تبدأ اليوم داخل بهو اللجنة التشريعية بالبرلمان المصري أولى جلسات مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية المعروفة بإتفاقية “تيران وصنافير” حيث تقضي فى حالة تمريرها بالتفريط فى الجزيرتين المصريتين للطرف السعودي.

يأتي هذا وسط حالة رفض شديد لدى قطاع كبير من الشعب المصري، سياسيين و مواطنين حيثينعقد بنفس التوقيت بفارق نصف ساعة مؤتمر موسع يضم أغلب اطياف المعارضة المدنية المصرية لإغلان رفضهم مناقشة تلك الاتفاقية وتمريرها عبر البرلمان بعد صدور حكم قضائي بات من المحكمة الإدارية العليا ببطلان الاتفاقية وتأكيد مصرية الجزيرتين.

غبر الأيام الماضية، ومع إعلان بدء المناقشة داخل البرلمان، نشطت الحملات والتحركات الشعبية بهدف التواصل مع نواب البرلمان لاستبيان موقفهم من الاتفاقية وتوالت الإعلانات من عدد من نواب الشعب المصري على تمسكهم بالأرض وعدم التفريط به هذا إلى جانب انتشار قوائم مختلفة عبر المواقع الواصل الاجتماعي تحت اسم “قائمة الشرف”.

خلال أيام وأسابيع تضع تلك المعركة أولى أوذارها بطرحها خلال الجلسات العامة للبرلمان حيث تتضح حقيقة و حجم تلك القوائم ومن بالفعل سينضم لقائمة الشرف الرافضة لمناقشة الاتفاقية و التي تصوت بـ “لا” إذا ما تحولت المناقشة لأمر واقع و بين من سيؤيدون النظام في خطوته التي تأتي لتعارض حكم قضاي بات وتعصف به وبالتاريخ والجغرافيا بل و تنكر الدماء التي سالت بالحروب فوق هذه الجزر.

مشهد يقارب مشهد آخر كان قبل 38 عاماً حين لاقى البرلمان المصري حينها مصيره بتولي المهمة التاريخية للتصويت على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية المعروف بـ”كامب ديفيد” و هى المرفوضة شعبياً لدى قطاعات واسعة من السياسيين و المواطنين بالعالم العربي على اتساعه، وكانت قد بدأت برفض الأنظمة العربية جميعها حينها لها، ناهيك عن حركة نضال واسعة داخل مصر ضد هذه الاتفاقية انتهت بما عًرف وفتها بـ”اعتقالات سبتمبر” حين قام “السادات” باعتقال أغلب رموز المعارضة السياسية فى مصر لرفضهم تلك الاتفاقية.

بذلك اليوم اختار كل نائب برلماني ممثلاُ للشعب المصري موقفه الذي ظل حكماً عليه أمام الشعب والتاريخ،لم تضم قائمة الشرف إلا 15 اسماً من أصل 357 ، قالوا “لا” ووقف أحدهم يغني “والله زمان يا سلاحي”، و مرت “الاتفاقية” وبقي “الموقف” .

أصدر المفكر القومي المحامي “عصمت سيف الدولة” بوقت لاحق على مناقشة تلك الاتفاقية كتبه الهام “هذه المعاهدة” عرض خلال مقفه وتحليله القانوني و السياسي لتلك الاتفاقية ثم ذيلها بقوائم الشرف والعار لتحصد موافقة 328 نائباً وتغيب 13 وامتناع واحد فقط ولم يقل “لا” الـ 15 نائباً رفضوا تلك الاتفاقية التي مرت الأيام و لا زالت لدى الكثيرين (والسياسية التحريرية لهذه المنصة تتبنى هذا الموقف) اتفاقية مشئومة هى أصل كل خراب ليس فقط على مصر بل المنطقة العربية ككل.

ما أشبه اليوم بالبارحة، ما زال السؤال من سيقف تحت قبة البرلمانتيران وص و يتخذ نفس الموقف المشرف الشريف لكل من نواب مصر عام 79: د.محمد حلمى مراد، محمود على حسن زينهم،أحمد طه أحمد، قبارى عبد الله عبد الحليم سعد،عادل عبد المقصود عيد، مهندس. محمود أحمد القاضى، كمال أحمد محمد أحمد، خالد محمد أمين محييى الدين، طلعت عبد الرحمن رسلان، أحمدمحمد ابراهيم يونس، عبد المنعم حسين ابراهيم، محمد كمال عبد المجيد، أحمد حسين ناصر/ صلاح أبو اسماعيل محمد، محمد ممتاز محمد نصار.

بذلك اليوم وقف احد النواب وهو “كمال احمد” يغني مسكوناً بالألم : “والله زمان يا سلاحي”، لم يسمعه غير من هم مثله ومرت الاتفاقية.

ما أشبه اليوم بالبارحة، و لا زال الشعب والتاريخ هما الحكم.

(لللإطلاع على قوائم التصويت على إتفاقية معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 .. اضغط هنا )