استكمل مابدأته من رواية لشهادتي عما عاصرته من كواليس وأحداث انتخابات الرئاسة 2014، حيث تحدثت عن حملة مرشح الثورة وحملة تمرد وجلسات خاصة مع حمدين صباحي وخالد علي وآخرين، ومؤتمر مركز إعداد القادة حيث أعلن صباحي ترشحه للرئاسة.

الانتخابات:

وجاءت الانتخابات، وخلال هذه الفترة كانت هناك حملة منظمة وممنهجة من أجل تشوية حمدين صباحي بشتي الطرق، من جهة كان نظام 3 يوليو ومليشياته الإعلامية والإليكترونية في صورة قبيحة لم تشهدها مصر من قبل، ومن جهة أخرى كانت جماعة الإخوان ومليشياتها الإليكترونية، والذين أكدوا أنهم يكرهون حمدين صباحي أكثر من كرههم للنظام الذي عزلهم، ومن ناحية كان “اتحاد ملاك الثورة”، من ثوار الكيبورد الذين ساعدوا النظام بكل طاقتهم في تشويه حمدين صباحي والمزايدة عليه وتخوينه، ولو كانوا وفروا مجهودهم لانتقاد عبد الفتاح السيسي، مرشح نظام مبارك، لكانوا حققوا انتصارًا معنويًا عليه وعلى مليشياته، ولكنهم فضلوا المزايدة على كل شيء.

كانت حملة فقيرة في كل الامكانيات، ولكنها قوية وغنية بشبابها المتطوعين والمخلصين والمحبين لفكرتهم والمنتمين لثورة يناير، فبالتأكيد أنه ليس كل ثوار يناير أجمعوا علي تأييد حمدين صباحي، ولكن كل من أيدوا حمدين صباحي هم من ثوار يناير.

كان هناك تعنت واضح من النظام في جمع التوكيلات للترشح، سواء بالقبض على الشباب في الشهر العقاري ببعض المحافظات أثناء جمع التوكيلات، أو تعرض البلطجية لهم ومحاصرتهم وتهديدهم، وغيرها من طرق التضييق. عانينا الأمرين في هذه الانتخابات، من بلطجة منظمة من النظام وأجهزتة الامنية، تشويه وتحريض وتخوين .. إلخ، لكننا واصلنا طريقنا، وكان كل يوم الإصرار يزيد من أجل الحلم، وتم تجميع التوكيلات وتقدمنا بها في مشهد مهيب بحضور شباب الحملة.

ثم جاءت أيام الانتخابات، وظهر الحضور ضعيفًا، وظهر زيف شعبية النظام، والتزوير المعنوي عن طريق التوجيه من كل مؤسسات الدولة، ومحاصرة مندوبينا وتخويفهم، إلى أن جاء اليوم الثاني وانتهت الانتخابات، وفوجئنا بأن النظام يعلن امتداد الانتخابات ليوم ثالث، لأن الحضور كان ضعيفًا، ويريدون تحسين صورتهم أمام العالم. رفضنا هذا وطالب الجميع حمدين صباحي بإعلان انسحابة، والجميع ضغط على هذا الرجل، وكان في موقف لا يسحد عليه، وبدون الدخول في أي تفاصيل خاصة بهذا اليوم، إلا أنني أتذكر كلمته للجميع يومها، وهو في وضع لا يحسد عليه حينما قال “إذا أعلنت الانسحاب سأضع الشباب في مواجهة مع المؤسسات الأمنية، وضميري يحتم علي ألا أساهم في إسالة قطرة دماء واحدة من أجل أي شيء، سأتحمل أي ضرر مهما كان ولكن وحدي”.

وجاء اليوم الثالث، وأعلنا فقط سحب مندوبينا من اللجان، وانتهت الانتخابات، وفوجئنا بالنتيجة المزورة التي أعلنوها، والتي تم تزويرها بدون وعي، لدرجة أن هناك لجان قالوا أننا لم نأخذ فيها أي أصوات رغم أن مندوبينا أنفسهم أدلوا بأصواتهم بهذه اللجان.

وبعد الانتخابات زادت اَلة التشويه، وكل يوم يزداد التشويه، ومع كل ظهور لأي تصريح لحمدين صباحي يزداد التشوية والترصد أكثر وأكثر.

