذا التقرير المعمق، بالكلمة والخريطة، وراء النقاط الساخنة التي تتواجد عليها القوة العسكرية او السياسية الإماراتية بالمنطقة العربية

الأولى: ـ شبه جزيرة الصومال.. وقاعدة “بربرة” العسكرية

أرض الصومال او “صوماليلاند” هى جمهورية ناشئة غير معترف بها تمكنت من الانفصال عن الصومال بعد حروب لسنوات عديدة. ورغم استقرارها السياسي، تواجه بؤرا من التوتر تؤججها نزاعات حدودية مع حكومة بونتلاند أدى إلى خروج ولاية “خاتمة” بإقليم سول وولاية “إدارة أودل” على الحدود مع الجيبوتي عن عباءة جمهورية أرض الصومال.

ولأهمية موقعها جلس المسؤولون الإماراتيون مع مسؤولين من صوماليلاند للتفاوض علي انشاء قاعدة عسكرية في ميناء بربرة وبحسب موقع إثيوميديا الإثيوبي فإن المراجع العام “نور جمالي فرح” قد اعترف بأن مسؤولين في الصومال وأرض الصومال الانفصالية قاموا بأخذ رشاوي مقابل الحصول على تفويض لإقامة قاعدة عسكرية لدولة الإمارات في ميناء بربرة.

كيف بدأت الحكاية؟ .. بحسب موقع “وور أون ذا روكس” ففي أوائل شهر مايو/أيار عام 2015، سعت دولة الإمارات لتطوير شراكة ضد الإرهاب مع تلك الدولة الناشئة التي تسعي لإعتراف دولي.

ففي مايو/أيار 2016 فازت موانئ دبي العالمية بعقد مدته 30 عاما لإدارة ميناء بربرة وتوسيعه ليصبح مركزا إقليميا للخدمات اللوجستية، ولكسر احتكار جيبوتي الظاهري لحركة سفن الشحن. وقيل إن دولة الإمارات أيضا تسعى إلى الوصول إلى ميناء بربرة كمهبط للطائرات لدعم عملياتها في اليمن، ويمكن أن توفر الصومال ذلك مقابل حزمة المساعدات المالية و التدريب العسكري.

ووفقاً لمحمد عبد الله ايرو، رئيس البرلمان في الصومال ، فإن الإمارات سوف تدفع 1.2 مليون دولار كإيجار سنوي للقاعدة وهو ما يعادل100 ألف دولار شهريا، واستكمل “الحقيقة القانونية تقول إن الإمارات العربية المتحدة قد انتهكت بالفعل السيادة والمجال الجوي الوطني؛ بسبب خططها للمجيء إلى الصومال من دون دفع ضرائب المجال الجوي، ودون الحصول على إذن من الحكومة الصومالية الشرعية”.

وليست الصومال الانفصالية وحدها ولكن جمهورية جنوب السودان المنفصلة أيضاً، ففى توقيت مقارب زودت الإمارات إدارة جوبا المؤقتة في “كيسمايو” (عاصمة جنوب السودان) بمجموعة من المركبات. وتلا ذلك في يونيو شحنة أخرى ثم شحنة ثالثة من ناقلات الجند المدرعة والشاحنات الناقلة للمياه، والدراجات النارية للشرطة. و في أكتوبر/تشرين الأول عام 2015.

ومن الانفصاليين والدولة الحديثة الى بقايا الدول المتهالكة حيث تعهدت دولة الإمارات في 2015 بدفع رواتب قوات الأمن الحكومية الاتحادية الصومالية لمدة أربع سنوات، و هكذا انتشرت فى ثلاث نقاط شاخنة داخل شرق القر ن الإفريقي.

يقول البعض بأن “قاعدة بربرة” ستؤدي إلي خلق صراعات جيوسياسية ودينية وطائفية خطيرة بين الدول الكبرى في الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا.

