منذ أن أصدرت الحكومة قرارها والكل في “مصر” يخشى ويترقب ما الذي سيحدث مع أبناء وطنهم في الدوحة بعدما قطعت القاهرة العلاقات معها، وخرجت بعض الأصوات تهلل للقرار متناسية وجود أكثر من ربع مليون مواطن مغترب، لهم هنا فلذات أكباد وأمهات وشباب وشيوخ ينتظرون عودتهم بلا أذى ولا خبر حزين.

وترددت مخاوف لدى المعنيين والمهتمين بأوضاع العمالة المصرية بشكل خاص، وأبناء الجالية المصرية بشكل عام، زاد من هذه المخاوف أن الدول التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر أصدرت بيانات عدة بموقفها من جالياتها بالدوحة إلا مصر، لم تصدر الدولة المصرية بشأن جاليتها أية قرارات أو إجراءات رسمية بصددها واكتفت ببيان الخارجية الذي صدر عن قطع العلاقات وإغلاق الموانىء الجوية والبرية مع قطر.

الحكومة مثل المواطن على باب الانتظار

بعد مضي ساعات قليلة من قرار قطع العلاقات مع قطر، خرجت تصريحات المسئولين بالحكومة بأنها على استعداد للتعامل مع أية قرارات من شأنها ترحيل العمالة أو عودة أبناء الجالية المصرية بالدوحة، إلا انها لم تعرب صراحًة عن أي إجراء تم اتخاذه شأنه تأمين أوضاع الجالية واكتفت فقط بأن تعلن عن استعدادها للتدخل حالة حدوث أية إجراءات أو اتخاذ الدوحة أية قرارات، وكأننا بانتظار الكارثة حتى نتحرك من أجل نصرة أكثر من ربع مليون مواطن مصري.

الهجرة تطمئن الجميع: الدوحة لم تقرر تشريد المصريين حتى الآن!

جاءت تصريحات وزيرة الهجرة “نبيلة مكرم” كأول تعليق على أوضاع الجالية المصرية بالدوحة كأنها طوق النجاة للمصريين الذي لهم أحباب اغتربوا بحثًا عن حياة كريمة لم يجدوا في وطنهم، فإذا بهم أمام اتصال هاتفي برئيس الجالية المصرية يخبرنا بأن الجميع بخير حتى الآن، وأن الدوحة لم تقرر إنهاء تعاقد أي من العاملين لديها بالقطاعات المختلفة!

إذاً فنحن ننتظر قرار كارثي، الحكومة المصرية لم تتخذ إجراءًا وقائيًا واضحًا يحمي مواطنيها من كارثة محتملة الوقوع .

القوى العاملة : مستعدون للتدخل في الكوارث

جاءت تصريحات وزير القوى العاملة “محمد سعفان” أكثر تشتتًا من تصريحات وزيرة الهجرة، حيث قال الوزير في تصريحات له أن الوزارة شكلت لجنة سميت بلجنة “الأزمات والطوارىء”.

لجنة مستعدة للتدخل حال وقوع أزمات وكوارث ومصائب المغتربين لاحول لهم ولا قوة، الجميع بات متيقنًا من انتظار الحكومة كارثة ما حتى تتدخل، فلا هي أعلنت كيف ستتعامل مع أوضاع جاليتها أسوة بحكومات الدول التي قاطعت قطر، ولا هي أعلنت عدم قدرتها في التواصل مع أبناء الجالية، فتطلب التدخل من المجتمع الدولي لحماية أبنائها.

اتحاد العمال: نُصلِّي وراء القوى العاملة

لم تأت تصريحات الاتحاد الحكومي الذي تتعامل معه الدولة باعتباره ممثل العمال بجديد بشأن العمالة المصرية بقطر، فحسب تصريحات عبد المنعم الجمل نائب رئيس اتحاد العمال، أضافت فقط أنه ليس في قطر تنظيمًا نقابيًا كي تتواصل معه، لكنهم في متابعة مع لجنة الأزمات والطوارىء المشكلة بوزارة القوى العاملة، على أمل ألا يصدر قرار بتشريد العمالة أو اتخاذ أي إجراء عقابي لدفع ثمن قرار الدولة بقطع علاقاتها مع الدوحة.

البرلمان يكرر تصريحات الحكومة

جاءت تصريحات العديد من النواب موجهة ضد حكومة قطر، فمنهم من طالب بمحاكمة قطر أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومنهم من طالب باتخاذ إجراءات تصعيدية ومنها إمهال السفير 48 ساعة لمغادرة القاهرة، ولم يفكر منهم إلا النذر القليل في طرح مقترحات شأنها حماية أبناء الجالية المصرية في الدوحة.

ومن قبيل هذه التصريحات ما أكد عليه النائب خالد شعبان عضو لجنة القوى العاملة بالبرلمان الذي أوضح أنه سيتم تشكيل لجنة طوارىء لمتابعة أوضاع العمالة المصرية في قطر.

هذا و يقدر عدد المصريين العاملين في قطر بما يقرب من “300 ألف مصري” بالمهن المختلفة عبر السنوات الماضية، فهل يظل هكذا هو أداء الجميع حتى نكون أمام كارثة لا يدفع ثمنها سوى الأحباب والأقارب ومغتربي لقمة العيش؟