بمعلوماتي القليلة عن الفول أعرف أنه سر أصيل من أسرار المطبخ المصري, وتفنن المصريون في تنويع الإضافات عليه, وكذلك الطعمية المصنوعة من الفول أيضا وليس الحمص,
وأنا أحب الفول, واعتدت منذ زمن أن أشتري صباحا الساندوتشات المصنوعة من ” القرص ” الساخنة والمليئة بالفول والطعمية بالطحينة, وبرغم من قولوني الذي أصبح يزأر عليَّ رفضا لوجبة الفول والطعمية الصباحية لكني أضربه بالنعناع وبعض الأدوية ولا أستمع لزئيره.
**
كنت ألوك قطعة من الساندوتش صباحا وأنا أقرأ الأخبار, يريدون ولاد الذين أن يُغيِّروا الدستور ليمدوا فترة الرئاسة حتى – أستغفر الله العظيم – مجيء – حاشى لله – عزرائيل, بالرغم من أن عزرائيل مُقل لزياراته في تلك المنطقة..
لم أتفاجئ من الخبر, عادتهم ولا هيشتروها ! لكني تفاجأت أن هناك في مصر سمة دستور يحتاج أن يُغيروه!
ما كنت أعرفه عن الدستور أنه مطيَّة للكبار كي يطبقوه إذا لزم الأمر على الصغار ” الكبار في الكروش لا السن “, وأيضا أعرف أن إذا أتى الأمر إلى هؤلاء الذين يحكموننا وإخوانهم وأخواتهم ورفاقهم وأحبابهم وعشيرتهم والذين يتشددون لهم فلا دستور ولا يحزنون,
إذن لماذا يريدون تغيير الدستور الآن ؟
الخبر التالي كان فيه الرد, بعضٌ من هؤلاء يرفضون مد فترة الرئاسة وتغيير الدستور في هذه النقطة بشكل قاطع, مثلا لميس الحديدي تُحذر إسمهم إيه إنهم يغيروا الدستور..
الكبار مختلفون إذن, واحد عايز يغيَّر والآخر مش عايز يغيَّر ” أقصد تغيير الدستور, صفّي النية “.
**
لُكت قطعة أخرى من الساندوتش وأنا أقرأ أن من لا يجب أن نذكر إسمه يقول في الصين أن مشكلة مصر هي زيادة عدد السكان, يقول هذا في الصين, الصين يا مؤمن !
**
هل المرحلة مضحكة, ولَّا انا بضحك لوحدي ؟
**
ثم قفزت الأخبار بي إلى صفحة الكوميدي, فـ “هيومان رايتس واتش” إخوان, والطماطم اللي بعشرة جنيه إخوان, ومحل كشري الإمبراطور إخوان, وكوبر إذا لم يصعد لكأس العالم إخوان..
أتى صديق سيساوي وأخذ من فطوري ساندوتش ومع أول قطمة قال بثقة : إحنا بنتقدم أوي لقدام ؟
سألته بتغابي : إحنا مين ؟ مصر ؟
رد بعمق : آه مصر..
فعلقت بعمق مماثل : المنتخب ماشي حلو فعلا وهنوصل لكأس العالم.

كنت أكذب وقتها, فأنا لا أعتقد أننا سنصل كأس العالم.
**
كبس ساندوتش الفول الثاني على نفسي, فاضجعت وتركت مساحة لكرشي لكي يتنفس كي أكمل ما بدأته, فأتاني الـ ” أوفر ثينكنج ” لأتساءل لماذا قاطعت حكومة مصر حكومة كوريا الشمالية الآن ؟
وهل ترامب هو نفسه حماده اللي فوق السطوح ؟
وهل حكومتنا بتطلع فوق السطوح ؟
اعتدلت واستغفرت.. وأفرغت محتويات كيس فوار راني في نص كوب ماء وشربته, ففقت من سكرتي.
**
خفت أن أدخل على الساندوتش الثالث, تركته لصديقي السيساوي, ولم يكذب خبر, وبعدما أكل واحد فول واتنين طعمية بدأ بسرد إنجازات لا تُحصي في مصر بأيدي حكومتها المصون,
لم أعطه فوارا للهضم وتركته يحكي حكاياته, مسلية, ولعلي أستطيع النوم عليها.