فعلى سبيل المثال صوماليلاند هي جارة لليمن، ولها تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والتجاري وتستضيف حاليا أعدادا كبيرة من اللاجئين في أراضيها. وظلت أرض الصومال حتى الآن غير منخرطة في الصراع اليمني، وتجنبت بنجاح انتشار أعمال القتال المتعددة الأوجه في أراضيها. ولذلك. وأن السماح لقاعدة عسكرية في أرضنا لبلد طرف نشط في ذلك الصراع يخالف مصلحة شعب أرض الصومال والدولة، وتعرضها لمخاطر أمنية خطيرة، بالنظر إلى قرب أرض الصومال من منطقة الحرب.

الثاني: خليج عدن .. و جزيرة سقطري

هكذا وكما يتضح من البند الأول نجحت الإمارات بقطع ما يعرف بنقاط إعادة الشحن الإيرانية مثل بوساسو وبربرة فى شرق القرن الإفريقي وانطلقت منه الى الغرب تحديداً نحو ميناء “عدن”.

من أين بدات الحكاية؟ .. ففي مايو 2015 نجحت الإمارات في استئجار جزيرة سقطري لمدة 99 عامًا حسب الاتفاق الموقع بين الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي وممثلين عن الجانب الإماراتي، وقد أثار هذا الاتفاق جدلا واسع النطاق حسبما تردد في بعض وسائل الإعلام حينها”.

وتتمتع سقطرى بأهمية إستراتيجية كبيرة نظرا لموقعها الجغرافي المميز، فهي أرخبيل يمني مكون من أربع جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن، على بعد 350 كم جنوب شبه الجزيرة العربية، لذا كانت دومًا محط أنظار القوى الدولية”.

يقول بعض الخبراء إن عين الإمارات لطالما كانت على عدن، بصفتها امتداد طبيعي لموانئ دبي يمثّل طريقًا سهلًا للمحيط الهندي، وبديلًا لمضيق هرمز الذي تتشاركه دول الخليج، على مضض، مع إيران.

وقد تقاعست الإمارات رغم وعودها المستمرة للرئيس اليمني المعترف به دوليا، هادي منصور بتشغيل ميناء عدن، ولم تلتزم بتطوير الميناء، وفقًا للاتفاق المبرم بين الحكومتين. ومن هنا يري الخبراء أن الإمارات كانت تسعى لتدمير ميناء عدن لصالح موانئ دبي، ومع انتهاء العقد أعلنت الحكومة اليمنية تعاقدها مع شركة صينية لتطوير هذا الميناء.

ويري بعض المراقبون للمشهد اليمني أن ” الإمارات بدأت في تغذية وتعزيز جماعات انفصالية في اليمن؛ لزعزعة استقراره وللضغط على هادي لاستعادة ميناء عدن، إلا أن المشاكل الداخلية في اليمن وقتها أغفلت الحكومة عن هذا التوجه، لصالح العمل السياسي داخليًّا، وهو ما مكن الإمارات من التوغل أكثر في عدن، والعمل على أجندتها في السيطرة على الساحل العربي، وميناء عدن، والخليج العربي، وسقطرى”. وقد ظهرت الرغبة الاستعمارية الخفية لدى الاماراتيين بمحاولة الضغط على هادي لتوقيع اتفاقية تأجير جزيرة سقطرى وموانئ عدن لـ99 عامًا”.

يقول الكاتب ياسر اليماني أن ” اليمنيون يدركون أن الإمارات تمارس دور المحتل لليمن، ويأبى البعض انكار الحقائق التي تتحدث عن مشاريع الإمارات الخطيرة في اليمن والتي تتجلى بوضوح من خلال تأسيس وحدات عسكرية خارج هيكلية الجيش والقوات الأمنية اليمنية، والتركيز على العنصرية في تشكيل هذه القوات كما هو الحال بالنسبة للحزام الأمني وغيره من التشكيلات التي يهيمن عليها الاماراتيون”.

وأفاد موقع “يمن برس” أن الإمارات تمتلك صاحبة اليد الخفية في قيادة الانقلاب ضد الشرعية وقامت بتمويل المليشيات الحوثية ومدتهم بالمال والسلاح وشكلت فرق عمليات عسكرية واعلامية في ابوظبي وفي صنعاء وهي من نسقت مع الحوثيين واجلستهم على طاولة واحدة للتنسيق مع وزير الدفاع السابق محمد ناصر احمد.

