في الحادي والعشرين من شهر فبراير، هتف طلاب مصر “لا صدقي ولا الغول عبد الناصر هو المسؤول”، وذلك احتجاجًا على نتائج محاكمة قائد سلاح الطيران “صدقي الغول” المتهم الأول في هزيمة 1967.. واستمرت المظاهرات.

وفي صباح يوم الأربعاء الثامن والعشرين من فبراير عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعًا طارئًا لمناقشة تطورات الموقف على أثر مظاهرات الطلبة التي انضمّت إليها الجماهير.

وحضر الاجتماع “أحمد بهاء الدين، وكامل زهيري، وفتحي غانم، وعلي حمدي الجمال، وسعيد سنبل، وصلاح الدين حافظ، وصبري أبو المجد، ومحمود المراغي، ومنصور القصبي، وسامي داوود”، واعتذر عن عدم الحضور “طلعت شعث”.

وجرت مناقشة واسعة حول الأحداث، ودور الصحافة في هذه المرحلة، واتفق مجلس النقابة على إصدار مذكرة ورفعها إلى المسؤولين، جاء فيها: “إن مجلس نقابة الصحفيين يعتقد أن المظاهرات التي قام بها طلبة الجامعات والعمال كانت تعبيرًا عن إرادة شعبية عامة تطالب بالتغيير على ضوء الحقائق التي كشفت عنها النكسة.. وبناءً عليه يجب الإسراع في حساب كل المسؤولين، وتعميم هذا الحساب حتى يشمل كل القطاعات والمؤسسات في البلاد، ويجب توسيع قاعدة الديموقراطية، والإسراع في إصدار القوانين المنظِّمة للحريات العامة”.

ووقَّع الحاضرون على البيان، وقبل إذاعته رن جرس الهاتف في مكتب نقيب الصحفيين، ووجد أن المتحدث هو الوزير محمد فايق وزير الإرشاد القومي، وقال الوزير للنقيب: “إن المطلوب هو عدم إذاعة أي بيان من نقابة الصحفيين”.
ورد نقيب الصحفيين قائلًا: “آسف يا سيادة الوزير لأن القرار ليس قراري وحدي، ولكنه قرار مجلس النقابة”.

وانهالت الاتصالات على مكتب “أحمد بهاء الدين”، من بينها اتصال من “علي صبري” الذي قال له: “بصفتي أمين الاتحاد الاشتراكي أرجو عدم إصدار هذا البيان”.

وجاء رد نقيب الصحفيين حاسمًا: “إن الاتحاد الاشتراكي قد يكون مالكًا للمؤسسات الصحفية، ولكنه لا يملك نقابة الصحفيين”.

وفي الساعة التاسعة مساءً توجه “أحمد بهاء الدين” حاملًا البيان مكتوبًا بخط يده، وقام بكتابته على الآلة الكاتبة، وفي صباح اليوم التالي كانت هناك نسخة من البيان على مكتب الرئيس “جمال عبد الناصر”.

واعتبر “عبد الناصر” أن البيان طعنة موجَّهة إليه من نقابة الصحفيين.