دأبت الدولة العثمانية وعلى مدى عشرات السنين على إستخدام بعض الموظفين الذين عرفوا تاريخيا ( بالملتزمين ) أو المقاطعجية , وهى وظيفة كان يتعهد بموجبها الملتزم بسداد الضرائب عن مقاطعة معينه من ماله الخاص نظير صك تمنحه له الدولة يتيح له جمع الضرائب من تلك المقاطعة وذلك لمدة سنة واحدة . وبطبيعة الحال كان الملتزم يتعسف فى جمع الضرائب كى يجنى ماله الذى دفعه للدوله ثم يجنى فوقه ريعا يفوق هذا المال أضعافا كثيرة . مما أثقل كاهل الفقراء وتركهم فى أحط دركات الفقر وأكثرها مأساوية . وبمرور الوقت وضعف الدولة العثمانية تم التغاضى عن شرط أن تكون الوظيفة لمدة عام واحد فأصبح الملتزم يمكث فى موقعة أعواما عديدة وربما ورث مهنته لأولاده من بعده . بل وأصبح لبعضهم دورا سياسيا بارزا علاوة على نفوذه الإقتصادى المهيمن

ويبدو أن أحفاد هؤلاء (الملتزمين) مازالوا يعيشون بيننا رغم إنقراض وظيفة الملتزم فى صورتها القديم .

مازالوا بيننا يرقدون على جبل الحرام يُشرعون أسلحتهم ونفوذهم فى وجه الناس ويستنزفون طاقة الوطن وحيوته وثرواته التى لايعلم أصحابها من الشعب الأصلى عنها شيئا .

ففى ظل الانظمة الإستبدادية التى يصل الحكام فيها الى سده الحكم بضربات قدرية بعضها عبثى وبعضها مضحك يجد الحاكم نفسه بعيدا عن المساءلة فى الوقت الذى لايجد نفسه مدينا للشعب بأى دين.

فيصبح هناك ثمة إتفاق غير مكتوب يعلن فيه الحاكم للمحكومين أنه اغتصب السلطة بقوة السلاح أو بسياسة الامر الواقع وإنه يعرف أنهم يعرفون ومن ثم يصبح شغله الشاغل منصبا على حماية أريكة السلطنة مهما كلفه ذلك من أرواح الشعب .وكرامتهم

اتفاق غير مكتوب يتبادلون خلاله الكراهية والإحتقار . وخلال هذه المعركة الصامتة حينا والصاخبة أحيانا فإن الحاكم لابد له من بطانه . سدنه معبد . حراس صولجان . خشداشية . خاصكية .. هؤلاء ينبتون فجأة من أحط أماكن الوطن وأكثرها خسة . يضعون أنفسهم طوع بنانه فى أى وقت وتحت أى ظروف . يستعين بهم الحاكم فى صنع حكومات الجباية وفى صنع برلمانات لزوم الهيئة المُحكمة للعبث . وفى صنع هيكل إدارى يمتص عصارة جهد الوطن وفائض حيويته ثم يتم منح الشعب فقط مايبقيه على قيد الحياة ويجعله يدور فى تلك الساقية الجهنمية وكأنه يستعيد مأساة سيزيف الأسطورية.

على مقربة من كرسى الحاكم وهيكل الدولة وبالتماس معهم فإن أصحاب رؤوس الاموال الكبيرة ورجال الاعمال وأصحاب المصالح الذين يسعون إلى حماية أموالهم بالتقرب من رأس السلطة يقتربون من مراكز التأثير بوسائل شتى يعرضون خدماتهم التى تتمثل فى شراء المعارضة أو إرهاب الخصوم أو القيام بدور الوكيل فى تسهيل الاعمال القذرة التى تأنف الدولة أن تفعلها بنفسها وبموجب هذه الخدمات يمنحهم الحاكم صكا يشبه صكوك الإلتزام القديمة يطلق به ايديهم فى مال الشعب بغير حساب . فيتم تخصيص ألوف الأفدنه بأسعار أقرب إلى الهباء ويتم بيع حصص كامله من شركات القطاع العام لهم ويتم تسهيل وتشهيل الكثير من الاعمال والخدمات التى يستحيل أن تتاح لمواطن عادى لم يسع لتقديم مسوغات تعيينه لوظيفة (الملتزم) فربما تحول أحدهم ذات يوم من طبال فى احدى الفرق الموسيقية البائسة إلى أحد أباطرة صناعة الحديد فى الوطن العربى والعالم وأحد أكثر الرموز السياسية تأثيرا وخطرابل وأوشك أن يعيد تشكيل الواقع السياسى فى مصر بالكامل عندما تحولت دولة حسنى مبارك وحكومته وبرلمانه إلى قطيع من الملتزمين والخشداشية

فهل كان أحمد عز هو الحفيد المباشر لهؤلاء الذين يرقدون على جبل الحرام ؟؟