قُتل موسوليني وباتيستا وتشاوشسكو وانتحر هتلر ومات فرانكو وبيونشيه وفيديلا منبوذين أذلاء، فلماذا لا يتعظ الطغاة؟

تأمل نهاية الطغاة جديدا..

ثم اسأل نفسك: لماذا لا يتعظ الطغاة الجدد؟

لماذا لا تشغلهم الصفحات التي ستكتب عنهم في كتب التاريخ؟

لماذا يعتقدون دائما أن تلك النهايات المأسوية لن تطالهم؟

لماذا لا يرى الطاغية نفسه طاغية؟

هذه نهايات سبعة طغاة (سبعة فقط من بين مئات لطخت سيرتهم السوداء صفحات التاريخ)، ستجدون فيها تشابها كبيرا مع ما يحدث في الواقع الآن.. لنقرأ معا

فرانكو والوصية الأخيرة فى اسبانيا

حكم الجنرال فرانكو( 1892- 1975) اسبانيا منذ عام 1939م، وظل قابضا علي أمور الحكم فيها إلى عام 1975حيث أوصي أن يخلفه الأمير خوان كارلوس ليكون ملكا علي عرش أسبانيا بعد وفاته.

حول فرانكو أسبانيا إلي سجن كبير، وملأ السجون بالمعتقلين،وكان يعين كل أعضاء البرلمان “الكارتز” والذي أقامه كمجرد ديكور، فالأحكام العرفية سادت طوال حكمه.. أما المحاكمات فكانت تقام أمام محاكم عسكرية!

عاش فرانكو- مثل كل طاغية في التاريخ- معزولا عن شعبه، يحكم من خلال البندقية وأعدم خلال حكمه ربع مليون اسباني ونفى أكثر من نصف مليون.. لم يرحل من بلاده إلا مرات قليلة، وكان يخشي دائما الانقلابات العسكرية، ولذا رصد الكثير من الأموال للمخابرات والجاسوسية.

بدأ فرانكو بداية من سنة 1960يشعر بالمرض بعد أن زاد عليه التهاب الأمعاء، وأصيب بالتهاب في وريد بالقدم اليمني، وظل يعاني من المرض لمدة 15 عاما دون أن يعلم الشعب بذلك.

وفي يوم 16 أكتوبر 1975بدأ يعاني من صعوبة التنفس والقيء، وأصيب الكبد بالتليف.

فارق فرانكو الحياة في يوم الخميس 20 نوفمبر سنة 1975.


موسوليني والأيام الثلاثة الأخيرة

كأنها حكاية من إحدى روايات أجاثا كريستي البوليسية.. قصة الأيام الثلاثة الأخيرة في حياة الديكتاتور الايطالي موسوليني، منذ القبض عليه أثناء محاولة هروبه إلى سويسرا، وحتى إعدامه قرب بحيرة كومي.

في 18 أبريل 1945، وبينما الحلفاء على وشك دخول بولندا، والروس يواصلون زحفهم إلى ألمانيا، غادر موسوليني مقر إقامته وسط اعتراضات حراسه الألمان، ليظهر في 25 من الشهر نفسه في ميلانو، في محاولة فاشلة لمطالبة أسقف المدينة التوسّط بينه وبين قوات الأنصار، التي يسيطر عليها الشيوعيون، للاتفاق على “شروط تسليم سلطة تتضمن إنقاذ رقبته”.

بعد رفض القيادة الشيوعية التفاوض وإصدار أمر بإعدامه، تابع مع عشيقته كلارا رحلة نحو المجهول أسماها “معركة الشرف الأخيرة”، وعندما وصل إلى مدينة كومي قرب الحدود السويسرية، رفضت السلطات دخوله البلاد، ولم يجد حلّا أمامه سوى الاختباء. في مساء اليوم نفسه وصلت مجموعة من الجنود الألمان في مهمة لاختراق صفوف “الأنصار” والوصول إلى النمسا، فقرّر موسوليني التخفّي في زيّ أحد الجنود والالتحاق بهم. وبالقرب من مدينة دونجو على بحيرة كومو، استوقفت كتيبة من “الأنصار” الجنود الألمان لتفتيشهم، ليكتشف أحدهم أمر الزعيم الفاشي.

