دلنا العم سيد حجاب على طرق الشجن والهوى والسواد والرضا، ورحل قبل أن يجيبنا على السؤال الأهم: ومنين بيجي الشغف؟

ذلك الوقود الذي بدونه عَطِلَت الحياة وإن استمرت في دورانها العبثي، المدد الذي يجعلنا نستمر في الحلم رغم نفاد الصبر والاحتمال ولفحة الخذلان، النسيم الذي يلطف دروبنا، فتزهر الشفاه بالابتسامات ويعود الوهج للعيون التي غشاها الرماد.. ولكن كيف السبيل إلى وصاله!

وأين يمكننا أن نبحث عن الشغف؟ .. عن نفسي أبحث عنه في دروب لم أسلكها من قبل، وجوه لا أعرفها، أشياء لم أجربها، خبرات أعيشها لأول مرة، فأصادفه مرات في سكك البدايات.. وحين ألفها يرحل مسرعا ويتركني قابضة على الهواء! ومرات أخرى لا أتعثر به أينما ذهبت..

ومن مدة لا أتذكرها جافني الشغف وصارت “خطوته عزيزة”، لم يعد يرقص حولي في المطبخ وأنا أجرب وصفة جديدة، أو يسرق مني النوم ليلة السفر فنسهر سويا نخطط لرحلتنا كالمعتاد، لا يتقافز فرحا بفرصة عمل جديدة، أو حتى بجولة “شوبنج”!

لا أفهم سر هذا الاختفاء الكبير، فهل نستنفد رصيدنا مع كل تجربة حب .. عمل .. صداقة ندخلها محملين بالشغف والتوقعات ونخرج خاليي الوفاض؟ ومن ثم تخبرنا الحياة بكل برود: عفوا لقد نفد رصيدكم من الشغف!

وهل أنا وحدي من هجرها الشغف بغير عودة؟ أم أنه هجر مدينتنا بأكملها بعد أن يئس من نثر التوهج في العيون المنطفئة والابتسامات فوق الشفاه المتيبسة، وسافر إلى بلاد سعيدة لا يحتاج معها إلى مضاعفة مجهوداته للتأثير في شعب تبلدت مشاعره من هول ما رأى من فقد وفقر؟

على كلٍ، من يعرف طريقا للشغف فليدلنا عليه، وله ثواب إدخال الفرحة إلى قلب مصري..