1967: الطيران الإسرائيلي يضرب المطارات والقواعد الجوية المصرية.. 2017: الأمن يجتمع بأعضاء البرلمان للتفريط في «تيران وصنافير» المصرية

أبو الغار: موافقة البرلمان على التنازل عن الجزيرتين سيؤدي بالوطن إلى التهلكة

ذكرى النكسة

ستة أيام فقط كانت كفيلة بتكوين نكبة تاريخية تظل تلوح في الأفق على مر الأجيال، ستة أيام قام فيهم الاحتلال الإسرائيلي باحتلال ما لم تكن حلم به من الأراضي العربية، بعد أن شن سلاح الجو الإسرائيلى هجومًا على جميع المرافق الجوية المصرية في يوم 5 يونيه 1967 ودمرها خلال ثلاث ساعات، فضربت المطارات والقواعد الجوية وحطمت طائراتها، وحدث ارتباك لدى القوات المصرية بسبب قرار الانسحاب العشوائي.

ومع كل ذكري لهذا اليوم في كل عام تلوح في الأفق مرارة وانكسار النكسة بآثارها النفسية والتاريخية العميقة، يتذكرها جيل بعد جيل.

برلمان 2017.. والنكسة

منذ انعقاد البرلمان المصري في 2016، والشبهات المثارة حوله كثيرة، فدائمًا ما يتردد أن البرلمان تابع للأجهزة الأمنية، والشاهد الأساسي على هذه الشبهات، هو قائمة “في حب مصر”، والتي تم تشكليها برضا تام من الأجهزة الأمنية، واستحوذت على الغالبية في البرلمان.

وتأتي مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية خير شاهد علي أن الأجهزة الأمنية هي المتحكم الرئيسي في البرلمان والقوانين والاتفاقيات التي يناقشها.

وفيما يبدو أن الأجهزة السيادية قد قررت تسليم جزيرتي تيران وصنافير، هذا العام، إلى السعودية، دون الالتفات لحكم القضاء الإداري، الذي أبطل الاتفاقية. وقرار الأجهزة السيادية سيمر عن طريق مناقشة الاتفاقية في البرلمان والموافقة عليها، خاصة بعد إعلان مصطفى بكري، عضو البرلمان، على أكثر من فضائية، وإعلان ائتلاف “دعم مصر”، عقد اجتماع الاثنين المقبل 12 يونيه، لفتح نقاش موسع حول الاتفاقية.

وكان الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، أحال في الجلسة العامة المنعقدة فى 10 أبريل الماضي، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية الموقعة في 8 أبريل عام 2016 بالقاهرة، إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.

وفي هذا السياق قال الدكتور “محمد أبو الغار”، الرئيس السابق للحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي، إنه علم من بعض نواب “حب مصر”، إن الأمن قد اجتمع مع مجموعات من النواب حتى تتم الموافقة على التنازل عن” تيران وصنافير”، مشيرًا إلى أنه إذا حدث ذلك فالمسؤول عنه سوف يبعث بالوطن إلي التهلكة.

وأضاف “أبو الغار”، في تدوينة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك “، إن “النظام بالكامل سوف يفقد إلى الأبد شرعيته بما في ذلك البرلمان اسما اسما، وسوف تكتب كلها في وثائق التاريخ”.

وطالب “أبو الغار” أعضاء البرلمان الذين ليس عندهم الشجاعة بأن يرفضوا بيع الوطن أن يدخلوا المستشفيات متمارضين حتي يتفادون احتقار أصدقائهم والشعب كله وسوف يتخلصون منكم جميعا بسرعة.

وأشار إلى أن مصر مريضة وفقيرة وسوف يؤدي ذلك إلى قلاقل لا نعرف متي تبدأ وأين تبدأ ولكن ذلك قادم قادم.

وتابع الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الإجتماعي: “أرجو أن يتعقل النظام وينسي هذا الموضوع ليحتفظ بشرعيته نريد أن يتوحد الشعب كله ضد الإرهاب”.

واختتم “أبو الغار” تدوينته “أنتم تساعدون الإرهاب بهذا القرار القاتل.

وكانت مصادر مطلعة داخل البرلمان، قد أكدت أن هناك أنباء مؤكدة عن وجود اتجاه قوي لتمرير اتفاقية تيران وصنافير خلال شهر رمضان، بحيث يتم تسليم الجزر خلال شهر يونيو، حيث قال المستشار بهاء أبو شقة، رئيس لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، في تصريحات تليفزيونية إن اتفاقية تيران وصنافير وصلت إلى اللجنة التشريعية وأن ميعاد مناقشتها سيتم تحديده والإعلان عنه وفق أولويات العمل داخل البرلمان مع نهاية دور الانعقاد الحالي.

وشدد أبو شقة، على أن الاتفاقية مثلها مثل سائر الملفات وستخضع لكافة الخطوات اللائحية داخل البرلمان، وأن ميعاد المناقشة لم يتحدد بعد، وأن اللجنة أمامها عدد من الملفات الهامة المطلوب مناقشتها قبل نهاية دور الانعقاد الحالى مع نهاية شهر رمضان.

كما أعلن النائب سمير الخولى نائب رئيس ائتلاف “دعم مصر”، عن عقد اجتماع للمكتب السياسى للائتلاف، الاثنين 11 يونيه المقبل، بالتزامن مع عقد أول جلسة عامة، برئاسة المهندس محمد السويدى رئيس الائتلاف، لفتح نقاش موسع حول اتفاقية تعيين الحدود بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية “تيران وصنافير”.

كل هذا يأتي كشاهد علي أن البرلمان يريد مناقشة الاتفاقية وتمريرها بأقصي سرعة، وخاصة في شهر رمضان وذلك لأن شهر رمضان دائما يعرف عنه عدم الاهتمام بالعملية السياسية ويكون هناك حالة خمول في النشاط السياسي والحزبي، ويأتي هذا إرضاء للأجهزة الأمنية صاحبة الكلمة العليا في هذا البرلمان.

أما إذا قام البرلمان بالفعل بتمرير الاتفاقية فهذا يأتي متماشيا مع ذكرى نكسة يونيو 67، وتكون هذه هي النكسة الجديدة لهذا العصر ويكون التاريخ شاهدًا عليها، ولكن هذه المرة في شكل خيانة مقننة، ونكسة برلمانية، وليست عسكرية.