نُفّذ حكم الإعدام بحق موسوليني وكلارا في قرية على الضفة الغربية لبحيرة كومو، من قبل وحدة من رجال المقاومة الشيوعية، دون محاكمة، ونقلت جثته وجثة عشيقته إلى روما، وعُرضتا مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة أمام محطة لتزويد الوقود بمدينة ميلانو، معلقة من الأرجل، وهي طريقة الإعدام التي كان يُشنق بها الخونة في روما القديمة.

جاءت الجماهير لتسبّهم وتلعنهم وتبصق عليهم،وأخذت بإطلاق النار على الجثث وركلها.

هتلر وانتقال العدوى ألمانيا


بعد يوم واحد من مقتل موسوليني، وفي الثلاثين من أبريل من عام 1945، وبعد اشتباكات عنيفة انتقلت من شارع إلى شارع في مدينة برلين، وبينما كانت القوات السوفيتية على بعد تقاطع أو اثنين من مقر مستشاريه الرايخ، انتحر هتلر بإطلاق النار على نفسه وهو يضع في فمه كبسولة سيانيد.

كان هتلر قد اتخذ من ملجأ الفوهرر مقراً له منذ 16 يناير 1945 وكانت ألمانيا تنهار سريعاً تحت ضربات الحلفاء الذين يتقدمون من الشرق والغرب. وفي نهاية أبريل دخلت القوات السوفيتية برلين وكانت تشق طريقها إلى وسط المدينة حيث يوجد مستشاريه الرايخ. وفي 22 أبريل عاني هتلر من انهيار عصبي خلال أحد الاجتماعات العسكرية، وأقر بأن الهزيمة قريبة وأن ألمانيا ستخسر الحرب، وقال بأنه سينتحر.

وبعد منتصف ليل يوم 29 أبريل تزوج هتلر من إيفا براون في حفل صغير في غرفة الخرائط داخل قبو الفوهرر. وبعد أن تناول فطاراً خفيفاً مع زوجته ذهب إلى غرفة أخرى مع سكرتيرته تراودل يونغه وكتب وصيته الأخيرة.

وفي صباح 30 أبريل، كان السوفيت على بعد 500 متر من القبو، تناول هتلر عشاءً خفيفاً من مكرونة اسباغيتي بالصلصة مع اثنين من سكيرتيراته والطباخ، ثم لف هتلر وزوجته إيفا على سكان القبو وتمنيا لهم حظاً سعيداً. وفي الساعة الثانية والنصف ظهراً دخل الزوجان مكتب هتلر ثم سمعوا صوت طلقة. وبعد دقائق قليلة، فتح خادمه هاينز لينغه ومعه بورمان باب الغرفة الصغيرة. وكان الزوجان جالسان على أريكة صغيرة، إيفا على اليسار وهتلر على يمينها. وكان جسد إيفا مائلاً بعيداً عن هتلر. وكان واضحاً أن هتلر قد أطلق النار على الجانب الأيمن من رأسه. ولم يكن لدى إيفا أي جروح ورجح لينغه إنها سممت نفسها.

وضعت جثتا هتلر وإيفا براون في حفرة، وقام بعض الضباط الموجودين في قبو القائد بسكب البنزين على الجثتين، وإشعال النار فيهما بينما كان الجيش الأحمر مستمرًا في تقدمه ممطرًا المدينة بالقنابل.


باتيستا .. درس الشعب الكوبي

عانت كوبا خلال فترة حكم باتيستا سنوات من الجهل والفقر والقمع والقسوة وانتشار الفساد والفوضى، وكان يمسك زمام الأمور بقبضة من الحديد والنار، واستعان بالقوى الأجنبية في الحكم وأصدر نظام الاحتكارات الأجنبية داخل دولته مقابل عمولة حول بلاده إلى مستعمرة أميركية، وكان يصرف ببذخ على الجيش والتسليح ومنح المزايا إلى القادة العسكريين، متجاهلا معاناة الشعب الذي يئن كل يوم من نقص الغذاء وسوء الخدمات.