أسئلة للرفاق

ولكني اليوم أوجه بعض الأسئلة المنطقية لبعض الرفاق الذين يفضلون المزايدة والتخوين طوال الوقت، إذا كان حمدين صباحي ينفذ سيناريو من اجل إرضاء الدولة، ومرشحًا مدعومًا بقرار من الأجهزة الأمنية، فلماذا تخلى عنه رفيقه خالد يوسف وفضل دعم عبد الفتاح السيسي؟ فلو كان رأيكم صحيح فكان الأولى أن يكون المخرج خالد يوسف أحد منفذي السيناريو.

لماذا تدعمون الإخوان وتدافعون عنهم، وجميعنا يدافع عن أي إنسان مظلوم أيا كان انتماءه، ولكني من حقي أتساءل لماذا تدعون المثالية وتدافعون عن من تورطت أيديهم في دم رفاق ثورتنا، ومن تسببوا في كل ما نحن عليه اليوم، ورغم ذلك تشوهون رفقاء الصف الواحد؟

لماذا تقبلون بوجود شخص مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وتدافعون عنه، رغم أن أخطاءه كثيرة، وكلها تسببت في كوارث حقيقية لنا، ويكفي أنه بترشحه في انتخابات الرئاسة 2012 كان سببًا في إضعاف فرصنا في أن يكون لمرشح يناير الحظ الأوفر في الفوز، ورغم ذلك تشوهون أي رمز آخر محسوب علي الثورة؟

هل حمدين صباحي استفاد بشيء، هو أو أحد أبناءه أو أقاربه، سواء استفادة مادية أو معنوية؟ هل استفاد بمنصب أو تاجر بأي شيء؟ فلو كان مدعيًا أو ممثلًا لكان اقتنص الفرصة ومكانه الطبيعي اليوم مع كبار المسئولين، ولكنه اختار طريق الثورة، قد تختلف طريقته ومن حقك النقد ولكن ليس من حق شخص التشكيك والتخوين والخوض في سمعته.

هل كل الشباب الذين شاركوا في الحملة خونة وليس لديهم انتماء للثورة ليشاركوا في سيناريو كهذا؟ أو حتى ليس لديهم عقل كي يميزوا ويعوا أن هذا سيناريو؟

هل أهالي الشهداء، مثل والدة محمد الجندي، ووالد الشهيد جابر جيكا، الذين أعلنوا تأيدهم لحمدين صباحي خونة لدماء أبناءهم؟

هل البطل محمد دومة، أحد مصابي الثورة والذي فقد عينيه في جمعة الغضب، خان نفسه وترك حقه وشارك في تمثيلية؟

أعلم أن الجميع لديه شهادات يرويها، ويمكن أن تكون لديهم تفاصيل كثيرة لا أعلمها، وبالتأكيد سوف يأتي اليوم الذي يتحدثون فيه، ولكني أنا اليوم أروي شهادتي إرضاء لضميري. ويشهد الله على أنني لم أزور شهادتي في حرف واحد مما قلته، ولكن تحتم علي أن أرويها، ليعلم الجميع الحقيقة بعد ما شاهدته الأيام السابقة من تشويه وتخوين للرجل لمجرد ظهوره في مؤتمر دمج حزبي الكرامة و التيار الشعبي، ومن حسن حظي أنه رغم صغر سني إلا أنني كنت شاهدًا بل وفاعلًا في هذه الأحداث، وسوف أظل أرويها للمساهمة في تأريخ هذه الفترة التي تحرف وتزور لصالح السلطة، وأيضًا من أجل الدفاع عن كل رمز وطني حر جمعتني به الظروف وثورة يناير العظيمة.

ويبقي حمدين صباحي مؤثرًا في جميع الأحوال، وظهوره له طابع خاص ومختلف، فإذا تحدث زاد التشوية وطالبه الجميع بالصمت، وإذا صمت يبحث المزايدون عنه ويقولون أين حمدين صباحي من كذا وكذا ولماذا اختفى الآن، من حق الجميع الانتقاد، ولكن يجب أن ندرك أننا يمكن أن نختلف مع حمدين صباحي في الطريقة ولكننا لا يمكن أن نختلف معه في الطريق.

*أعضاء حملة “مرشح الثورة” والشهود على كل ما رويته:
مني سليم
عمرو بدر
محمود فؤاد
منة شرف الدين
ربا نور الدين
سوزان عبد الغني
شيرين الجيزاوي
هشام الجيزاوي
محمود السقا

محمود السقا يكتب عن انتخابات 2014: «حمدين صباحي الذي ضحى بكل شئ» (1)