محمود السقا يكتب: قراءة في أحداث اليوم
مصر اليوم

الأحداث اليومية، وأخبار الصحف، بعضها مستفز للمصريين والآخر مثير للشفقة على أحوال النظام الحاكم في مصر، وفيما يلي استعراض لبعضها، نقرأها معًا، ونحللها سويًا.

ربما يكون الحدث الأهم، والذي اهتمت الصحافة بإبرازه، هو إصدرعبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القانون رقم ١٦ لسنة ٢٠١٧ بمنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، بعد أن أقره مجلس النواب، وفي نفس السياق أعلن عمرو الجارحي، وزير المالية، اليوم في مؤتمر صحفي في مجلس الوزراء، أن علاوة الـ10% ستصرف قبل شهر رمضان.

بعدها بقليل أعلنت الحكومة نيتها عن تحريك أسعار الكهرباء في النصف الأول من يوليو المقبل، في إطار استكمال خطة الحكومة التي بدأت في آخر عام 2014 برفع الدعم عن الطاقة تدريجيًّا على مدى خمس سنوات، وشهدت تعريفة الكهرباء زيادة 25% في 2015 وزيادة أخرى 33% في 2016.

ولن تتوقف زيادة الأسعار على الكهرباء فقط ولكن تشمل الزيادة أيضًا ضريبة القيمة المضافة التي ستزيد من 13% إلى 14% وفقًا للقانون الذي نص على أن يكون السعر العام لضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات 13% خلال العام المالي 2016/ 2017، و14% للعام المالي 2017/ 2018، فيما ستزيد أسعار الوقود هي الأخرى، دون دراسة للزيادة التي ستؤثر بالطبع علي رفع معدل التضخم مرة أخرى أكثر مما هوعليه الآن، ولا الأخذ في الاعتبار بحالة المواطن المصري بعد أن نال منه الفقر وأصبح معدومًا وليس فقيرًا، الرئيس يصدر قانون بزيادة العلاوة، وفي نفس اليوم يعلن نظامه زيادة الأسعار بشكل فج في الطاقة دون أي خطة ولا رؤية والنظر لأن زيادة أسعار الطاقة سوف يساهم في زيادة كل شيء بداية من المواصلات وانتهاء بأسعار الغذاء، وهذا يؤكد أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يعطي العلاوة باليمين ويأخذها في نفس اليوم بالشمال والمواطن المنكوب المعدوم هو من يدفع الثمن دائمًا وكأن هذا النظام ينتقم من الطبقة الفقيرة الغالبة في الشعب المصري ، فهذا نظام تجويع وافقار المصريين.

وكان لا لقاء مع الخبر الثاني، وهو “فشل الجولة الـ 14 في حل الخلافات حول دراسات “سد النهضة”، حيث عقدت على مدار ثلاثة أيام بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا فعاليات الاجتماع الرابع عشر للجنة الوطنية الثلاثية المختصة بدراسات آثار سد النهضة الإثيوبي وذلك بمشاركة الفنيين والمختصين من الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا.

هذا يعني أنه بعد 14جولة من المفاوضات مازال الفشل حليف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي ومازال التفريط في ممتلكات الشعب المصري مستمر بعد التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” المصريتيين جاء الدور علي النيل الذي لايستطيع هذا النظام الحفاظ عليه، فالنظام الذي بني شرعيته ووجوده علي أنه المصدر الأساسي للقوة وحامي الحمي لا يستطيع صون الوطن والحفاظ علي سلامة أراضيه بل يفرط فيها بكل سهولة.

أما الخبر الثالث فكان بخصوص وزير الداخلية السابق حبيب العادلي الهارب من العدالة، “رفض استشكال حبيب العادلي على حبسه 7 سنوات بـ”فساد الداخلية”، حيث رفضت محكمة جنايات القاهرة ، اليوم الثلاثاء، استشكال اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، على الحكم الصادر عليه بالسجن المشدد 7 سنوات في قضية الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية.

كانت محكمة جنايات القاهرة ، قد قضت بالسجن المشدد 7 سنوات بحق “العادلى” في أبريل الماضي ورغم ذلك لم تنفذ الداخلية الحكم وفي مايو الماضي أخطرت الداخلية النيابة رسميا بهروب حبيب العادلي.

شهر وأكثر مر علي هروب حبيب العادلي ولم تلتزم الداخلية بتنفيذ حكم جنائي صادر ضد وزيرها السابق دون مراعاة لهيبة الدولة التي تتشدق بها طوال الوقت ، ولكن الداخلية لم تتخلي عن عنفها ولم تهتم بهيبة الدولة حينما قامت باقتحام نقابة الصحفيين في سابقة تاريخية لم تحدث في التاريخ من أجل تنفيذ قرار ضبط واحضار فقط في حق اثنين من الصحفيين في قضية رأي من الألف للياء، التزمت الداخلية بتنفيذ ضبط واحضار في قضية سياسية، ولم تلتزم بتنفيذ حكم جنائي ، وكأن الداخلية تعمل علي اسقاط هيبة الدولة بهذا التصرف.

والخبر الرابع كان علي النقيض تمامًا، حيث مفوضي الدولة توصي بتأييد حكم رفع التحفظ عن أموال “أبوتريكة”، حيث أوصت هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم القضاء الإداري الصادر برفع التحفظ عن أموال اللاعب محمد أبوتريكة، لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، وطلبت في تقريرها الصادر بالرأي القانوني في طعن الحكومة ممثلة في هيئة قضايا الدولة رفض هذا الطعن لعدم قيامه على أساس صحيح يستوجب وقف تنفيذ حكم القضاء الإداري.

فكأن القضاء الإداري أراد إنصاف الرجل بعد تعنت تام من النظام ضده، وفي اليوم الذي يتم تأييد الحكم علي المتهم الهارب في قضية جنائية حبيب العادلي، ينصف القضاء الإداري محمد أبو تريكة ويوصي بإعطاء حقوقه، ليحتفظ بمكانته في القلوب دائمًا.