قاد باتيستا الجيش بشكل صارم بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وتولى رئاسة كوبا من 1933 إلى 1944 و 1952 إلى 1959، قبل أن يسقط نتيجة للثورة الكوبية.

كان باتيستا يعامل أهل بلده بكل قسوة وعنف وكان يتجسس عليهم، وكثير من أهل البلد ذاقوا العذاب والقهر، وبدلاً من تحسين أوضاع شعبه الفقير كان يصرف ببذخ على الجيش، حيث كان يقوم بجلب دبابات وأسلحة ومعدات لتقوية جيشه الذي كان يدين له بالولاء والطاعة، وكان من أحد أسباب تقوية جيشه أن يصبح درعه الواقي ضد أي انقلاب شعبي.

وبالفعل حدث ما كان يخشاه باتيستا حيث حدث انقلاب شعبي في عام 1944، أجبره على التنحي عن منصبه، لكنه عاد عام 1952 أكثر شراسة واستطاع بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية أن يُنصب نفسه رئيساً لجمهورية كوبا، فعاد الشعب يعاني من جديد من الفوضى والجهل والفقر.

وقد أدى هذا الوضع إلى قيام ثورة شعبية ضده بقيادة فيدال كاسترو وشي غيفارا انتهت يوم 2 يناير 1959بالإطاحة به، فهرب إلى سان دومنغو حيث أخذ يعمل على مناهضة الحكم الثوري.

وفي عام 1973 قتل باتيستا برصاصة اخترقت صدره.

بيونشيه والمحاكمة الدولية

في نوفمبر من العام 1970 وصل الزعيم الاشتراكي سلفادور الليندي إلى رئاسة تشيلي في انتخابات حرة ومباشرة، واتخذ سياسات ضربت مصالح الولايات المتحدة في تشيلي بانتصارها للفقراء وميولها الاشتراكية.

استولى الجنرال أوغستو بيونشيه قائد الجيش على السلطة في 11 سبتمبر عام 1973، حيث حاصر واقتحم القصر الرئاسي بالدبابات مطالباً سلفادور الليندي بالاستسلام والهروب، لكن الليندي رفض، وارتدى الوشاح الرئاسي الذي ميز رؤساء تشيلي طوال قرنين من الزمان، ليسقط قتيلاَ في القصر الرئاسي رافضاً التخلي عن الشرعية، ليحكم بعدها بونيشيه شيلي طيلة 17 عاما.

لم تقتصر جرائم بيونشيه على الفترة التي أعقبت مرحلة الانقلاب عندما حول ملاعب تشيلي إلى سلخانات ضمت آلاف المعتقلين ومئات القتلى، ولكن سنوات حكمه شهدت ظاهرة الاختفاء القسري للآلاف من المعارضين وسقوط مئات القتلى وهروب الآلاف لبلاد أخرى خوفـًا على حياتهم.

بدأت نهاية بيونشيه الفعلية في استفتاء 1988 الذي كتب فيه الشعب بأسطر من ذهب نهاية الحاكم الديكتاتور في 15 دقيقة. وبناء على نتائج الاستفتاء كان على بينوشيه أن يرحل عن السلطة، وحكمت المحكمة العليا بانتخابات الكونغرس في العام التالي، وتلتها الانتخابات الرئاسية العامة التي فاز بها باتريسيو إيلوين.

وفي 11 مارس 1990 ترك بينوشيه رئاسة الدولة لكنه احتفظ بمنصبه كقائد للجيش، بناء على دستور 1980، وأقسم اليمين كشيخ في الكونجرس وهو امتياز يمنح لجميع رؤساء تشيلي السابقين، مما أعطاه حصانة ضد المحاكمة، الحصانة التي سقطت باعتقاله في لندن.

وفي صباح 3 ديسمبر 2006، وبينما كانت هناك تظاهرات في الشوارع أمام المستشفى العسكري في «فيتاكورا» من قبل معارضيه في وسط مدينة سانتياغو، أذاعت وسائل الإعلام نبأ وفاته بعد فشل في عمل القلب وتراكم مياه في الرئتين، إلا أن تلك الوفاة قد جعلته يفلت من محاكمته على الجرائم التي ارتكبها طيلة فترة حكمه.

