القبض على عدد من قيادات النقابة المستقلة للضرائب العقارية من منازلهم  بعد تقدمهم رسمياً بإخطار بالتظاهر

كتب ـ محمد علي

يبدو أن المطالبة بالحقوق وفقًا لما نص عليه القانون والدستور أصبحت جريمة، الأمر ليس بُمزحة إطلاقًا، فالشهر الجاري تحديدًا شهد واقعة القبض على مجموعة من شباب وشيوخ النوبة لمطالبتهم بتطبيق المادة 236 من الدستور والخاصة بحق عودة النوبيين لأقرب نقطة من أراضيهم التي تم تهجيرهم منها عندما تم البدء في إنشاءات السد العالي.

أما النقابات المستقلة التي اعتاد أعضائها بالخروج بأشكال احتجاجية مختلفة وفاعليات عديدة لم تستصدر لها تصريحات أمنية، فقد اتخذت هذه المرة الطريق القانوني الذي نص عليه قانون التظاهر الذي لاقى جدالًا واسعًا سياسيًا وقضائيًا منذ إقراره، وذلك لتنظيم وقفة احتجاجية تطالب بتعديل أوضاع العاملين بالضرائب العامة والعقارية للمطالبة بحافز دائم يساعد الموظفين في تلبية متطلبات أسرهم أمام ارتفاع الأسعار الذي طال كافة السلع والخدمات.

ويقول طارق كعيب رئيس نقابة العاملين بالضرائب العقارية وأحد من تمت مداهمة منازلهم، إن الأزمة التي تعرضت لها النقابات المستقلة هذه المرة فاقت ما حدث في وقت سابق مع عدد من النقابيين على سبيل المثال بهيئة النقل العام، لأن الحملة طالت عدد من النقابيين بنقابات الضرائب العامة والعقارية وحتى العاملين بالكهرباء.

وأشار كعيب إلى أن منازل زملائه الذي تم القبض عليهم ومداهمتها دون القبض على الآخرين – وهو منهم- بدأت منذ فجر أمس السبت، وذلك تزامنًا مع عزم عدد من اللجان النقابية تنظيم وقفة احتجاجية تطالب بحافز دائم يساعدهم في تلبية متطلبات الحياة اليومية بعد موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة.

وبحسب مصادر نقابية فإنه تم القبض على 3 نقابة الضرائب العقارية هم سعيد علي جامع، وأيمن فتحي الصباغ ومحمود زيدان و3 من الضرائب العامة، هم طارق إبراهيم فتحي الشهير بـ طارق الكاشف ومحمد بسيوني حسن بدر وثالث في بورسعيد لم يتسن الحصول على اسمه بالإضافة إلى قيادين بالكهرباء هما محمد الهنداوي سعيد ، وعبد الغنيمي دوس.

وأدانت التعاونية القانونية لدعم الوعي العمالي الحملة وأكدت على أنها تأتي استمرارًا للهجمة المتصاعدة على النقابات المستقلة، حيث ألقت مجموعة من قوات الأمن القبض على اثنين من النقابة المستقلة للعاملين بالكهرباء، وذلك بعد مشاركتهم في تدريب لنقابات العاملين بالجهاز الإداري للدولة.

وأشارت التعاونية في بيان لها إلى أن ذلك بعد أن قام الأمن يوم الجمعة الماضي بإلغاء ورشة تدريبية خاصة بالنقابات المستقلة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، عقبها حملة مداهمات لعدد من منازل المشاركين بالورشة، وتم القبض على 6 أشخاص من المشاركين بالورشة، بالاضافة إلى القيادي طارق الكاشف بالضرائب العامة، كما تم مداهمة منزل رئيس النقابة العامة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية طارق كعيب.

ومن جانب الاتحاد الحكومي فيقول مجدي شعبان رئيس النقابة العامة للعاملين بالضرائب والجمارك بأنه تم عقد اجتماع طارىء لمناقشة حقيقة القبض على عدد من العاملين بالضرائب العقارية والعامة، وحقيقة الاتهامات الموجهة لهم إن ثَبُتَ تحرير محاضر ضدهم.

كما أوضح مصدر من النقابة العامة – طلب عدم ذكر اسمه- أنهم مازالوا لا يعلموا أماكن احتجازهم حتى الآن، كما أن النقابة ستتخذ خطوات سيتم الإعلان عنها بعد انتهاء الاجتماع الخاص لمناقشة الأزمة.

وقالت مصادر مطلعة من اتحاد نقابات عمال مصر أن هناك توترًا بسبب وجود خلافات شخصية بين أحد أعضاء النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العامة الذين تم القبض عليهم، وأحد المسئولين بالوزارة، كما أفادت أن هناك اجتماعًا طارئًا لمناقشة الأمر ومحاولة احتوائه وخاصًة مع عدم معرفة أماكن احتجاز النقابيين حتى الآن.

ولم تكن هذه الوقفة المزمع تنظيمها الأولى من نوعها، ففي 10 أغسطس 2016 نظم العشرات من موظفي مصلحة الضرائب العامة، وقفة احتجاجية بشارع الفلكي أمام مقر مصلحة الضرائب، للمطالبة بوضع بنظام حوافز عادل وتسوية المؤهلات العليا، واعتماد الترقية على القانون 47 وتوفير رعاية صحية جيدة للعاملين بالمصلحة، ورفض موافقة مجلس النواب على قانون الخدمة المدنية.