جلسة للنطق بالحكم من واقع التقارير العلمية والأوراق القانونية في أحقية أسرة “معوض” في التمسك بعلاجه في الخارج لوجود أسباب علمية تؤجج الأمل فى استجابته لإفاقة كاملة أو في صحة دفوع مجلس الوزراء أن الأسرة تتمسك بوهم وأن من حق الدولة الامتناع عن تحمل تكاليف علاجه بالخارج، قررت المحكمة تأجيها إلى 4 يونيو القادم.

شاب من عمر تاريخ اليوم الأول لانطلاق ثورته، 25، ذهب إلى الميدان وعاد كثيراً وسط مخاوف والدته التي كادت أن تتنفس الصعداء بعد وصوله للعام الأخير بكلية الصيدلة ولكنه لبى النداء، حمل البالطو الأبيض بمنتصف نهار 19 نوفمبر 2011 وتوجه نحو الميدان، فقد انتشرت الأخبار، افتحمت قوات الداخلية المصرية الميدان لفض اعتصام مصابي الثورة وبدأت الاشتباكات مع شباب الثورة ممن رفضوا اقتحامهم للميدان بهذا الشكل والاعتداء على المصابين، اشتباكات بالرصاص والخرطوش والغاز من ناحية، و بالطوب الصغير من الناحية الأخرى.

وسط حرب الخرطوش والطوب و مناحرات السياسة عرف الطالب “معوض عادل” طريقه إلى المستشفى الميداني الذي تم إعداده سريعاً في ساجة مسجد عباد الرحمن المطل من ممر جانبي على شارع محمد محمود حيث ساحة الاشتباكات، مرت ليلتان توالت فيها أجساد ما لا يقل عن 25 شهيد على أرض المستشفى و بنهاية اليوم الثاني كان اقتحام قوات الجيش للميدان في محاولة جديدة لفض الاعتصام.

لم يفلت المستشفى الميداني من الاجتياح ولم يهرب “معوض” من مكانه حيث تنتشر على الأرض أجساد متعبة فحصد برأسه رصاصتين ليس هذا فقط بل انهال عليه بعض الجنود بالضراب بالهراوات على رأسه حتى أصيب بتتهشيم مضاعف بالجمجمة.

نُقل “معوض” الى عناية المخ والأعصاب بمستشفي قصر العيني الفرنساوي وهو في غيبوبة كاملة و باليوم الـ 20 استجابت خلايا مخه وحصل على إفاقة غير كاملة.

رمش يتحرك، أصابع باليد والقدم تسعى للحركة، شفايف تحاول أن تنفرج وسط تكبير وتهليل و بكاء من كل من ينظرون من خلف زجاج العناية المركزة، احتضنته أمه كثيراً بذلك اليوم وهى تعتقد أنه رغم هول الإصابة وما سيتبعها فإن ابنها قد فاق لكن سريعاً ما تبدد ذلك الحلم فقد عاد “معوض” لغيبوبته مرة أخرى بسبب ما قالت عنه المستشفي تدمير النزيف داخل المخ لعدد كبير من الخلايا وفقدان القدرة على الاستجابة بينما اعتدت الأسرة بتقارير طبية مستقلة قالت أن عدوى بالعناية المركزة هى السبب فى تراجع نسبة الإفاقة.

جولات من المواهة بين الأسرة و المجلس الأعلى لرعاية أٍسر شهداء ومصابي الثورةا، فالأسرة تعتد بتقارير مستقلة تطالب بسفره للخارج و المجلس يكتفي بما يدور داخل المستشفى الحكومي واكتفى بإصدار تأشيرة لسفره فقط لمدة 3 أيام لمستشفى متخصص بلندن فما كان من أسرته بالتعاون مع الحقوقي “خالد علي” إلا رفع قضية أمام مجلس الدولة الذي قضى بسفر “معوض” للعلاج لمدة 3 أشهر يتم النظر بعدها في أمره الطبي بناء على التقارير الطبية الصادرة من المستشفى المعالج.

سافر الشقيق “مصطفى” مع “الشهيد الحي” كما يطلق أصدقاء معوض عليه إلى لندن في يوليو 2013 وانهالت على مصر سحابة سوداء من الأحداث السياسية المتتالية وغابت أخبار مصطفى ومعوض في ضباب لندن إلى أن خرجت والدته “نجاة صلاح الدين” بالخبر الذي أعاد الأمل للكثيرين في إبريل 2016 لقد فاق “معوض” بنسبة 80% فهو يرى و يسمع ولكن لا يمكنه الاستجابة، و قالت فى تصريحات صحفية أن ما أكده الأطباء أ نرحلة علاج جديدة قد بدأت لتحسين درجة الاستجابة وأن المرحلة الأولى ستستلزم 6ـ 8 شهور لكن “مجلس الوزراء” اعتمد تقرير طبي جديد رأى أن لا أمل من الاستمرار و أن ما تفعله المستشفي الإنجليزية هو استغلال لأمل ورغبة أسرته في استجابته وعودته الكاملة للحياة .

صدر القرار الرابع من الدولة بعودة “معوض” إلى أرضها التي سالت فوقها دمه و تم تحديد يوم 17 مايو 2017 موعد أخير للعودة ووقف دفع أى مستحقات مالية وعادت الأسرة الى ساحة القضاء حيث جولة جديدة تشهدها ساحة مجلس الدولة اليوم الموافق 21 مايو 2017.

جلسة للنطق بالحكم من واقع التقارير العلمية والأوراق القانونية في أحقية أسرة “معوض” في التمسك بعلاجه في الخارج لوجود أسباب عليمة تؤجج الأمل فى استجابته لإفاقة كاملة أو في صحة دفوع مجلس الوزراء أن الأسرة تتمسك بوهم وأن من حق الدولة الامتناع عن تحمل تكاليف علاجه بالخارج.