تشاوشيسكو وكوابيس رومانيا


في رومانيا، ظل نيكولاي تشاوشيسكو (26 يناير 1918 – 25 ديسمبر 1989) رئيسا من عام 1974 حتى 1989.

وتعتبر فترة حكم تشاوشيسكو فترة مظلمة ونقطة سوداء في تاريخ رومانيا، حيث تحولت إلى أكثر بلاد أوروبا فقراً، كانت فترة صعبة في مختلف جوانبها، بداية من الجانب الاقتصادي والاجتماعي للشعب، وحتى الجانب السياسي. فقد تبددت كل الوعود والآمال التي عاشها الشعب في سراب الشيوعية، لم ينته الفقر ولم تختف الطبقية، بل بالعكس ازداد الحال سوءاً، فقد اتبع تشاوشيسكو سياسة التقشف في إدارة البلاد، فأصبح الحصول على الحاجات الأساسية أمراً صعباً يتطلب الكثير من العناء، وربما كان مستحيلاً في أحيان أخرى، وصلت سياسته في التقشف إلى درجة تقنين الخبز، حيث تم تقدير حصة يومية لكل مواطن عليه أن يلتزم بها، وهذه الحصة تقدر بنصف رغيف !

ظل تشاوشسكو حاكما البلاد بقبضة من حديد، حتى قامت ثورة عليه بدأت في 16 ديسمبر عام 1989 في العاصمة بوخارست استمرت لمدة أسبوع، وتمكنت من الإطاحة به.

بعد هروبه مع زوجته تمكن بعض المزارعين من التعرف على مكانهما وتسليمها للشرطة، وبعدها تم عقد محاكمة صورية لم تتجاوز الساعتين، وتم توجيه تهم عديدة إليهما، كانت أبرزها الإبادة الجماعية للثوار، وتدمير اقتصاد رومانيا، وعليه تم الحكم عليهما بالإعدام رمياً بالرصاص، وتم تنفيذ الحكم أمام عدسات التلفزيون، ثم دفنا بعدها في بوخارست.

فيديلا والحرب القذرة

في الأرجنتين وصل الحاكم العسكري فيديلا إلى السلطة عام 1976نتيجة انقلاب عسكري أطاح برئيسة الجمهورية إيزابيل بيرون ، وبقي حاكما طيلة 5 سنوات إلى أن تمت الإطاحة به.

وخلال فترة حكمه بين 1976 و 1981 جرى استهداف 30 ألفا من خصومه السياسيين وقتلوا فيما عرف باسم “الحرب القذرة. وتضمنت ممارسات نظامه ضد خصوم حكمه العسكري عمليات اختطاف لمواليدهم وإعطائهم فيما بعد لأعضاء الجيش ومسئولي الدولة، كما كان يلقى بالمسلحين بعد إخضاعهم لعمليات تعذيب من الطائرات والمروحيات في نهر (ريفر بلات) حتى لا يعثر على جثثهم على الإطلاق. وأطلق علي هؤلاء المسلحين اسم “المختفين”، ومنذ ذلك الوقت دأبت أمهاتهم على انتظارهم وتنظيم حملات للعثور على أشلائهم أو مقابلة أحفادهن الضائعين.

وبعد عودة النظام الديمقراطي البرلماني تم وضع فيديلا تحت الإقامة الجبرية في منزله. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 1985 لاتهامه بارتكاب أعمال تعذيب وقتل.

وكان الرئيس السابق كارلوس منعم قد منحه عفوا في عام 1990، لكن الأمر تبدل في أبريل 2010 عندما أيدت المحكمة العليا حكما أصدرته المحكمة الفيدرالية يقضي بإلغاء العفو.

وفي عام 2012 وجهت إليه اتهامات بالإشراف على عملية سرقة ممنهجة لمواليد السجناء السياسيين. وحكمت عليه محكمة في بيونس أيرس بالسجن 50 عاما.

وفي 13 مايو 2013 وعن عمر ناهز 87 عاما مات فيديلا وحيدا في زنزانته بالسجن.