أصدر مركز دعم واتخاذ المعلومات التابع لمجلس الوزراء كتيباً إلكترونياً مساء أمس الخميس بعنوان “أبرز الأسئلة ونقاط التحفظ حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية”، كتيب كان بمثابة الصدمة لا بسبب دفاعه و دفعه بعدم مصرية جزيرتي تيران و صنافير التي تقضى تلك الاتفاقية بالتنازل عنهما للسعودية ولكن بسبب التبريرات التي طرحها و على رأسها ما ذكره بأن “حق الدم” إدعاء وأنه لم تقع أى معارك عسكرية فوق أرض جزيرتي تيران وصنافير و لم تسل نقطة دم واحدة عليها.

فذكر نصاً: “لم يكن هناك في ذلك الوقت سكان يعيشون على أى من الجزيرتين ومن ثم لا يمكن الإدعاء أن السلطة المصرية اضطلعت بأعمال الإدارة المدنية المعتادة او قامت بتسيير أى شأن من الشءئون المعيشية، و الإدارة تجري على البشر لا الحجر، وهو ما ينفي ما يدعيه البعض من حق الإدارة وحق الدم”.

أكمل: “أما عن دماء المصريين فالثابت بالأدلة أن نقطة دم واحدة لم تسل على هذه الجزر ولم تكن هذه الجزر ضمن أى معركة عسكرية لا قديماً أو حديثاً لأنها بعيدة كل البعد عن ساحات القتال”

دماء لم تسل، ودفاع لم يحدث، على أرض لا يرونها مصرية، و رغم هذا يعود الكتاب ليؤكد على إلتزام مصر بالدفاع عنها مجدداً بأى معركة قادمة، فأشار نصاً إلى “حال حدوث أى تطورات لاحقة سيتم التشاور مع الإخوة فى السعودية في إطار إتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية”.

و ترد منصة “مدد” الإعلامية على هذا  الحديث المهدر للحقائق والحقوق لمجلس الوزراء بمناشدة السلطة التشريعية  بالدولة المصرية، “مجلس النواب المصري” الذي يستعد بعد يومين لمناقشة تلك الاتفاقية، مناشدة كل نائب بصفته ممثلاً لهذا الشعب وبصفته مواطناٍ مصرياً غيورٍ على أرضه بالسعي للاستماع إلى شهادة الضابط الحربي “يسري العبد” قائد فصيلة المظلات التي قامت بالنزول فوق أرض تيران فى مايو 1967 (و ذلك بعد وصول قوات المظلات المصرية كاملة الى شرم الشيخ) وانتهى تواجدها عليها مساء 5 يونيو بعد انسحاب كافة قوات المظلات المصرية بإتجاه السويس وبقاء تلك “الفصيلة” وحدها فى مدخل خليج العقبة حيث خاضت معركة باسلة لتعطيل قوات العدو البحرية عن التقدم نحو “شرم الشيخ” واشتبكت معها رغم قلة حجمها وعدادها، فلم تزد عن ضابط برتبة ملازم أول و 32 جندي وانتهت باستشهاد أربعة من جنود مصر ووقوع باقي الفصيلة كاملة فى الأسر لمدة 9 أشهر.

تناشد منصة “مدد” قراءها و كل المهمومين بالدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير ممن دفعوا الثمن قديماً وحديثاً بالإطلاع على التحقيق الذي نشرته على صفحتها الإلكترونية قبل أيام قليلة وأضاف فصل جديد هام لما هو مؤكد وموثق تاريخياً من أكثر من مصدر عن تواجد فصيلة عسكرية كاملة فوق جزيرة تيران فى يونيو 1967 ووقوعها بالأسر.

وإذا كان مجلس الوزراء المصري، وقبل يوم واحد من مناقشة الاتفاقية بمجلس النواب، ينكر ـ في كتاب رسمي ـ وقوع أى معارك فوق سطح تلك الجزر أو سيل دماء مصرية عليها ويدفع بذلك كمبرر ضمن 39 مبرراً للتنازل عن مصريتها، فهل ينكر النظام المصري الحاكم الآن أن ما يزيد عن 16 ألف جندي مصري قد استشهدوا خلال حرب يونيو 1967 التي يمر هذا الشهر الذكرى الخمسين على وقوعها، وهى الحرب التي بدأت بعد اتخاذ مصر قرار بإغلاق مضيق تيران.

مضيق يرى النظام المصري الحاكم الآن أنه ليس مصرياً كما الجزر كلها ليست مصرية ورغم هذا يتعهد عند توقيع اتفاقية التنازل عن تلك الجزر إلى السعودية أن يستمر فى الدفاع عنها وبذل “المزيد من الدماء” إن لزم الأمر.

ـ للإطلاع على النسخة الكاملة لكتاب مجلس الوزراء الذي ينكر سيل دماء مصرية على جزيرة تيران (أضغط هنا)

ـ للإطلاع على النسخة الكاملة من التحقيق الصحفي لـ”مدد” الذي يذكر بالإسم دماء من سالت دمهم فوق جزيرة تيران (اضغط هنا)

.. انتظروا مزيد من التقارير على “مدد” لمناقشة كتاب “مجلس الوزراء المصري حول “تيران وصنافير”