ويكمل الكاتب اليمني بقوله “لقد اصبحت الامارات تشكل حجر عثرة امام تحقيق الاستقرار في اليمن، تارة من خلال اطماعها الاقتصادية والاستعمارية في اليمن وتارة اخرى عبر دعمها الواضح للمليشيات الخارجة عن الشرعية شمالا وجنوبا وتغذيتها لمبدا تقسيم اليمن وتحويله الي دويلات صغيرة”.

اتجهت العين الثالثة بالطبع نحو النقطة الثالثة الساخنة وهى تأمين مدخل “خليج السويس” ولكن كيف بدات الحكاية؟

سعت الإمارات جنبا إلى جنب مع تطوير علاقة عسكرية أوثق مع مصر والسودان للسعى لبناء قواعد عسكرية قريبة من الدولتين وكانت البداية مع بناء قاعدة عسكرية في إريتريا هي قاعدة “عصب”.

نجحت الإمارات في توقيع عقد إيجار للاستخدام العسكري لمدة 30عامًا، مع مدرج بطول 3500 متر، يمكن لطائرات النقل الكبيرة الهبوط عليه، وهو ما ساعد في تحول هذه المنطقة إلى قاعدة عمليات رئيسية للقوات الإماراتية المشاركة في الحرب ضد اليمن كما سيرد ذكره لاحقًا.

ومن اريتريا الى جيبوتي: ففي 2005 اتفقت الإمارات مع جيبوتي على إدارة ميناء جيبوتي، واستخدام المطار الرئيسي في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجانب الجيبوتي، إلا أن بعض المناوشات التي حدثت بين بعض الدبلوماسيين الإماراتيين ومسئولي الأمن الجيبوتي أسفرت عن توتر العلاقات بين البلدين، وصلت إلى حد القطيعة الدبلوماسية، ما أسفر عن توقف العمل في الميناء، لكن سرعان ما عادت الأمور مجددًا وتم اعتماد الاتفاق الأول

البحث وراء الأثر

يقول الباحث السياسي عماد عنان في مقال له أن الإمارات نجحت منذ عام 2005 وحتى الآن في بسط نفوذها داخل منطقة القرن الإفريقي بصفة خاصة، وذلك من خلال الاستثمارات الضخمة والمتنوعة من جهة، وتوثيق علاقات التعاون الأمني مع دول القرن من جهة أخرى، وهو ما تجسد في حضور إماراتي واسع النطاق في الصومال، وجيبوتي، وإثيوبيا، وإريتريا، وغيرها من الدول المجاورة مثل السودان وكينيا وأوغندا والتي تتأثر بشكل كبير بكل ما يدور في منطقة القرن، و منهم جميعاً الآن نحو اليمن غرباً

هذا بينما اشار الموقع الأمريكي المتخصص “ـــ وور أون ذا روكس ” في تقرير حديث له عن تطور القوة العسكرية للإمارات إلى أن تطور القوات اليمنية الكبيرة والمسلحة تسليحا جيدا في قاعدة عصب يشير إلى أن دولة الإمارات قد تصبح ذات تأثير كبير على التوازن المحلي للطاقة، فخلال بضعة أشهر جهزت الإمارات العربية المتحدة ودربت بضعة آلاف من المشاة على مركبات تحمل أسلحة متقدمة مضادة للدبابات. ونجحوا في كثير من المعارك بشكل منتظم تدعمهم القوة الجوية الخارجية والقوات الخاصة.

أضاف: لم يعد هناك شك أن ألأمارات تملك الآن التأثير في الصراعات الإقليمية الأخرى والحروب الأهلية المحتملة بالمنطقة بفضل التعاون الأمني الإماراتي، ولاسيما تقديم طائرات و أعداد كبيرة من المركبات الحديثة والأسلحة كهدية إلى قوات بالوكالة.، ليس هذا فقط بل أ، نفوذها سيقوى موقفها فى مواجهة غيران خلال أى حرب موسعة قادمة.

وانتهى التقرير بالقول: “دولة الإمارات العربية المتحدة قد تبدأ في لعب دور صانع الملوك والرؤساء في جميع أنحاء المنطقة”.